15 في المئة فقط من اللبنانيين، المقتدرين، لا يزالون يستهلكون اللّحوم، منذ رفع الدّعم عنها كلياً في أيار الماضي. بشكلٍ عام، غابت اللّحوم الطّازجة بشكلٍ شبه تام عن الموائد، لصالح اللّحوم المبرّدة (تستهلكها المطاعم بكثرة) والمجمّدة (لا سيما المفرومة). والأخيرة زاد استيرادها على حساب النّوعين الأولين كونها الأرخص.

نحو 80 في المئة من الملاحم أقفلت أبوابها، كلياً أو جزئياً بسبب تراجع مبيعاتها، وباتت الذبيحة الواحدة توزّع على أكثر من ملحمة لبيعها. ومع ارتفاع كلفة العلف والتطبيب واللّقاحات المسعّرة بالدولار، باع أصحاب مزارع صغيرة أبقارهم جرّاء الخسائر التي لحقت بهم.
يلفت مدير الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة الياس إبراهيم إلى تراجع كبير في استيراد المواشي، فـ«قبل 17 تشرين الأول 2019 كنا نستورد أسبوعياً 5 بواخر محمّلة بالمواشي الحيّة من أوروبا الشرقية وإسبانيا والبرازيل والأرجنتين… بمعدّل نحو 20 ألف رأس بقر شهرياً، وكان لبنان في طليعة مستهلكي اللّحوم الحمراء في المنطقة العربية. اليوم باتت أكثر من شركة تتشارك معاً في استيراد باخرة صغيرة محمّلة بنحو 3 آلاف رأس بقر شهرياً».

شركات لاستيراد المواشي «ظهرت» خلال فترة الدّعم و«اختفت» بعد رفعه


انخفاض الاستيراد سببه، بطبيعة الحال، غلاء اللّحوم التي يُباع الكيلو الواحد بـ 10 دولارات. وتشير التوقعات إلى مزيد من الانخفاض مع رفع الدعم كلياً عن المحروقات. أضف إلى ذلك، عدم دفع مصرف لبنان مستحقّات المورّدين البالغة 70 مليون دولار. فرغم المشاكل التي اعترت آلية دعم اللحوم التي يقرّ بها إبراهيم، إلّا أن «بعض التجار ممن باعوا بالسعر المدعوم ظُلموا، فيما تلاعب آخرون بسبب ضعف آلية الرّقابة لغياب قدرة الدولة على ذلك لوجستياً». وتوضح مصادر لـ«الأخبار» أن بعضاً من كبار التجار ممن كانوا يستوردون البقر المدعوم، «كانوا يخبّئون البضاعة لعلمهم بأن الدعم لن يستمر طويلاً، وبعضهم كان يهرّبها إلى سوريا».
يقدّر نائب رئيس نقابة اتحاد القصّابين وتجّار المواشي ماجد عيد تراجع الاستيراد بنحو 60 في المئة، «لكن تعاطي الدولة مع القطاع يدمره بشكل منهجي». ويلفت إلى أن بعض الموردين أرسلوا أثناء فترة الدّعم شحنات «بناء على الثقة بالتّجار اللّبنانيّين... لكن حتى الآن لا تزال الأموال عالقة في مصرف لبنان. أدّى ذلك إلى امتناع التجار عن تصريف المواشي لديهم، والأهم تهديد المُورّدين بحجز بواخر التجار اللبنانيين المخصّصة لنقل المواشي ما يهدّد قطاع اللّحوم بالإفلاس الكامل».
ويستورد لبنان المواشي الحيّة عبر عدد من الشركات والتجار، يقدّر عددهم وفق وزراة الزراعة بـ 17 مستورداً، غالبيتهم يملكون مزارع منتشرة على كافة الأراضي اللبنانية. أكبر شركات الاستيراد هي: سليمان (40 في المئة من السّوق)، خليفة، العشي، النابلسي، المصري… إضافة إلى شركات «ظهرت» خلال فترة الدّعم و«اختفت» بعد رفعه.