اشتدّت أزمة الدواء، لكنها لم تنفرج. فبرغم قرار مجلس الوزراء، قبل أسبوعين، القاضي بفتح اعتمادات لزوم شراء أدوية الأمراض المزمنة والسرطانية والمستعصية والمواد الأولية والحليب والمستلزمات الطبية، والطلب تالياً من مصرف لبنان صرف 35 مليون دولار من الأموال المخصّصة للبنان من صندوق النقد الدولي، إلا أنه لم يسلك طريق التنفيذ وبقي… «في المحضر».


«سماح» وزارة المال
أسبوعان، وقبلهما أربعة أشهرٍ، لم يدخل خلالها إلى البَلد حبة دواء واحدة، فيما السوق حالياً مسنود إلى ما تبقّى في مخزون بعض شركات استيراد الدواء ووزارة الصحة العامة الذي بالكاد «يقوم بالواجب»، على ما يقول وزير الصحة العامة، فراس أبيض. ولم يعد السبب محصوراً فقط في مصرف لبنان، الذي كان يمتنع خلال الفترة الماضية عن صرف المبلغ بحجة الخوف من المساس بالاحتياطي الإلزامي، وإنما تنضمّ إليه وزارة المال التي لم تحوّل حتى الآن «رسالة السماح» للمصرف المركزي بالصرف، والتي كان يفترض أن تصل قبل إجراء الانتخابات النيابية، بحسب مصادر مجلس الوزراء. وفي هذا السياق، تشير مصادر وزارة المال إلى أن «الإجراءات الإدارية هي من تؤخر الرسالة ولا شيء آخر». وقد دفع هذا الأمر بأبيض لزيارة وزارة المال، أول من أمس، لاستطلاع الأمر قبل الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء الحالي والمزمع عقدها غداً الجمعة في القصر الجمهوري، وخرج من هناك بوعدٍ «إنو رح تطلع الرسالة بسرعة»، قبل أن يستكمل جولته أمس بزيارة إلى مصرف لبنان «الذي ينتظر رسالة من المال كي يصرف».

400 مليون دولار (ديون)
لا خيار آخر سوى الانتظار. هذا ما يحسمه أبيض، انطلاقاً من أن الشركات المورّدة للدواء لن ترسل شحنات من الأدوية قبل توقيع قرار الصرف، «فقد ديّنونا بما فيه الكفاية». ويقدّر الأخير هذه الديون بحوالى 400 مليون دولار أميركي، ويعتبر أن الخروج بقرار من جلسة مجلس الوزراء غداً هو بمثابة «إشارة إلى كل هذه الشركات أن هذا الموضوع مهم وأن حياة الناس أولوية».
العين إذاً على رسالة السماح من وزارة المال وعلى ما سيقرّه مجلس الوزراء في آخر جلسة من ولايته غداً. وفي الانتظار، علت صرخة شركات استيراد الدواء، محذّرة مما قد يؤول عليه الوضع في حال «لم يتخذ مجلس الوزراء أية إجراءات استباقية بخصوص عملية استيراد الأدوية خلال جلسته المقبلة الأخيرة». خوف هؤلاء من «الضبابية» في المشهد الحالي، خصوصاً أنه «لا توجد صورة واضحة لطريقة معالجة أمور الاعتمادات وتأمين الأدوية إلى لبنان ودعمها». وبحسب نقابة مستوردي الأدوية، فإن المطلوب غداً من المجلس هو فتح اعتمادات للأدوية لتأمين وصولها إلى لبنان «في نهاية شهر حزيران تقريباً لكي تؤمّن جزءاً من احتياجات شهر تموز». والسؤال هنا: ماذا لو لم يقم المجلس بذلك في جلسته الأخيرة؟ فهل يمكن اتخاذ قرار في مرحلة تصريف الأعمال؟
ثمّة خوف من الإجابة على هذا السؤال، إذ تعتبر النقابة أن «الأمور ستكون صعبة حينها، ما سيؤدي إلى فقدان الأدوية ونفاد مخزون الشحنات التي أتت، إضافة إلى فقدان الأدوية في نهاية شهر حزيران لشهر تموز وما يليه». وهو ما يرفضه أبيض وإن كان يأمل بإقرار «شيء ما» في الجلسة المقبلة، إلا أنه لا يرى أنه مع دخول الحكومة تصريف الأعمال «ما فينا ناخد قرارات»، متسائلاً: «إذا كان إنقاذ الحياة لا يُعتبر تصريف أعمال، فما الذي يُعدّ تصريف أعمال؟».