حضرة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري المحترم،

تحية وبعد،
أرسل إليك رسالتي هذه بعدما أُقفلت كلّ الأبواب أمام إمكانية حمايتي وحماية بناتي من العنف الأسري الذي تعرّضنا ونتعرّض له يومياً. ربما إذا خصّصت جزءاً بسيطاً من وقتك لتقرأ رسالتي فستدرك حينها حجم الخطر الذي يهدّد حياتي وحياة بناتي.
أنا امرأة لبنانية من الجنوب، كنتُ أعيش ضمن أسرة مفكّكة، بين أهل يفرّقون بين الشاب والفتاة. عندما تزوجتُ لم أرَ فرقاً كبيراً بين عائلتي وعائلة المدعو زوجي، المعاملة لم تتغيّر والمعادلة ما زالت هي هي «من الدلفة لتحت المزراب».
كنتُ أعمل وأشقى، وهو يجالس عشيقاته في البيت أثناء غيابي. أصبح يضربني أنا وأولادي بوحشية لا تُوصَف؛ كان يضرب الأولاد حتى الإغماء ثم يضعهم تحت الماء لإيقاظهم. أذكر ليلةً بدأ يضربني فيها ثم جرّني إلى المرحاض ووضع رأسي في «الجورة» ودعس على رقبتي، وظلّ يضربني من الساعة السادسة مساءً حتى الرابعة صباحاً، كسر يدي وجرّني إلى المرآة ووبخّني ثم سحبني إلى الفراش وأرضى غريزته.
حاول جارنا التدخّل فصّده قائلاً «زوجتي وأنا حرّ فيها». لجأتُ إلى القانون ولم ألقَ نتيجة. دخل إلى البيت وقال لي «لكِ مفاجأة بعد يومين». فهربتُ من البيت. أصبحتُ أنام في مدرسة كنت أعمل فيها لأنه لم يكن لي مكان ألجأ إليه. ذهبتُ إلى مدرسة أولادي للاطمئنان عليهم فلم يتجرّأوا على الاقتراب لأنه كان يهدّدهم بقطع رؤوسهم إذا رأوني أو تكلّموا معي. دخلت إلى المدرسة فرأيتُ أولادي في وضع مرعب. اصطحبتُ ابني إلى القضاء لأُريهم آثار الضرب على جسده، دُهش القاضي من ذلك المشهد وبادر إلى تبليغ المخفر وتوقيفه فوراً. لم أرَ نتيجة من المخفر إلا عندما تدخّلَت أختي لكونها تعرف أحدهم فأوقفوه. بعدها جاء أخوه وتوسّل إلي فأسقطتُ الدعوى وخرج من السجن ورحل. بمساعدة منظمة «كفى» استطعت أن أحصل على الطلاق غيابياً.
دار الزمان وجاء دور ابني. هدّدني بالدرك. أوّل كلمة قالها: «إنني أتذكّر عندما كان أبي يضربنا ويضربكِ وتذهبين إلى الدرك وتبكين وتتوسلين إليهم... كانوا يقولون لكِ هذا ليس شأننا». في أحد الأيام لجأتُ إلى المخفر وأنا في حالة ذعر. أصبحوا يسخرون منّي ويقولون «أنتِ أمّه ولا تعرفين كيف تربّينه... فكيف نحن نربّيه؟».
لو كان لدينا قانون لما تجرّأ زوجي على ضربنا ولا ورث ابني ما ورثه عن أبيه من عنفٍ ووحشية.
دربي لم ينتهِ، صحيحٌ أنني تعلّمت من تجربتي المريرة مواجهة العنف، ولكنّ حملي ما زال ثقيلاً. أحاول بشتى الوسائل إقناع ابني بالمتابعة النفسية ولكنّه حتى اليوم يرفض لأنه لا يعتبر نفسه بحاجة إلى ذلك.
حضرة الرئيس، «هيدي حكايتي حكيتها»، وأترك لضميرك أن يقرّر أولويات عمل هذا المجلس وما يجب عليه إنجازه قبل انتهاء ولايته. فحياتي وحياة بناتي أهم من كراسي النواب وهواجسهم الطائفية.
أختم رسالتي بقولكم الشهير «وإن نسيتم فالناس لن تنساكم».
خ. س.

تنظّم منظمة «كفى عنف واستغلال» اعتصاماً عند الساعة العاشرة من صباح اليوم أمام حديقة سمير قصير في وسط بيروت، اعتراضاً على عدم إدراج مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري على جدول أعمال اللجان المشتركة.