البقاع | في 5 أيار 2009، أحيلت معاملة موقعة من أكثر من 300 منتسب لتعاونية موظفي الدولة في البقاع الشمالي، تضمنت رأياً لقائمقام الهرمل آنذاك طلال قطايا، يبدي فيه استعداد القائمقامية لتخصيص جناح لفرع التعاونية، والعمل على تذليل العقبات التي من الممكن أن تواجه الخطوة، في محاولة منه لحث إدارة التعاونية بصورة جدّية على استحداث فرع في المنطقة. فرع يمكن من خلاله رفع المعاناة عن موظفي منطقة البقاع الشمالي ومتقاعديها المنتسبين للتعاونية.

ما يفوق 2500 موظف منتسب إلى التعاونية من قرى قضاء الهرمل، وبلدات الفاكهة والجديدة والقاع ورأس بعلبك، يعدون أنفسهم «محرومين من أبسط حقوقهم، المتعلقة بالعناية اللائقة بهم وبأفراد أسرتهم»، كما يقول المربي سالم حميدان، ابن مدينة الهرمل. يشرح الرجل كيف أنّ تقديم أية معاملة إلى تعاونية موظفي الدولة يمثل مشقة بالغة في ظل الأوضاع الضاغطة، ويتطلب من المنتسبين التخلي عن أعمالهم والتوجه إلى فرع التعاونية في مدينة بعلبك، فضلاً عن معاناة إعادة تصحيح بعض المعاملات، ما يرتب نفقات إضافية جديدة. إلى ذلك، تتجاوز مشكلة منتسبي التعاونية في قرى البقاع الشمالي من أساتذة ومساعدين قضائيين وكتبة وحجّاب في إدارات حكومية وحتى متقاعدين، إلى عدم قبول بعض المعاملات في فرع بعلبك ومكتب زحلة، كما يؤكد حميدان، ما يضطر هؤلاء إلى تقديمها في المركز الرئيسي للتعاونية في الكرنتينا ـ بيروت، ومنها معاملات تقويم الأسنان. وفي هذا الإطار، حاول حميدان شخصياً إنجاز معاملة خاصة بابنه من فرع بعلبك إلى مكتب زحلة ومنها إلى الكرنتينا، إلا أنه لم يتمكن من ذلك بسبب عوائق عدة منها تحديد يوم واحد لهذه المعاملات وطبيب واحد لا يحضر إلا ساعتين فقط. كل هذه الأمور دفعت حميدان إلى إنجاز المعاملة على نفقته الخاصة.
وعليه، لم يوفر المنتسبون وسيلة للمطالبة بفتح مكتب للتعاونية في الهرمل يخفف عنهم المعاناة شبه اليومية. عرائض خطية موقعة من مئات المنتسبين على اختلافهم، مناشدات للمدير العام للتعاونية، إلّا أن كل ذلك «لم يثمر حتى اليوم سوى وعود»، كما يقول محمود شمص. فالمربي الذي يتابع الملف منذ سنوات، يشير إلى أن المنتسبين للتعاونية يرزحون جميعهم تحت نير مشقة الانتقال لمسافة تزيد على 140 كيلومتراً ذهاباً وإياباً، يضاف إليها نفقات مالية، من الممكن أن تتضاعف مع أي خطأ في المعاملة، فضلاً عن حالة الإرباك والتعطيل عن الوظيفة لكون الموظف يحتاج إلى إنجاز المعاملة شخصياً، فكيف إذا كان هو المريض، وبحاجة إلى موافقة مسبقة على الأمراض المزمنة وأمراض القلب؟!
وبحسب شمص فقد أحيلت في آذار من العام الماضي عريضة خطية تضمنت توقيع أكثر من ألف منتسب، «إلا أن ذلك لم يغير في القضية شيئاً وما زلنا بانتظار إنهاء معاناتنا نحن وعائلاتنا، خصوصاً أن ما نطالب به يعد مصلحة عامة لا مصلحة شخصية»، كما يقول الرجل. من جهته، يؤكد النائب نوار الساحلي، ابن مدينة الهر، أنّ ملف افتتاح فرع لتعاونية موظفي الدولة في البقاع الشمالي «يحظى بمتابعة حثيثة من نواب تكتل بعلبك ـ الهرمل منذ العام 2006»، لافتاً إلى أن المراجعات الأخيرة مع المدير العام للتعاونية أنور ضو كانت إيجابية، وأن الفرع «سيفتتح قريباً» بمجرد إنجاز بعض الأمور الإدارية المتعلقة بالموظفين».