اكتملت الاستعدادات الميدانية لمسيرة القدس العالمية ـــــ لبنان التي تنطلق، في 30 الجاري، من مختلف المخيمات الفلسطينية والمناطق اللبنانية باتجاه القدس. هذا ما أعلنته اللجنة الوطنية للمسيرة في مؤتمر صحافي عقدته أمس، في نقابة الصحافة. سيحاول مئات الآلاف من المنتصرين للقضية من اللاجئين الفلسطينيين والعرب الوصول إلى أقرب نقطة إلى القدس. ويتزامن ذلك مع تنظيم تظاهرات واعتصامات في الساحات الرئيسية العامة في العواصم العربية والإسلامية والمدن الكبرى، فضلاً عن تنفيذ تحركات أمام السفارات الإسرائيلية في عواصم دول العالم، وقوافل برية من أوروبا وأفريقيا وآسيا، وفقاً لظروف كل منطقة وإمكاناتها.

كيف هي الأجواء التحضيرية داخل المخيمات عشية المسيرة؟ في مخيم عين الحلوة، تجرى الاستعدادت على قدم وساق. يقول المنظمون إنّ «خزان الثورة سيزحف بشبابه وشيبه وبنسائه وفتياته وأطفاله في مسيرة القدس».
هنا، في مركز حركة فتح، توافد الفلسطينيون من فئات عمرية متنوعة لحجز مكان في مسيرة القدس. تتشوق تغريد الصديق، كما تقول، «لشمّ رائحة بلادي». لكن الفتاة التي سجّلت اسمها للمشاركة في الحدث، لن تنتظم في الحافلات المخصصة للانتقال إلى الحدود، فقد قررت والعشرات من أصدقائها الزحف سيراً على الأقدام، وسيحطّون رحالهم هناك قبل يومين، أي في 28 الجاري. ويفيد المنظمون بأنّهم لم يحدّدوا بعد نقاط التجمع عند الحدود «لاعتبارات لوجستية وأمنية خاصة بالقوى الشرعية اللبنانية».
في المركز، ينادي أبو محمود الحسين بأعلى صوته «أيها الشرفاء، الأقصى يناديكم، فهل من مجيب؟ باب الأقصى من حديد، ما بيفتح إلا بشهيد». يدوّن أبو ثائر، المقاتل الفتحاوي، في خانة فئة الدم في استمارة التسجيل «دمي فلسطيني، وجرحي فلسطيني». يدرك المقاتل أنه سيتوجه أعزل ومن دون سلاح يوم زحف أبناء المخيمات إلى حدود جنوب لبنان مع بلادهم. يقول:«من دون كلاشينكوف، نمتلك أيضاً إرادة القتال باللحم الحي».
أمام حماسة المتوافدين إلى مركز التسجيل، يصدح صوت مسؤول اللجان الشعبية أبو بسام المقدح «نموت وتحيا فلسطين». يشرح أنّ «الملايين من شعوب أكثر من 60 دولة عربية، إسلامية، أفريقية وآسيوية، سيزحفون إلى حدود فلسطين مع دول الطوق». ويؤكد أننا «نطمح إلى عولمة النضال من أجل القدس وفلسطين».
ويصف عضو اللجنة الإعلامية للمسيرة، عاصف موسى، التحرك «بالاستفتاء النضالي ونعم كبيرة للقدس». يشير إلى أنّ «هناك خمسة مراكز داخل مخيم عين الحلوة شرّعت أبوابها للراغبين في المشاركة في المسيرة وفي الاعتصامات والنشاطات ومعارض الصور التي ستسبقها. أما مسؤول حركة فتح في عين الحلوة، ماهر شبايطة، فيلفت إلى أن المنظمين يجهدون لإشراك أكبر عدد ممكن من أبناء المخيمات، فيما يسعى هؤلاء إلى توفير الأجواء السلمية للمسيرة التي سيرفع فيها العلم الفلسطيني فقط من دون رايات الفصائل الفلسطينية، إضافة إلى أعلام الدول المضيفة وهتافات وشعارات موحدة.
لكن ذلك لم يخفِ بعض المخاوف الفلسطينية من إلغاء المسيرة في اللحظات الأخيرة لاعتبارات متصلة بالأوضاع في لبنان، أو أن تكون نقاط التجمع بعيدة عن أرض فلسطين «فلا يتسنّى لنا تنشّق هواء بلادنا»، يقول الناشط في جمعية «ناشط» محمد سعيد. ويضيف: «لا بأس إذا أطلق العدو رصاصه على صدور عارية، كما فعل في مسيرة العودة بذكرى النكبة، فيمهّد ذلك لشقّ طريقنا إلى فلسطين».