... وبات لعشرات الطلاب في عيتا الشعب والقرى الحدودية البعيدة عن المدن مدرسة فنية، تختصر عليهم مشقّة التنقل وكلفته. لكنّ «الفرحة» بقيت ناقصة، كما يقول حسن، «فلا تجهيزات، ولا تدفئة تقينا صقيع الشتاء». وكان الطالب في الهندسة المعمارية قد وجد في مهنية عيتا الشعب «طاقة فرج»، بحسب تعبيره، توفر عليه مشقة الانتقال إلى مدينة بنت جبيل، «والتي تبلغ كلفتها حوالى 50 دولاراً شهرياً، المبلغ الذي لا يتوافر لدينا بسهولة».

وبعدما أظهرت إحدى الدراسات أنّ هناك 200 طالب من عيتا الشعب والقرى المجاورة يجتازون عشرات الكيلومترات للوصول إلى مدارسهم المهنية في المدن القريبة، تقرّر إنشاء مدرسة فنية رسمية في عيتا الشعب، وافتتحت هذا العام لطلاب السنوات الأولى من شهادات البريفيه المهنية والبكالوريا الفنية والامتياز الفني. لكنّ قرار تشييد مبنى المدرسة لا يزال حبراً على ورق، «ونحن ننتظر مجلس الجنوب للبدء بالبناء»، كما يقول مدير المدرسة أحمد عصمان. وفي الانتظار، شغلت المدرسة الفنية الطبقتين الأوليين من المدرسة الرسمية الأولى للبلدة، على أن تصلها التجهيزات من «أيادي الخير»، على حدّ قول عصمان.
وعندما لم تتجاوز تقديمات وزارة التربية 5 ملايين ليرة، تقدّم عصمان بطلبات إلى مؤسسات غير حكومية، طالباً المساعدة في توفير تجهيزات مختبرات المدرسة، إلا أنّه لم يلق تجاوباً حتى الآن. لذا عاد المدير وطلب من الأساتذة أن يحضر كلٌ منهم حاسوبه الخاص، ليوفّر جزءاً من تجهيزات مختبرات المعلوماتيّة. «استعرنا جهاز حاسوب، واشترينا آلة تصوير، لكنّنا لم ندفع ثمنها، لأننا لا نملك مالاً»، يقول. ويضيف: «نرسل طلاب التمريض والتربية الحضانية إلى المستوصفات والمدارس القريبة، لأننا لا نملك تجهيزات الاختصاصات». وفي ما يخصّ التدفئة، «قدّمنا طلبات إلى مجلس الجنوب والدولة، وقوات اليونيفيل، لكن لا حياة لمن تنادي».
وتدرّس المدرسة الفنية الاختصاصات الآتية: المحاسبة والمعلوماتية، الرسم المعماري (هذا الصف جديد لطلاب منطقة بنت جبيل)، الكهرباء العامة، التّربية الحضانية، مساعد محاسب، وكهربائي أبنية.