فايز كرم. نودي على المتهم ليدخل قاعة المحكمة. فُتح الباب وأطل العميد المتّهم بالتعامل مع الاستخبارات الإسرائيلية، ليمثل أمام هيئة المحكمة العسكرية الدائمة، برئاسة العميد نزار خليل أمس. بدأت الجلسة بتلاوة خليل لرد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي صقر صقر، على الدفوع الشكلية التي كان قد تقدم بها وكلاء كرم لإبطال التحقيقات الأولية معه أثناء وجوده لدى فرع المعلومات. رُدّت الدفوع الشكلية بتعليلات تلاها رئيس المحكمة بالتفصيل. تنازل وكلاء المتهم عن حقهم في اللجوء إلى التمييز لتبدأ جلسة الاستجواب. تُليت التُّهم الموجهة إلى كرم، ليُطرح السؤال الأول: هل تؤكّد إفادتك لدى كل من شعبة المعلومات وقاضي التحقيق؟ جواب كرم كان حاضراً. «أنفي نفياً قاطعاً كلّ التهم». العميد خليل مقاطعاً: «لا نتحدّث عن التهم، بل عن إفادتك»، فأجاب كرم بأنه لا يؤيد إفادته لدى فرع المعلومات، «إذ لا وجود لشخص اسمه رافي»، مشيراً إلى أن الاسم يعود لابن خاله، علماً بأنّ رافي المذكور هو ضابط الاستخبارات الإسرائيلي الذي تنقل محاضر التحقيق عن كرم قوله إنه اجتمع به عدة مرّات في فرنسا.

نفى كرم معظم ما ورد في إفادته لدى فرع المعلومات، مؤكداً أنها انتُزعت منه تحت الإكراه والضرب. وذكر كرم أنه اختلق الوقائع مجارياً المحققين كي يتوقّفوا عن ضربه. وتحدّث المتهم عن مفاوضات حصلت عند طلبه طبيباً شرعياً للكشف عليه وطلبهم ألف دولار قبل أن يخفضوا المبلغ إلى 500 دولار. وذكر أنه رغم ذلك، حضر الطبيب الشرعي بعد نحو شهر من طلبه له بعدما كانت قد زالت آثار التعذيب. تراجع الموقوف عن إفادته دفع بالعميد خليل إلى سؤاله عن سبب تأييده لإفادته لدى مثوله أمام قاضي التحقيق العسكري وعدم نفيها في حينه، فردّ الموقوف بأنه فعل ذلك خوفاً، ظنّاً منه أنه سيُعاد ليُحقق معه لدى فرع المعلومات. وتحدّث كرم عن تهديد ضبّاط من فرع المعلومات له بالتعذيب إن هو تراجع عن مضمون إفادته.
نفى كرم معظم اعترافاته الأولية، مشيراً إلى أنها اختلاقات وليدة مخيّلته، فأبدى رئيس المحكمة استغرابه من ذكره لتفاصيل شخصية دقيقة حصلت بالفعل وترافقها مع ما زعم لاحقاً أنه اختلاق. فزعم كرم أن أحد المحقّقين دخل إليه وأخبره بأنه عوني قبل أن يطلب منه مجاراة مستجوبيه حفاظاً على حياته. كذلك ذكر كرم أنه وقّع محضر إفادة اعترافه من دون أن يطّلع عليه، مشيراً إلى أن المحقّق أضاف تفاصيل لم يأت على ذكرها ولا أساس لها من الصحة. وعن الرسائل الأربع التي بعث بها إلى عائلته والعماد ميشال عون، أكّد أنها مكتوبة بخط يده، لكنه لفت إلى أنّه أُجبر على كتابتها بعدما أُمليت عليه من محققي فرع المعلومات.
سُئل كرم الكثير من الأسئلة، فنفى وأثبت. كذّب الادعاءات عن تواصله مع إسرائيليين، لافتاً إلى أن الرقم الذي عُدّ مشبوهاً يعود إلى مواطن لبناني مقيم في فرنسا يُدعى جو حدّاد. وأشار إلى أن حدّاد قبض منه مبلغاً مالياً مقابل تخليصه من دعوى أمام القضاء الفرنسي. تحدّث كرم عن مسرحية حبكها «العقيد وسام الحسن» لتوريطه. فذكر أن الأخير استدعاه قبل أيام من توقيفه، ملمّحاً له أنه سيطلب لائحة بحركة الاتصالات لديه. وأشار كرم إلى أن الحسن ربما أراد من وراء ذلك التلويح له كي يهرب لتثبُت التهمة عليه.
أرجأ العميد نزار خليل جلسة المحاكمة إلى الحادي والعشرين من شهر نيسان، للاستماع إلى شهادة ماتيلدا متى، سكرتيرة فايز كرم التي أرسلت الرسائل القصيرة بشأن مشاركة كرم في مقابلة على تلفزيون المنار، ومن بينها الرسالة التي وصلت إلى رقم الهاتف المشتبه في إسرائيليته، بالإضافة إلى طلب الاستماع إلى المحقّق في فرع المعلومات الذي أجرى التحقيق مع كرم، وطلب الحصول على لائحة بحركة الاتصالات لرقمي هاتف كرم. يذكر أن الجلسة ترافقت مع حضور سياسي لافت لأعضاء تكتل التغيير والإصلاح، النواب نبيل نقولا وحكمت ديب وميشال الحلو وغسان مخيبر وزياد أسود.