التفتت بلدية الهرمل، قبل أيام قليلة، إلى انتشار أكوام من النفايات عند الجهة الشرقية للمدينة في نطاق بلدية راس بعلبك. وأوضح نائب رئيس بلدية الهرمل عصام بليبل أن خمس شاحنات أفرغت حمولاتها من النفايات، مشيراً إلى أن حمولتين من النفايات أُشعلت النيران فيهما، بغية «إخفاء مكوّناتهما» بحسب اعتقاده. وقد عمدت البلدية على الفور إلى إبلاغ سائر القوى الأمنية في البقاع، إضافةً إلى التواصل مع مندوب وزارة الصحة، إلا أن بليبل أكد عدم تجاوب القوى الأمنية رغم تأكيدات أحد ضباط الجيش في المنطقة، أن ثمة حواجز على الطرقات ستراقب وتضبط أية شاحنة تنقل نفايات. واستند بليبل في رأيه إلى أنه، بعد إبلاغ القوى الأمنية «أفرغت حمولة خمس شاحنات جديدة في أعالي مدينة الهرمل ـــــ محلة زغرين، بالقرب من ثكنة الجيش، وأشعلت النيران فيها أيضاً»، متسائلاً «كيف لهذه الشاحنات أن تقطع مسافات تتعدى 150 كلم، وتمرّ على أكثر من حاجز وتتمكن من إفراغ حمولتها من دون أن يتسنى لهم توقيفها؟!».

المشكلة لم تقتصر على الهرمل، بل شملت أيضاً راس بعلبك، التي أُفرغت في نطاقها حمولة 5 شاحنات، الأمر الذي عدّه رئيس البلدية عبد الرزاق نادر «غير مسموح به»، وينبغي ملاحقة المسؤولين عنه قضائياً بالنظر إلى خطورة المسألة. وأشار نادر إلى أن القوى الأمنية، بعد تبليغها، رفضت التحرك إلا بتكليف من القائمقام، وهو ما دفعه إلى توجيه كتاب خطي إلى قائمقام بعلبك عمر ياسين، الذي أوعز مباشرةً بالكشف وإجراء المقتضى لتبيان مصدر النفايات وأصحاب الشاحنات التي نقلت النفايات، والطلب إلى مكتب وزارة الصحة العامة التحرك وإجراء الكشف اللازم. تقرير مندوب وزارة الصحة أكد بحسب نادر أن «النفايات صناعية ولا تحوي أي مواد كيماوية أو سامة، وهي من معمل غير موجود في البقاع، وتحتوي على نايلون وكرتون وبلاستيك». وطلب قائمقام بعلبك من بلدية رأس بعلبك العمل على رفع النفايات من مكانها والتخلص منها، إذ أوضح نادر أنه سيعمد إلى نقلها على عاتق البلدية إلى مكب البلدة، بانتظار ما سينتج من التحقيقات التي تجريها القوى الأمنية، بغية «ملاحقة المصدر والناقل قضائياً وتحميلهما كامل المسؤولية».
وفي الوقت الذي أكدت فيه القوى الأمنية، على اختلافها، متابعة القضية، رغم أنّه لم ترشح لديها حتى تاريخه معلومات إضافية، تجدر الإشارة إلى أن النفايات التي عثر عليها في الهرمل وراس بعلبك مشابهة لتلك التي رميت سراً في الأسبوع الأول من شهر شباط الماضي، في بلدات فالوغا وحمانا وشمسطار وطاريا، والتي جرت في حينها متابعتها أمنياً، ورغم إلقاء شرطة بلدية شمسطار القبض على أحد سائقي الشاحنات وهي محمّلة بذات النوعية، وتسليمه للقوى الأمنية، لم تتوصل حتى اليوم إلى شيء «لأنها أقفلت على الملف» كما يقول سهيل الحاج حسن رئيس بلدية شمسطار، الذي لفت إلى أنه لم يتابع وقتها القضية «لأنه لا يملك صلاحيات القوى الأمنية في إجراء التحقيقات، فجرى الاكتفاء بطمر النفايات في مكب البلدة، إضافةً إلى الحمولة التي أفرغت قرب نبع حوشباي، وذلك تفادياً لحصول أي نوع من التسرّب للمياه». وتمنى الحاج حسن أن تظهر ملابسات المسألة، وأسباب دفع مبلغ 600 دولار و1000 دولار لقاء نقلها من بيروت إلى البقاع، في الوقت الذي يقولون فيه بموجب التقارير إنها كرتون ونايلون فقط!