يبدو أنّ الكليب الذي أطلقته نايا على قناتها على يوتيوب في 2 تشرين الأوّل (أكتوبر) لن يمرّ مرور الكرام. طريقة تصوير الفنانة اللبنانية الشابة لأغنيتها المنفردة الجديدة «أنا بكيفي» (كلمات وألحان يوسف العماني، توزيع زيد نديم) تحت إدارة المخرج ميشال تقلا، استفزّت بعض الناس، بينهم رجال دين ووسائل إعلامية اتخذت من موضوع اللعب على الغرائز الدينية مطيّة للحشد والتعبئة وتحقيق مآرب سياسية، أو قنوات ومواقع تقتات منذ فترة على الإثارة الجنسية والدينية لاستقطاب القراء والمشاهدين.

يوم أطلقت نايا الأغنية، عبّر رجا ناصر الدين ورودولف هلال عن انزعاجهما من كثرة مشاهد الدم والعنف في العمل، مستغربين لماذا «صلّبت نايا يدها على وجهها» ضمن إحدى حلقات برنامجهما «بخصوص هالشي» على إذاعة «صوت الغد». علماً بأنّ الفائزة سابقاً بلقب برنامج «الرقص مع النجوم» رسمت في إحدى اللقطات السريعة إشارة الصليب بيدها على جسدها، ورأى فيها بعضهم «إيحاءً جنسياً».
يتضمّن الكليب مشاهد قاسية مثل تلك التي تصوّر في البداية قتلى مضرّجين بالدماء وموضوعين في صندوق السيّارة، يُحرَقون في النهاية.

مشاهد ذكّرت بعضهم بجرائم «داعش» المتنقلة، ورأى آخرون أنّها «غير ملائمة». لكن لمن لا يعلم، فلا يد لنايا والمخرج ميشال تقلا في هذه النقطة تحديداً، لأنّ المشاهد المذكورة جاءت شبه مستنسخة عن كليب Diva للنجمة الأميركية بيونسيه الذي شاهده الجمهور قبل ست سنوات، مع فارق أساسي أنّ الضحايا في الكليب الأجنبي عبارة عن «مانيكان»، بينما ظهروا في عمل نايا أشخاصاً حقيقيين.
بعد أقل من أسبوعين على تسجيل رجا ورودولف موقفهما عبر الأثير، شهدنا خلال الأيّام القليلة الماضية هجوماً عنيفاً على نايا من مدير «المركز الكاثوليكي للإعلام» الأب عبدو أبو كسم. ظهر الأخير ضمن تقرير (دقيقتان) هجومي عُرض في 13 تشرين الأوّل (أكتوبر) الحالي في نشرة الأخبار المسائية على قناة «أو. تي. في.». وشدد أبو كسم على أنّ ما يظهر في الكليب «عهر لا فن»، مشيراً إلى أنّ المزج بين مشاهد الدم و«إهانة الصليب» يقع ضمن طقوس «عبدة الشيطان» التي تصبّ بدورها في إطار «الدعاية الصهيونية التي تسعى إلى إهانة الديانة المسيحية ورموزها». ويأتي تقرير otv بعد فترة وجيزة على افتعالها حملة تحريضية على الناشط في حملة «طلعت ريحكتم» أسعد ذبيان، بتهمة «ازدراء الأديان» (الأخبار 2/9/2015).
وفي اتصال مع «الأخبار»، يؤكد أبو كسم ما سبق أن قاله للشاشة البرتقالية حول تقديم إخبار إلى النيابة العامة التمييزية ضد نايا والمخرج، إضافة إلى توجيه كتاب إلى المديرية العامة للأمن العام يطلب «وقف عرض الكليب». ويحرص أبو كسم على القول إنّ تحرّكه هو «استجابة» لاتصالات الكثير «من المسيحيين المستائين مما حصل»، مضيفاً أنّ «مهمّتنا الدفاع عن الكنيسة ونحن معتدى علينا».
«لا يأتي أحد ويقول لي إنّ في هذه الخطوة رقابة، وإنّها تعود إلى العصور الوسطى. الفن شيء مقدّس لكن ما شاهدناه ليس فنّاً»، يقول أبو كسم. وأمام هذه الحادثة، يستحضر مدير «المركز الكاثوليكي للإعلام» حادثة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى نبي الإسلام محمد في الدانمارك: «كسّروا بيروت يومها، ليش بدّو يكون حيطنا واطي؟».


يشدد الأمن العام
على أنّ منع الكليب لا يقع ضمن مسؤولياته حالياً

حاولت «الأخبار» التواصل مع المخرج ميشال تقلا ونايا من دون جدوى. لكن تقلا صرّح لموقع «النهار» أنّه يرفض ما يُقال عن الإساءة للمسيحية: «أنا أفكّر بالعالمية. أدركُ أنّ المجتمع اللبناني لا يستوعب هذه الأعمال. لذلك عرضناه عبر يوتيوب». من جهته، يشير رئيس مكتب شؤون الإعلام في الأمن العام العميد نبيل حنون، إلى أنّ وقف عرض الكليب لا يقع ضمن صلاحيّة المؤسسة، لأنّه «يُعرض على يوتيوب حالياً، ولم تُطلب الموافقة على عرضه على الشاشات. سنُعالج الموضوع وننظر في تفاصيله في الوقت المناسب».
في النهاية، نجحت نايا في تصدّر الواجهة بعد فشلها في تسجيل نجاحات فنية بفضل otv وأخواتها التي ضخّمت كليباً مقلّداً وباهتاً، واستدرجت أبو كسم إلى لعب دور المطاوع.