ملّت التنظير التلفزيوني، وضاقت ذرعاً بتابوهات الشاشة العربية... ريتا خوري توّزع وقتها بين «سوالفنا حلوة» على «دبي»، وبرامج للسيرك على «الجزيرة للأطفال». وهذا المساء، تعود إلى «المستقبل» مع برنامج ألعاب، يحاول كسر صورتها المستفِزة في «الحلقة الأضعف»

باسم الحكيم
تخوض ريتا خوري هذا المساء، امتحانها الثاني في تقديم برامج الألعاب والمعلومات العامة، مع «نقطة الصفر» الذي يبدأ عرضه على فضائية «المستقبل» (راجع البرواز). وبعدما كانت قبل أعوام، المذيعة المستفِزّة لمشتركي «الحلقة الأضعف» الذي لم يستمر عرضه طويلاً، «بسبب عدم تقبل الجمهور العربي لشخصيتي السلبية فيه»... تحاول في جديدها تقديم شخصية وسطيّة بين تلك التي نفر منها المشاهد، وأخرى تميِّز مقدمي هذا النوع من البرامج. ووسط انهماكها بتصوير 26 حلقة من البرنامج حتى نهاية آذار (مارس) الحالي، تحافظ على موقعها في «سوالفنا حلوة» بين ستة مذيعين عرب (الثلاثاء 20:30 على «دبي»). كما تجد بعض الوقت للوقوف وراء الكاميرا، بوصفها معدّة لبرنامج شهري يغطّي مهرجانات السيرك العالميّة ويقدمه الأردني سامر جبر على قناة «الجزيرة للأطفال»، ويبدأ عرضه في نيسان (أبريل) المقبل.
تبدو خوري راضية عن برامج الألعاب، ولا تشغلها فكرة البحث عن برامج أكثر عمقاً، «لأنّ العمق لا ينفع في التلفزيون، بخلاف الإذاعة التي اخترت فيها برامج تشبهني». تنتقد «التنظير الممل على الشاشة الصغيرة». وتذهب أبعد من ذلك، قائلة: «قد تجد لدى فلاح لا يعرف القراءة والكتابة، ويعيش في منطقة معزولة، ثقافة حياة أبعد مني ومنك بما لا يقاس». وتخلص إلى أن «الثقافة ليست أن تعرف القراءة والكتابة وتردد عبارات لا يفهمها الناس، بل هي طريقة حياة. لأن أعمق الأفكار، يمكن إيصالها بجمل بسيطة يتمكن من فهمها الجميع».
وفي وقت تنتظر رد فعل الجمهور على برنامجها الجديد، تشرح قصة التغييرات في «سوالفنا حلوة» الذي يستمر تصوير كل حلقة منه ست ساعات، يعرض منها ما لا يتعدى ساعة واحدة. تقول: «صرنا نستمع إلى بعضنا، وهناك انسجام بيننا. لا أحد منّا ينافس الآخر على سرقة الكاميرا، بل تجدنا فريقاً منسجماً إلى أبعد الحدود». وتحرص على شرح طبيعة البرنامج: «لا ندّعي أنه برنامج عميق، يعالج المشاكل الاجتماعية. أصلاً، تضحكني هذه الكلمة، لأن البرنامج باختصار هو عبارة عن دردشة، تعكس آراء أشخاص ينتمون إلى مجتمعات عربيّة مختلفة». وهل تتحدث في «سوالفنا حلوة» عن تجاربها الشخصيّة في الحياة؟ تقول: «أتردد في نقل تجربتي في بعض الموضوعات، لأن العالم العربي غير مؤهل لتقبّل أفكار معينة. الناس مثلاً لا يميزون بين الطبيب النفسي الذي يعالج المصابين بالأمراض النفسية والعقلية، والمعالج النفسي المؤهل لمعالجة كل الناس. المجتمع كلّه يعاني أزمات نفسية، بينها القلق والاكتئاب. لذا، اكتفيت بطرح المسألة نظرياً فقط».
تطلّ خوري في «سوالفنا حلوة» مع زملائها، مساندين للمقدمة الرئيسيّة مريم أمين. لا يزعجها أن تحلّ في المرتبة الثانية، «لأنني لو فكرت بهذا المنطق، لما وافقت على الاشتراك في البرنامج أصلاً».
وعما إذا كان تقديمها لـ«نقطة الصفر» يتعارض مع حضورها على قناة منافسة، تكشف: «ناقشتُ هذا الأمر مع منتجة «سوالفنا حلوة» بيري كوشان، ولم تمانع، ما دمتُ لست المقدمة الأساسيّة من جهة، ولأن ما سأقدمه ليس برنامجاً اجتماعيّاً، بل برنامج ألعاب، من جهة ثانية». وتستغرب استخدام عبارة «شاشتين متنافستين»: «لا أدري ما هو هذا المنطق. فعلى الشاشات الفرنسية، يتوزع المقدمون على أكثر من برنامج وأكثر من شاشة. ومع ذلك، لا يجدون مشكلة في الأمر».
قبل نحو عامين، رافقت ريتا خوري مشاهدي «المستقبل» يومياً في برنامج «يوميات». تكشف أن «450 حلقة قدّمتها على امتداد ثلاث سنوات تقريباً، أكسبتني خبرة تتعلق بعقلية المجتمع اللبناني والعربي». وتتحدث باندفاع عن برنامجها في إذاعة الشرق الباريسية عام 1990، وكيف ناقشت موضوعات اجتماعيّة جريئة جداً، بينها العذرية في الشرق الأوسط. وتضيف شارحة: «لكنني اكتشفت أنني لا أستطيع التعاطي مع هذه الموضوعات بالانفتاح نفسه في الشرق الأوسط». وتتحدث عن السرعة في تطور المجتمعات الأوروبيّة و«بطئنا نحن العرب»، شارحة عن «حلقة تلفزيونيّة قدّمها جان لوك دولارو عن المثلية الجنسيّة قبل عشر سنوات، فقامت الدنيا ولم تقعد. وها هي البرامج الاجتماعيّة الغربية اليوم، تقدم حلقات تناقش زواج المثليين، في وقت ما زلنا نحرّم ونحلل بسبب الدين... ومع ذلك، أدرك أنني سأضرّ نفسي إن طرحت الموضوع بشكل صادم، في مجتمع نشأت فيه وهربت منه».
وهنا تنتقد الازدواجية في العالم العربي، ولا توافق على أن لبنان يقع في موقع وسطي بين الشرق والغرب، مختصرةً مجتمع السهر بـ10 بالمئة، «هم الذين يجولون على الملاهي وأماكن السهر في البلد بحسب دراسة اقتصادية أجريت أخيراً».
في بداياتها وقبل اشتراكها في «استوديو الفن»، عملت خوري في إحدى إذاعات الفئة الثانية، قبل أن تحصل على فرصة ذهبية بأن تعمل في «إذاعة الشرق». وفي الآونة الأخيرة، تعاونت مع شركة إنتاج للترجمة والتعليق الصوتي على برامج وثائقيّة وبيئيّة لقناة «فرانس 24». وأثناء عملها في الشركة الفرنسيّة حيث أشرفت على تدريب مذيعي ومذيعات «الجزيرة» للأطفال أخيراً، عرض عليها المشاركة في إعداد برنامج عن السيرك لـ«الجزيرة للأطفال» في ست حلقات مرشحة للوصول إلى ثلاثين. وتشرح: «قمنا بجولة على مجموعة من حفلات السيرك في أوروبا. تشعر فيها بأنك في عالم حقيقي، يستفزّ فيه اللاعبون قدراتهم الجسدية حتى النهاية. وترى نفسك تغطّي مهرجاناً كاملاً من أجل تنفيذ حلقة أو اثنتين». وهنا، تتحدث عن تاريخ السيرك في العالم العربي، وتروي: «في الخمسينيات، كان السيرك يجول بين لبنان وسوريا، كما أن مصر أنشأت سيركاً محليّاً، وكذلك فعلت تونس. أما في فرنسا فتجد مدارس لتعليم السيرك، حتى للأطفال في سن الخامسة».
تصادفك في الحوار أكثر من مرّة، عبارة «أحلامي اليوم هي في اتجاه مختلف». ومع ذلك، تسألها عن البرنامج الذي تحلم بإعداده وتقديمه. هنا تحنُّ إلى طبيعة برامجها في الإذاعة، وتصف «يوميات» بـ«البرنامج اللطيف أكثر من اللزوم».



Facebook والأحجيات

رغم أنها عائدة هذا المساء إلى الشاشة، تفضّل ريتا خوري عدم التفكير مسبقاً بالنجاح أو الفشل. تفصح بـ«أنني لا أعاني قلقاً، بعدما عملتُ في المهنة وخاب أملي أحياناً. لكن لن يأتي برنامج بضخامة «الحلقة الأضعف»، لأن الناس يملون الشخصيات الهادئة». وتكشف أن «الحلقة الأضعف» كان قد بدأ يحصد نسبة مشاهدة جيدة، حين اتُّخذ القرار بإيقافه، إضافة إلى التعتيم الإعلامي على شخصيّتها في البرنامج. وتفضل ألا تحلِّل سبب توقف البرنامج، لكنها تضع احتمال أنه ربما لم يوفِّر نسبة الإعلانات المتوقعة منه.
تدرك خوري أنه «ما من جديد في برامج الألعاب، والمختلف هنا أن الفكرة مشغولة ومطورة محليّاً». وتثني على جهود العاملين في البرنامج، من بينهم محمد مسلماني، صاحب الفكرة، للخروج ببرنامج ألعاب، تحتاج كل خطوة فيه إلى حسابات رياضيّة. وتختصر خوري الهدف من «نقطة الصفر» بالتسلية والربح، عبر المرور بـ 12 خطوة تودي بأحد المشتركين الثمانية إلى نقطة الصفر والفوز بمبلغ 10 آلاف دولار. وتبدأ اللعبة بطرح مجموعة من الأسئلة على المشتركين، ومع كل إجابة صحيحة، يتقدم المشترك خطوة إلى الأمام. وفي نهاية كل مرحلة من مراحل البرنامج الثلاث، يصل المشتركون إلى مرحلة السؤال الذهبي الذي يحمل للفائز 500 دولار، يمكن استخدامها في شراء «نقطة الصفر»، إذا ما فصلته خطوة واحدة عن المشترك التالي. وهنا أيضاً يمكن للمشترك الثالث أن يتقدم خطوة إذا لم يتمكن اللذان يسبقانه من الإجابة عن الأسئلة. وفي مرحلة «نقطة الصفر» النهائيّة، يطرح على المشتركين ثلاثة أسئلة تصفها بـ«التعجيزيّة، توضع لكل منها ثلاثة احتمالات، قد توحي أنها تسهّل الأمور، بينما هي حضرت بطريقة ذكية لتضيّع المشتركين». تشير إلى «أنني أعشق الأحجيات في الحياة، ولا أجد شيئاً مفيداً في موقع facebook مثلاً، سوى الأسئلة السينمائيّة التي صرت أحضّرها وأوزعها على من حولي».

الاثنين 20:40 على «المستقبل» الفضائية
الأربعاء 21:00 على «المستقبل» الأرضية