بيار أبي صعب


يبدو أن فرنسا اكتشفت أخيراً السينما اللبنانيّة! مهرجانان دوليان للفيلم يحتفيان بها، في أقل من أسبوع. المحطة الأولى مدينة ليل الشماليّة مع «المهرجان الدولي للفيلم المستقل» (26 حزيران/ يونيو ـــ 1 تموز/ يوليو)، والمحطة الثانية في قلب العاصمة، حيث يحل لبنان ضيفاً شرفياً على «مهرجان باريس السينمائي» من 3 إلى 14 تموز (يوليو). السينما اللبنانية تغزو فرنسا إذاً. بل قل «السينمات اللبنانية الجديدة». وزير الثقافة اللبناني طارق متري لم يخف فرحته، إذ أطل صباح الجمعة الماضي في قلب الأزمة الخانقة التي تطأ بثقلها الصدور، وتضع مستقبل البلد على كف عفريت... ليزف لنا النبأ السعيد من السرايا الكبيرة.
رد الفعل الأول طبعاً هو الترحيب بهذه المبادرة، فكل فرصة لتسليط الضوء على هؤلاء الفنانين الذين يبحرون عكس التيار لتحقيق أفلامهم، مفيدة في نهاية الأمر. لكن سرعان ما يرد سؤال بديهي: لماذا الآن؟ هل حققت السينما اللبنانية قفزة نوعية أخيراً؟ هل شهدت حركة إنتاج غزيرة ومميزة آن الاعتراف بها؟
السينما اللبنانية هشة وضعيفة، وغير موجودة خارج بعض الجهود والمبادرات الفرديّة... وكل محاولة مضخمة للاحتفاء بها، إنما تستبطن فخاً مميتاً. إن المبالغة في الاحتفال بأفلام ما زالت تعاني من عيوب جمالية وبنيويّة وتقنيّة صارخة، ومراكمة عشرات الأشرطة من دون جهد تصنيفي، ومن دون نظرة نقدية لواقع السينما والثقافة في لبنان، قد لا يخدم تلك السينما بالضرورة، بل يحولها إلى ذريعة ومناسبة اجتماعية/ سياسية، وفولكلور «تعاون» و«حوار ثقافي».
الاحتفاء بالسينما اللبنانية، يبدأ من مساعدتها على استكمال لغتها ومفرداتها وأدواتها ونقاط ارتكازها... تأمين تطورها ونموّها واستمراريتها، وقدرتها على الانتشار... تأمين الدعم ووضع التكوين في متناول الجميع، وتدعيم البنى التحية المطلوبة للإنتاج والتوزيع. في انتظار ذلك سنتعامل بحذر مع المناسبة «الرسمية»، ومختلف الأجندات التي تقف وراءها.