strong>حسين بن حمزة


جمال سليمان في «عنترة بن شداد»، أيمن زيدان بطل «طلقات في الهواء»، تيم حسن يجسّد «الملك فاروق»... كيف نجح الممثلون السوريون في اختراق المشهد الدرامي المصري؟ وهل جاؤوا لسدّ الفراغ أم للمنافسة؟

يبدو أن مشاركة الممثلين السوريين في الأعمال الدرامية المصرية لن تتوقف عند «سابقة» جمال سليمان الذي أدى دور البطولة في «حدائق الشيطان» خلال رمضان الماضي. الضجة التي أثيرت حوله، سواء من الذين هاجموه وعلى رأسهم الممثل أحمد ماهر، معتبراً مشاركته إساءة للفن المصري، أو من الذين رحبوا به كعادل إمام وأسامة أنور عكاشة... هذه الضجة لم تمنع توقيعه عقد بطولة مسلسل جديد هو «عنترة بن شداد»، والمقرر عرضه في رمضان المقبل أيضاً.
إلا أن نار المعركة لن تهدأ. ويبدو أن جمال سليمان لم يكن سوى أول خرزة في المسبحة التي كرّت ولن تتوقف أبداً. ها هو ممثل آخر يقتحم «قلعة» الدراما المصرية بعدما فتح جمال سليمان أول ثغرة في جدارها: أيمن زيدان وقع عقداً مع شركة «الباتروس» لبطولة مسلسل كوميدي اجتماعي بعنوان «طلقات في الهواء» وتشاركه البطولة ميرفت أمين. كما أن تيم حسن هو المرشح الأول لبطولة مسلسل الملك فاروق الذي يخرجه حاتم علي.
هل نحن أمام غزو سوري للدراما المصرية، كما يقول من استهجنوا أول مشاركة سورية؟ أم هو تفاعل وتعاون طبيعي، بلغة من رحبوا، مذكرين بأن مصر، ومنذ ثلاثينيات القرن الماضي، احتضنت المواهب العربية: اسمهان وفريد الأطرش وفايزة أحمد وصباح وسعاد حسني ... وهند صبري وغيرهم؟
الواقع أن ما يحدث حالياً بين الدراما السورية والمصرية يختلف، بطريقة ما، عمّا كان يحدث سابقاً في استقبال مصر لفنانين عرب. في الماضي، كان الفنانون العرب يقصدون مصر بوصفها «أم الفن» مثلما هي «أم الدنيا». وكان استقبالهم على هذا الأساس، أي أنهم قادمون إلى الأصل والمنبع. وعلى رغم المضايقات التي تعرض لها بعضهم، كانت الصورة العامة تُظهر ترحيباً حاراً وتعاوناً واضحاً. كما أن معظم هؤلاء اعترفوا بأنهم ما كانو ليحصلوا على شهرتهم لو لم يقصدوا مصر.
لكن الصورة اليوم تختلف كثيراً عن أمس. ويعود سبب ذلك إلى عوامل عدة، لعلّ أهمها هو أن الممثل التلفزيوني السوري لا يذهب إلى مصر وفق المعادلة القديمة. بل يذهب للمنافسة، والحلول محل الممثل المصري (إذا استخدمنا تعبير من انتقدوا مشاركة جمال سليمان). ألغت المنافسة الساخنة بين الدراما السورية والمصرية مسألة الأصل والمنبع. كما أن التاريخ الطويل والدراماتيكي للمنافسة، وما شهده من تهجمات وسجالات متبادلة بين مخرجين وممثلين من الطرفين، يؤكد أن مشاركة ممثيلن سوريين اليوم في مسلسلات مصرية ليست سوى خطوة جديدة تثبت أن الدراما السورية انتقلت من مرحلة المنافسة، ثم التفوق بشهادة الكثيرين، إلى مرحلة الاختراق.
لقد كان الطرفان يتنافسان كلّ في ملعبه. أما الآن فقد باتت المنافسة في ملعب واحد. والأرجح أن الضجة المثارة سببها أن هذا الملعب هو الملعب المصري تحديداً. ولو كانت المسألة معكوسة لما أثيرت أي مشكلة، خصوصاً أن فنانين مصريين سبق أن شاركوا، في ثمانينيات القرن الماضي، في أعمال سينمائية سورية ولبنانية، بينهم: نور الشريف وأحمد رمزي وفريد شوقي ونبيلة عبيد ونجلاء فتحي ومديحة كامل... ولم يُثر ذلك حينها أي مشكلة.
علينا أن نعترف بأن من يقفون اليوم ضد مشاركة ممثلين سوريين في أعمال تلفزيونية مصرية، لا يفعلون ذلك لمجرد الغيرة والحسد والدفاع عن الفن الوطني فحسب. الأرجح أن ما يحدث سببه «الكبرياء» وحدها. وقد تكون مخاوف الفنانين المصريين من أن يسحب السوريون البساط من تحت أقدامهم صحيحة، لكنها غير عادلة، فاقتحام سليمان مثلاً للدراما المصرية، جاء ليسد فراغاً كبيراً، نتج من قلة الممثلين القادرين على أداء دور «مندور أبو الدهب» في «حدائق الشيطان».