لم يسبق لقناة «الجديد» أن وضعت ثِقلها في الترويج لبرنامج أكثر من ثلاثية «حكاية طويلة» (إنتاج Shoot Productions)، التي سيبدأ عرضها في 29 آذار (مارس) الحالي. السلسلة التي تأتي في سياق برنامج «استقصاء»، يستضيف خلالها الصحافي فراس حاطوم المطلوب فضل شاكر (محكوم عليه غيابياً بالسجن 15 عاماً)، وتفتح له المجال عبر ثلاث حلقات للغناء والحديث عن مرحلة «معارك عبرا» في صيدا، ومحاولة «تبرئة» نفسه من هذه الاتهامات الموجّهة إليه.

بروموات بالجملة على مواقع التواصل الإجتماعي وعلى شاشة «الجديد»، تتعمّد إظهار وجه آخر لشاكر، لا يشبه ذاك المنغمس بالحالة «الأسيرية» (نسبة للإرهابي أحمد الأسير)، والمتلفظ بعبارات تحريضية ودموية ضد الجيش اللبنانية.
حلّ حاطوم، أخيراً، ضيفاً على برنامج «العين بالعين»، الذي يقدّمه الإعلامي طوني خليفة على الشاشة نفسها، متحدثاً عن هذه الحلقات بصيغة المتورّط أكثر من الصحافي «الاستقصائي». أعطى الأخير شبكة cnn الأميركية مثالاً، حين استضافت أسامة بن لادن قبل أحداث 11 أيلول 2001، مردّداً مقولة إنّه يحق للصحافي مقابلة أي مطلوب ما دامت الفرصة سانحة له. هنا، خلط حاطوم بين مفهوم الاستقصاء بمعناه الصحافي المهني، الذي يسعى إلى البحث والكشف وإطلاع الرأي العام، وبين التورّط كطرف مع هذا المطلوب.
طوال فترة الاستضافة، وبطريقة ممنهجة، لم يتوانَ الصحافي اللبناني عن تحويل نفسه إلى مدافع عن شاكر. أكد أن الأخير لم يتورّط بدماء العسكريين، وأنه كان «متأثراً» بالحالة السورية، من قتل النظام السوري لـ«السُنة». ومنح «الفنان التائب» المزيد من التبريرات، أبرزها أن تورّط المرء مع أي طرف سياسي لا يعني أنّه متورّط في حال كان الزعيم فاسداً أو قاتلاً.
هكذا، طبّقت هذه المقولة على شاكر، وغُسلت يداه من أي تهم أو تورّط، معنوي أو مادي، حتى لو سار في طريق أحمد الأسير. عدا ذلك، رأينا حاطوم، يكشف أن المطلوب للعدالة قدّم مبالغ مالية في حرب تموز 2006، واصفاً ما يحدث له بـ «الظلم»، وأن كثيرين من الموجودين حالياً في السلطة مجرمون وقتلة، ومع ذلك بقوا في مناصبهم.
إذاً، أعطى فراس صك براءة لشاكر، حتى قبل انطلاق الحلقات الأسبوع المقبل.