الدراما السورية في غرفة الإنعاش! لم تعد الجملة جديدة، حتى وقعها لم يعد يترك الصدى الرنان ذاته، ربما لأنها دخلت مرحلة الموت السريري! القضية باتت واضحة بالنسبة إلى غالبية العاملين في هذا الفن، الذي تمكّن خلال حقبة زمنية سابقة من اكتساح المشهد الفضائي العربي. لكنّ أصحاب القرار تجاهلوا الأخذ بأسباب استمراره، أو إرساء دعائم تحيله صناعة ثقيلة تسهم في الدخل القومي، وتحمل أعباء إضافية، وتوصل مضامين مختلفة... الأمر كان يحتاج إلى رأسمال محلي، وسوق عرض فضائية داخلية، تشجّع المستثمرين على خوض تجارة إن لم تكن رابحة، فلن تكون خاسرة. تجارة تنجز استرخاء لدى الصنّاع، وتدفعهم إلى التجريب والتنويع والمغامرة والذهاب إلى مطارح طازجة من دون إملاءات رأس المال الخليجي، وقائمة المطلوب والممنوع والغرق في سذاجة قصص الحب المستوردة. التجربة المصرية خير برهان؟! «لقد صاروا في كوكب آخر» هذه الجملة يرددها صنّاع الدراما السورية بقهر عندما يتابعون كلّ عام كمّ التطوّر في آلية الشغل على مستوى المقترحات الحكائية، والمواضيع المعالجة، وتكنيك النص، واللغة البصرية، والمفاهيم الإخراجية، والسوية الأدائية... الأشقاء باتوا ينتجون تجارب مشغولة بمزاج شغوف بالتجدد والإبهار. حسناً؟! لا يمكن أن يحصل ذلك في سوريا، بينما أثقلت الحرب كاهل كلّ شيء، فوصلت الدراما إلى حصارها الخانق الذي تعيشه موسماً إضافياً، وسط تردد الشركات عن مجابهة الواقع بمكاشفة بليغة وشفافية عالية. لم تجيّر قصص الحرب لمصلحة هذا الفن. ظلّت الأعمال التي تلامس الواقع المأزوم عائمة على السطح، إلا باستثناءات لم تحظ بفرص عرض وافرة على محطات الصفّ الأوّل. وإذا جرّبت الاحتيال عليه بطريقة إسقاطية في ملعب الكوميديا، سيجابه الحصار أيضاً هذه الأعمال. الحلّ في التوجه نحو منصات الإنترنت...

هذا الموسم، نحن أمام حشد من أعمال «النص كم»! يمكن أن نقول ذلك من دون مواربة عن كل أعمال البيئة الشامية التي ابتلي المشاهد بها، ولم يعد يعرف كيف يتخلّص من سموم رجعيتها واعتصامها بالكذب والتشويه لأعرق عاصمة في التاريخ! كذلك، سيتحف المشاهد بأعمال دخيلة أنجزها أميون حقيقيون بـ«تراب الفلوس»، وستمرّ مسلسلات أخرى مرور الكرام، كونها تندرج ضمن سعي بعض المحطات الخليجية لإحياء شخصيات من تاريخ دموي تريد نسبه إلى نفسها. وسيحضر النجوم السوريون بامتيازات فردية، وأداء مدهش في بعض التجارب العربية المشتركة التي تجترّ ذاتها وتجد جمهورها، ليكون الرهان على ثلاثة أعمال كحد أدنى: مسلسلات قررت المغامرة بحكاية سورية خالصة وصنعت باحترافية وهي: «فوضى» و«روزنا» و«الواق واق». ربما سيأسرنا «هارون الرشيد» في حشد نجومه، أو على الأقل بكمّ أفواه الرقابة التي أرادت توريطه في ما لا يعنيه. لنتابع، فخبر الغد بالمجّان؟!