كان علينا أن ننتظر فيلم 3x3D لنشهد أوّل تجربة فنيّة قيّمة تحاور وتسائل تقنية الأبعاد الثلاثة في السينما. الفيلم الذي يقدّم الليلة في «سينما سيتي» في مركز «سيتي مول» (الدورة ــ شمال بيروت) يندرج ضمن النشاط السنوي الذي تقدّمه جمعية «متروبوليس» بالتعاون مع «المعهد الفرنسي في لبنان» لاستعادة أفلام تظاهرة «أسبوع النقاد» ضمن «مهرجان كان السينمائي».
كان 3x3D المؤلف من ثلاثة أجزاء لبيتر غريناواي وجان لوك غودار وإدغار بيرا قد اختتم فعاليات «أسبوع النقاد»، لكن خارج المسابقة. عُرف فن سينما الأبعاد الثلاثة منذ الخمسينيات، وعاش عصراً ذهبياً رافق الاكتشاف الجديد، ثم بهت في العقود التالية، وعاد بزخم في الثمانينيات، إلا أنّ المكانة التي تتخذه تقنية الأبعاد الثلاثية اليوم بدأت تظهر في بدايات القرن الحادي والعشرين، وخصوصاً مع المخرج الكندي ــ ابن هوليوود المدلل ــ جايمس كاميرون. أخرج كاميرون فيلمه الوثائقي الثلاثي الأبعاد الأوّل عام 2003 وحمل اسم Ghost of the Abyss، ثم كان النجاح التجاري مع فيلم Avatar في 2009، قبل أن يعيد تقديم Titanic بالتقنية نفسها العام الماضي. منذ ذلك الحين، ونحن نشهد تزايد إنتاج أفلام الـ3D، وخصوصاً في استوديوات هوليوود، لتفرض تلك التقنية واقعاً جديداً على مستقبل الفن السابع. علماً أنه حتى اليوم، لم نشهد تجارب قيّمة في هذا المضمار، حتى إنّ تجربة المخرج تيم بورتون في «أليس في بلاد العجائب» جاءت مخيبة للآمال. وقد تكون التجربة الأبرز حتى اليوم فيلم «كوخ الأحلام المنسية» (٢٠١١) للمخرج الألماني فيرنر هيرتزوغ الأكثر إبداعاً وخلقاً واستثماراً لتقنية الأبعاد الثلاثة، رغم أنّ زميله ومواطنه فيم فاندرز كان قد قدم أيضاً «بينا» من دون تقديم جديد يذكر.
هكذا، قرّر جان لوك غودار أن يبرهن للعالم كيفية تطويع التقنية الجديدة في خدمة الصورة، لا العكس، وأن يقول لكاميرون: «لقد أخطأت ولم تفهم قيمة البعد في الصورة الذي توفره هذه التقنية». طبعاً، ضمن تلك اللمعية والإبهار الزائف المسيطر على عالم الـ 3D، اختار غودار أن يعمل بصورة رقمية رديئة. خطوة ليست غريبة، بل منتظرة من مخرج بدأ التصوير الرقمي منذ السبعينيات، ولطالما ساءل في أفلامه تاريخ السينما والصورة. أما في 3x3D، فيشارك غودار بجزء من الثلاثية بفيلم قصير تحت عنوان «الكوارث الثلاث»، مقدماً عيّنة من فيلمه الطويل المنتظر «وداعاً للغة» الذي هو بصدد تصويره حالياً، ويمكن اعتباره تكملة لـ Histoire(s) du Cinema. أمّا البريطاني بيتر غريناواي فقدّم Just in Time، وهو رحلة ضمن مدينة غيماريش البرتغالية تذكرنا إلى حد ما بـ Russian Ark للمخرج الروسي ألكسندر سوخوروف. وبدلاً من الاستعراض وسرعة اللقطات التي اعتدناها في أفلام الـ3D التجارية، تتميّز مشاهد غريناواي ببطء حركة الكاميرا المستكشفة لتفاصيل مساحة التصوير، والمستغلة للتقنية الثلاثية بغية خلق صور ضمن الصور وكتابة النص على الصورة. وتختتم الثلاثية بفيلم Cinesapiens للبرتغالي إدغار بيرا.




3x3D: 20:00 مساء اليوم ـــ «سينما سيتي» (الدورة ــ بيروت) ــ تباع البطاقات في «متروبوليس أمبير صوفيل» (الأشرفية). للاستعلام: 01/204080