دمشق | قبل رمضان الماضي، كانت تبعات المزحة «السمجة» التي أطلقتها الجهات الحكومية في سوريا تنطلي على جزء من الشعب، وخصوصاً أنها حاولت إقناعه بأن سقف الرقابة سيرتفع وستعمّ الحرية أرجاء البلد... يومها، أعلنت «المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني» نيتها إنجاز مسلسل بعنوان «فوق السقف»، كان يفترض أنّه يلامس الواقع المتأزم على الأرض، ويحكي بصراحة عن حقيقة الحراك الشعبي السلمي في ذلك الوقت. هكذا، استثمرت المحطات السورية الحدث وهلّلت له كأنه فتح حقيقي في تاريخ الدراما السورية. ورغم أن العمل طُبخ على جناح السرعة، شوّهته الرقابة وأخرجته كسيحاً، ثم قررت الإجهاز عليه فأوقفت عرضه...


ومع طول أمد الأزمة وتزايد سطوة السلاح، خرجت توقعات تفيد بتردي أحوال الدراما السورية، إلّا أن النتيجة أن هذه الصناعة ما زالت بخير، لكن يبدو أنّ القائمين عليها، وخصوصاً الكتّاب، أعلنوا التوبة عن «التورط» في أعمال تلامس واقع الأزمة. أما السبب، فهو ببساطة ما يجمع عليه بعض الكتاب الناشئين بأن الضبابية لا تزال تحيط بالمشهد، وأن الحقائق لم تتكشف بعد، ولا يمكن محاكمة الثورة بهذه السرعة من الوقت.
ورغم ثورية عدد كبير من كتّاب الدراما السورية، لم يعلن أحد نيته إنجاز نص يحاكي الأزمة لا من بعيد ولا من قريب. ولم نسمع أي تأكيد لخبر تناقله بعضهم، وأفاد عن نية السيناريست يم مشهدي كتابة مسلسل يحكي عن انتفاضة الشعب السوري، لكن يبدو أنّ مشهدي غير متفرّغة لكتابة أي شيء حالياً، هي التي تقضي أيامها على مواقع التواصل الاجتماعي.
إذاً، الدراما السورية ستكون حاضرة بقوة هذا الموسم، من خلال أكثر من عشرين عملاً، منها «بقعة ضوء» الذي سينتقد الغلاء والفوضى والظواهر الاجتماعية السلبية من دون التعرض إلى كل ما يحدث على الأرض، إضافة إلى أعمال خفيفة على شاكلة «رومانتيكا» و«صبايا» ومسلسلات تدخل في صلب المعاناة الإنسانية، وحوالى عشرة أعمال شامية تأخذ على عاتقها تخريب تاريخ دمشق، لكن هذه المرة بمباركة نجومها الذين يبحثون عن مبرّر لمشاركتهم فيها. حتى الأفلام الشابة التي أنتجتها «المؤسسة العامة للإنتاج»، تحكي أغلبها عن الحب والفراق واللوعة... الدراما السورية بخير هذا الموسم، طالما وقّعت صك البراءة من كل ما يدور حولها.