القاهرة | مع دخول العملية العسكرية «سيناء 2018» شهرها السادس، وعدم تحقيقها نتائج ملموسة على أرض الواقع خلال الأشهر الخمسة الماضية، بدأت إدارة الشؤون المعنوية في ظل الإدارة الجديدة التي تسلمت مهماتها خلفاً للواء محسن عبد النبي، الذي انتقل للعمل مديراً لمكتب رئيس الجمهورية، في إعداد مخطط لتبرير إطالة أمد العملية التي كان يتوقع الانتهاء منها في نيسان الماضي.

هذه الخطة تقوم في الأساس على حملة دعائية بدأت وسائل الإعلام الحكومية والخاصة في إطلاق عدة وسوم بشأنها عبر شاشتها ومنصاتها الإلكترونية لدعم العملية العسكرية، التي باتت نتائجها المعلنة على فترات هزيلة للغاية، ولا تعادل حجم الاستنفار الذي صاحب انطلاقها قبل أشهر.
ومع إطلاق العملية في التاسع من شباط الماضي كان القادة العسكريون يسعون إلى تطهير شمال سيناء بالكامل عبر عمليات مكثفة، على أمل أن تتحقق الأهداف قبل ذكرى الاحتفال بتحرير سيناء في 25 نيسان الماضي، لكن الواقع والمتغيرات على الارض أطالت أمد المعركة التي نجحت في الحد كثيراً من العمليات الإرهابية التي تستهدف المواقع العسكرية، وقلصت من قدرات العناصر الارهابية الموجودة في المناطق الجبلية في سيناء، ولكنها لم تفلح حتى الآن في القضاء عليها بالرغم من الإجراءات القاسية المتبعة على الأرض، والتي تحرم أهالي سيناء من أبسط حقوقهم.

تقوم حملة التبرير على إقناع المواطنين بتطور أسلحة المتطرفين


في بداية العملية العسكرية، كانت بيانات المتحدث العسكري تتحدث عن تدمير مراكز إعلامية لتنظيم «داعش» الإرهابي، بالإضافة إلى مقتل عشرات العناصر التكفيرية، وضبط آخرين وكميات كبيرة من السلاح. أما في البيانات الأخيرة، فباتت المضبوطات تتقلص، وتشمل مزارع للحشيش، علماً بأن العملية التي يفترض أنها أطلقت في جميع أنحاء المدن المصرية اقتصرت على سيناء في الوقت الحالي، إذ لم تعد المدن المصرية تشهد أي عمليات تمشيط في المناطق الجبلية بشكل مكثف، كمان كان يحدث في البداية.
وحتى الآن، لم تتحقق أي من وعود الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لا بإطلاق مخططات التنمية في شمال سيناء، ولا بالقضاء على الارهاب في المنطقة التي يعاني أهلها من توقف حياتهم بشكل شبه كامل مع تحول الشطر الشمالي من شبه الجزيرة المصرية إلى ثكنة عسكرية لا يسمح بالخروج منها والدخول إليها، إلا بتصريح أمني، في وقت انتهت فيه السنة الدراسة قبل أن تستكمل، ونجح الطلاب من دون دخول الامتحانات النهائية، في إجراء حكومي جاء «مراعاة للظروف الأمنية».
وتقوم حملة التبرير الجديدة التي تطلقها الشؤون المعنوية بموافقة وزير الدفاع الفريق محمد زكي على إقناع المواطنين بنوعيات الأسلحة المتطورة التي يمتلكها المتطرفون في سيناء، وقدرتها التدميرية الهائلة، وهو ما يتطلب إجراءات خاصة قبل التعامل مع الإرهابيين عسكرياً، بالإضافة إلى نجاح العملية في احباط أي عمليات ارهابية خارج سيناء بشكل كامل حتى الآن، فضلاً عن ضبط العديد من الخلايا التفكيرية قبل تنفيذ عمليات في القاهرة.
وفي تعليمات صدرت للخبراء الاستراتيجيين المكلفين بالترويج إعلامياً لقرارات الجيش، فإن التركيز خلال الفترة المقبلة سينصب أكثر على شرح نوعيات الأسلحة المتطورة المستخدمة، والتي لا يمكن للأفراد الحصول عليها نظراً إلى كونها صناعة شركات عالمية، وذلك لإقناع الرأي العام بأنها وصلت إلى الإرهابيين عن طريق دول محددة، في اشارة إلى قطر، لهم وهو التبرير الذي لم يتم إثباته حتى الآن بشكل عملي أو بأدلة من مضبوطات واعترافات المضبوطين.
السياسة الدعائية الجديدة تقوم أيضاً على التأكيد على أهمية تسليح الجيش المصري بأحدث المعدات والتقنيات، وذلك ضمن الاستعداد للإعلان عن صفقات سلاح جديدة يتوقع أن تبرم قريباً، وهي صفقات سيكون لفرنسا فيها دور كبير، وخاصة بعدما جرت لقاءات بين وزير الدفاع المصري وعسكريين فرنسيين أخيراً تضمنت نقاشات حول أسلحة جديدة يمكن أن تشتريها مصر من المصانع الفرنسية بتسهيلات في الدفع على غرار صفقة طائرات «رافال» التي دخلت الخدمة في مصر أخيراً.