القاهرة | لا شك في أن النظام المصري عازم على وأد أي حراك سياسي مرتقب خلال الفترة الحالية، في خطوة تستهدف قطع كل الطرق أمام المعارضين لاحتمال ترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي لانتخابات عام 2022، بالرغم من أن نص الدستور الحالي لا يسمح له بالترشح مجدداً، إذ يلزم الرئيس بولايتين، مدة كل منهما أربع سنوات.

(أرشيف)

لكن عملية الخنق السياسي التي يمارسها النظام في الوقت الحالي تشير بوضوح إلى رغبة في تعديل الدستور للسماح ببقاء الرئيس أكثر من ذلك، مع السماح له بالترشح مجدداً. المفاجأة التي قد لا يستطع نظام السيسي احتواءها هي تلويح السياسي البارز عمرو موسى بالترشح للانتخابات الرئاسية في 2022، وذلك بعد اعتذاره عن خوض الانتخابات التي جرت في آذار الماضي بسبب ما وصفه بـ«الظروف الخاصة»، علماً بأن موسى كان شريكاً مع السيسي في مرحلة ما بعد «ثورة 30 يونيو» التي أوصلته للسلطة.
دراسة عمرو موسى الترشح في رئاسيات 2022 ليست معلنة بشكل واضح، والسياسي المخضرم يرفض الحديث عن الأمر باعتباره سابقاً لأوانه، لكنه لا ينفيه جملة وتفصيلاً، خاصة أن شباناً التقوه وطالبوه بالترشح في الانتخابات المقبلة، مع العلم بأن الترشح يأتي متوافقاً مع طموحه الشخصي في تولي منصب الرئاسة الذي سعى إليه اكثر من مرة.
يحاول موسى في الفترة الحالية الاستفادة من أخطاء سابقيه، وهي استفادة لا تقوم فقط على مراجعة أوراقه ودفاتره القديمة، بداية من فترة عمله في وزارة الخارجية وصولاً إلى منصب الامين العام لجامعة الدول العربية لنحو عشر سنوات وانتهت باعتذاره عن الاستمرار لولاية ثالثة، لرغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2012 وخرج فيها من الجولة الأولى بعدما خسر كثيراً من جماهيريته في المواجهة التي أجراها في فترة الدعاية مع المرشح الإسلامي عبد المنعم أبو الفتوح.
وزير الخارجية الأسبق سيكمل عامه الـ85 في 2022


يسعى موسى لتجهيز ردوده على جميع الانتقادات التي يرى أنها ستوجه إليه بداية من عمله كوزير خارجية في عهد حسني مبارك مروراً بالدور الذي لعبه في الفترة التي أعقبت «ثورة 25 يناير»، وصولاً إلى ترؤسه لجنة صياغة الدستور بعد عزل الرئيس محمد مرسي، وهي ردود سيحرص على وجود جزء كبير منها في الأجزاء المقبلة من مذكراته التي طرح جزءها الأول العام الماضي.
صحيح أن المعارضة ستعتبر ترشحه بمثابة عودة لنظام مبارك، لكن إجابات وزير الخارجية ستكون جاهزة في ابتعاده عن الدبلوماسية المصرية والاكتفاء بمنصبه كأمين عام للجامعة العربية من عام 2001 حتى عام 2011 عندما تقاعد باختياره. وبالرغم من أن موسى لا يخطط للترويج لنفسه عربياً باعتبار أن علاقاته كانت ولا تزال طيبة مع قادة الخليج، إلا أنه لن يطلب دعماً مالياً ولا سياسياً تجنّباً لأيّ حرج ولعدم حسابه على أي طرف، فيما ستكون على أجندة ترشحه مواقف عربية متسقة مع «دعم القضية الفلسطينية» و«سياسات دول الخليج».
وزير الخارجية الأسبق سيكمل عامه الـ85 في عام 2022، ولا يخشى سوى إلغاء الاشراف القضائي على الانتخابات. فرغم أن نصوص الدستور الحالي تجعل الانتخابات المقبلة تجرى تحت إشراف قضائي كامل، إلا أن هذا الأمر مثار قلق بالنسبة إليه على المستوى الشخصي، خاصة مع توقعه لحملة انتقادات وتشويه إعلامية داخلية كبيرة للنيل من فرصه في المنافسة الحقيقية، حتى لو في مواجهة السيسي.
بحسب مقرّبين من موسى، فإنه قرر خوض المنافسة حتى وإن في مواجهة السيسي نفسه، من دون أن تكون هناك شروط محددة في المنافسة سوى ضمان عملية انتخابية نزيهة، يتعهد خلالها بعدم الترشح لولاية ثانية في مقابل «إعادة بناء الحياة السياسية خلال الفترة المقبلة».
المؤكد أنّ الإعلان المبكر عن قرار ترشح موسى حال اتخاذه سيكون من شأنه تغيير معايير عدة في الموازين، وهو تغيير ليس مرتبطاً فقط بصعوبة إقصائه من المشهد السياسي على غرار ما حدث مع الفريق سامي عنان وزميله أحمد شفيق في رئاسية 2018، لكن سيكون صعباً على البرلمان الذي سيقوم بتعديل الدستور.