القاهرة | بينما تسير مصر باتجاه تنفيذ مشروع «محطة الضبعة النووية» لتوليد الطاقة الكهربائية بقرض روسي تفوق قيمته 24 مليار دولار أميركي، اضطرت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة إلى إيقاف محطات الكهرباء الجديدة إلى جانب التوقف عن شراء الكهرباء من المواطنين الذين ينتجونها في المنازل بالطاقة الشمسية، الخطوة التي كانت قد بدأت تنفيذها قبل أكثر من أربع سنوات.

محطات الكهرباء المتعددة التي بُنيت خلال السنوات الماضية وصلت طاقتها الإنتاجية حتى الآن إلى 56 ألف ميغاواط، وهي أكثر من ضعف الاحتياج الفعلي في الشتاء، المقدر بـ25 ألف ميغا وفق الاستخدامات الحالية، كما أن الذروة تصل في الصيف إلى 31 ألف ميغا، ما جعل الوزارة تتخذ قراراً بوقف المحطات الجديدة وتشغيل محطات أخرى بطاقة استيعابية أقل.
وكانت الحكومة قد اضطرت في بناء هذه المحطات إلى إجراء مناقصات تفصيلية لإسناد إنشاء المحطات إلى شركة ألمانية باشتراط وجود معدات لا بدائل سوى لديها فقط، فيما يتعلق بالمولدات المستخدمة، علماً بأن العمل في هذه المحطات جاء في زمن قياسي سدّدت فيه الحكومة كامل المستحقات وفق الجداول الزمنية.
هكذا، تحوّلت مصر من العجز الشديد في الطاقة الكهربائية في 2013 إلى الفائض في 2019، في خطة كلفت الدولة مليارات الدولارات، ليس بسبب سرعة التنفيذ فقط، بل بسبب التوسع غير المحسوب في تحديد احتياجات السكان من الكهرباء، لتنفق الأموال ليس على الإنجاز في وقت قصير فقط، ولكن في كثافة طاقة من دون الحاجة إليها.

تحوّل البلد من العجز الشديد في 2013 إلى الفائض في 2019!


ومثل مشروعات كثيرة، تعامل الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مشروعات الطاقة بالأمر المباشر، من البداية، من دون المناقصات، مفضّلاً الشراكة مع «سيمنز» دون غيرها، مروراً بإنشاء محطات في أماكن كثيرة وإدخالها الخدمة، على غرار محطة العاصمة الإدارية الجديدة التي بدأت العمل رغم أن العاصمة غير مشغولة بعد، لكن تم تشغيل فندق خالٍ غالبية الوقت ومسجد وكنيسة ليس فيهما مصلون سوى العمال!
يأتي ذلك في الوقت الذي لم يتوقف فيه العمل في عدد من محطات الكهرباء، ومنها محطة «بنبان» في أسوان التي تعتبر أكبر محطة في العالم بالطاقة الشمسية، كما تواصل «سيمنز» تنفيذ العمل في المراحل المتبقية من المحطات التي تسلمتها بصورة متسارعة، وبذلك يُضاف ما يمكن أن تنتجه شركة الكهرباء نظرياً.
تقول مصادر حكومية لـ«الأخبار» إن قرار إيقاف المحطات الجديدة والاعتماد على القديمة اتخذ لأن الأخيرة فيها موظفون معينون برواتب كبيرة، والدولة لا تحتاج إلى عمالة جديدة، فضلاً عن أن القديمة كلها كانت قد خرجت من الخدمة من أجل الصيانة، لكن الآن «تم تطويرها بالكامل... هناك فرق كاملة جاهزة للعمل في المحطات الجديدة متى اقتضت الحاجة تشغيلها».
وأوضحت المصادر أن تأخر عملية الربط الكهربائي مع دول عربية، منها السودان والسعودية، إذ كانت الطاقة المنتجة سوف تصدر إليها، أدى إلى وجود هذا «الفائض الكبير»، مشيرة إلى أن هناك كميات سوف تصدر إلى الأردن وليبيا وغيرهما قريباً، بعد إنهاء الاتفاقات الخاصة معها. كذلك، لفتت إلى أن زيادة أسعار الكهرباء «لتحميل المواطنين كامل التكلفة المالية أدى إلى تراجع معدلات الاستهلاك والنمو المتزايد فيه... هناك تراجع في الاستخدام خلال الأسبوع الأخير من الشهر، وهو ما يعني أن المواطنين صاروا يحرصون على ترشيد الاستهلاك والبقاء في فئات المحاسبة نفسها».