القاهرة | استباقاً لزيارة مستشار الرئيس الأميركي وصهره، جارد كوشنر، إلى المنطقة، والتي ستتخلّلها مناقشات تتناول الشق السياسي مما يسمى «صفقة القرن»، زار ملك الأردن عبد الله الثاني، أمس، القاهرة، لمناقشة «قضايا ملحّة» بتعبير مصدر دبلوماسي مصري تحدث إلى «الأخبار». وتأتي هذه الزيارة لتثبّت تجاوز توترات سادت علاقة الرجلين خلال الأشهر الماضية. كما أنها تأتي في إطار مجموعة لقاءات واتصالات يجريها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال الأيام المقبلة، من بينها اتصالات هاتفية ولقاءات مع مسؤولين عرب على مستوى رفيع، يتوقع أن تؤدي إلى بلورة «ردود عربية شبه موحدة» على طروحات كوشنر في جولته الجديدة.

البيان الرسمي الصادر عن مباحثات السيسي ــــ عبد الله اقتصر على العبارات التقليدية نفسها، في ما يتعلق بـ«ضرورة تحقيق السلام العادل والدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والاستمرار في دعم الفلسطينيين لنيل حقوقهم العادلة والمشروعة في إقامة دولتهم المستقلة على خطوط الرابع من حزيران/ يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفق حل الدولتين ومبادرة السلام العربية». لكن، بحسب المصدر نفسه الذي تحدث إلى «الأخبار»، جرى حلال المباحثات استعراض نتائج اتصالات مكثفة أجراها عبد الله في الفترة الماضية مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، علماً بأن الإمارات سيقع عليها ــــ طبقاً للمخطط الأميركي ــــ تمويل جزء كبير من «صفقة القرن».
كذلك، أبدى ملك الأردن، أثناء المحادثات، غضبه من وجود مساعٍ تركية للإشراف على المقدسات الإسلامية في القدس، كما استعرض نتائج اتصالات أُجريت مع قطر خلال الفترة الماضية، وأطلع السيسي على الرؤية الفلسطينية لتطبيق قرار وقف الاتفاقيات الموقّعة بين السلطة وإسرائيل وتداعياته، ومدى قدرة «أبو مازن» على تطبيقه، والفترة المخططة لإدخاله حيز النفاذ. وجدّد عبد الله القول إن الأردن يريد دعماً مصرياً في مسألة الإشراف على المقدسات الدينية حال تدويل القضية، وهو ما شدّد السيسي على الالتزام به من دون تردد، مؤكداً أن مصر لن تقبل بديلاً من المملكة في مهمة الإشراف في الوقت الحالي، مع إسنادها إلى الدولة الفلسطينية عند إقامتها، وتخويلها إدارتها من دون قيود أو تدخل.
في سياق آخر، استقبل السيسي نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، واستعرض معه مستجدات الأوضاع في الداخل السوداني، ونتائج المناقشات التي جرت بين المجلس العسكري والقوى المدنية، وسط تأكيد دعم مصر للمسار الانتقالي، والسعي لإعادة شغل مقعد السودان في الاتحاد الأفريقي في أسرع وقت. وبحسب معلومات «الأخبار»، فقد قدّم مدير المخابرات العامة، اللواء عباس كامل، خلال المباحثات، ملخصاً عن «التجربة المصرية في كيفية إدارة المفاوضات مع القوى المدنية»، طالباً إلى «العسكري» التواصل باستمرار مع المسؤولين في القاهرة من أجل أخذ المشورة في النقاط الخلافية، في وقت من المنتظر فيه أن يصل وفد أمني مصري إلى الخرطوم قريباً.