بيّنت آخر الدراسات وجود أكثر من 395 نوعاً من الطيور في لبنان، منها ما هو مهاجر ومنها ما هو مقيم. يقع لبنان على أهم ممرات هجرة الطيور في العالم. كل سنة وخلال هجرة الربيع والخريف تمرّ الملايين من الطيور فوق لبنان في طريقها إلى مناطق تكاثرها في آسيا وأوروبا أو إلى مناطق اشتائها في أفريقيا.


عنق الزجاجة

إن طريق الطیران الأفریقي - البحر الأحمر في البحر الأحمر، الذي تعتبر جبال لبنان بمثابة «عنق الزجاجة» لها، هو أحد أهم خطوط الطيران للطيور المهاجرة في العالم، حيث تهاجر الطيور مرتين سنوياً في الربيع من الجنوب إلى الشمال وفي الخريف (بالعكس) من شمال الكرة الأرضية إلى الجنوب الدافئ.
الطيور المهاجرة فوق لبنان تستوطن مساحة شاسعة تمتدّ من أوروبا إلى آسيا، بحيث أن لبنان هو عنق الزجاجة للطيور المحلّقة التي لا تستطيع الهجرة فوق البحر، وبالتالي عليها المرور عبر لبنان. من هنا فإن قتل مجموعة معيّنة من هذه الطيور المحلّقة قد يعني القضاء على المجموعة الكاملة لدولة معيّنة. فالطيور المحلّقة مثل اللقلق والبجع والجوارح بحاجة للتيارات الهوائية الساخنة التي تتكوّن فقط فوق البرّ وذلك كي ترتفع إلى علو شاهق يمكّنها من التحليق لمساحات طويلة دون الحاجة إلى الرفرفة وبالتالي توفر الجهد والطاقة الأساسيين لنجاتها خلال الهجرة. من هنا نراها تحلّق في دوائر وهي ترتفع مستعملة هذه التيارات الهوائية الصاعدة.

تدمير أماكن الراحة

الطيور المهاجرة بحاجة لأماكن للراحة الآمنة على طول طريقها حيث يمكنها العثور على ما يكفي من الغذاء لاستعادة قوتها. ولكن مع التدمير المستمر للموائل المهمة للطيور، على وجه التحديد الغابات والأماكن الرطبة، تصبح أماكن الراحة نادرة. كما أن صيد الطيور العشوائي واستعمال المبيدات السامة يزيد من الضغوط على الطيور المهاجرة.
قدرت جمعيات متابعة عدد الطيور التي تُقتل سنوياً في لبنان بأكثر من 2.6 مليون طير! تنتمي هذه الطيور إلى مختلف الأنواع المسموحة والمحمية. كما تقتل هذه الطيور خلال أيام السنة كلها دون احترام موسم التكاثر.

تعدّد الوسائل والنتيجة واحدة

تُعتمد في لبنان وسائل عدة لقتل الطير منها بنادق الصيد، الشبك، الدبق، ماكينات محاكاة أصوات الطيور، الطيور المأسورة التي تُستعمل لجذب الطيور البرية لصيدها أو بغرض التقاطها وبيعها...إلخ.
في السنوات الأخيرة برزت أنواع جديدة من طرق القتل وهي مطاردة أسراب الطيور المحلقة لمعرفة مكان مبيتها في الليل للإجهاز عليها تحت جنح الظلام فقط من أجل لذّة القتل. كما هنالك طرق أخرى وذلك باستعمال الأضواء في الليل تُنصب تحت شجرة خالية من الأوراق لجذب الطيور المهاجرة ليلاً مثل السمّن وغيرها. عند رؤية الضوء والشجرة يحطّ الطير للاستراحة ويتمّ قتله بأسخف الطرق الممكنة وبأكبر الأعداد!

ما الذي تغيّر؟

آلاف الطيور المجروحة من الصيادين تموت سنوياً في لبنان عبثاً. منها ما يتمّ جلبه إلى جمعيات مهتمة أو أفراد ويتمّ الاعتناء بها على نفقة الأفراد. منها ما يموت ومنها ما يكون معوّقاً للأبد والأقوياء منها يتم إطلاقها.


منح 16102 رخصة صيد بريّ خلال العام الماضي ليس إنجازاً

ينصّ القانون على أن موسم الصيد البري ينتهي بتاريخ 31 كانون الثاني 2018 وكلّ مخالفة بعد هذا التاريخ سوف تلاحق وتغرّم بحسب قانون الصيد البري 580. بالرغم من ذلك تمّ توثيق عدّة مخالفات من بعد إقفال موسم الصيد، وقد أرسل التحالف اللبناني للمحافظة على الطيور (الأعضاء شادي عنداري, جولي لبنان وفؤاد عيتاني) صوراً لطيور اللقلق التي تمّ قتلها في منطقة البقاع منذ أيام وفي قرنايل وعميق والضنية وجبل تربل وبيت عوكر... على سبيل المثال.
وزارة البيئة أعلنت منذ شهر تقريباً أنها منحت خلال العام الماضي 16102 رخصة صيد بري، كأنه «إنجاز»، في حين تلقّى من تبقى من علماء البيولوجيا في لبنان الخبرَ بالكثير من الأسف والحزن، بأن يكون دور وزارة البيئة تنظيم قتل الطيور بدل حمايتها!
تم تسطير عدة مخالفات منها ما تمّت إحالته للسلطات المختصة كما تمّت مصادرة المئات من الطيور البرية والمعروضة للبيع في سوق الأحد في بيروت وتمّ إطلاقها. من ناحية أخرى كان هنالك تقصير في نواح أخرى ومناطق أخرى. لكن على المجتمع الأهلي مواصلة الضغط لدعم وتعزيز الإجراءات الإيجابية التي تمّ اتخاذها كما بالدلالة على نقاط التقصير لتحسينها.

رسالة مفتوحة

بالمناسبة، قامت مجموعة من 52 جمعية بيئية لبنانية وأوروبية من ضمنهم شركاء لجمعية الطيور العالمية BirdLife International في 28 بلداً بتوقيع رسالة مفتوحة موجهة إلى رئيس الجمهورية اللبنانية لتفعيل معاهدة السلام بين الإنسان والطيور في لبنان والتي كان قد أطلقها الرئيس عون في نيسان 2017 . وتطالب الرسالة بالتشدّد في تطبيق قانون نظام الصيد البري في لبنان (580/2004) خلال هجرة الربيع هذه السنة وفي جميع الأوقات، وبوقف قتل الطيور الممنوع صيدها وبجعل سماء لبنان آمنة لعبور الطيور المهاجرة وخاصة طيور اللقلق . ختمت الرسالة: «مع اقتراب موسم هجرة الربيع نحن قلقون جداً على سلامة الطيور العائدة إلى أوروبا والتي ننتظر عودتها بشغف».