عندما زار سارتر مصر في عشايا هزيمة حزيران، راحت الصحف تقول أن الوجودية فلسفة خلاصتها أن «الوجود يسبق الماهيّة». فظنّ القرّاء من روّاد قهوة النشاط أن الرجل ينصحهم بالقدوم باكراً إلى الشبّاك، في آخر الشهر، لقبض ماهيّاتهم دون تأخير. فأخذ بعضهم يقول لبعض: «جتو نيله الأفندي ده... هوّه احنا يعني مش عارفين؟».

أحمد بيضون
(كاتب لبناني)

كانت بثينة زميلتي في الفصل الأول الثانوي نجمة كرة اليد وتتفوق بالذات في المواد العلمية التي تؤهلها لدخول كلية الطب.. ورغم فقرها الظاهر كانت تبرق من شدة نظافتها وطيبتها. وفي يوم دق باب الفصل في حصة اللغة الانجليزية رجل قصير بشعر أشعث وأغبر ..فصرخت زميلة لا أتذكر اسمها وكأنها رأت مشهداً مرعبأً، فنهرتها المدرّسة لأن الرجل بدأ يسأل عن بثينة ابنته لأنها نسيت أن تأخذ وجبتها فأحضر السندويتشات بنفسه. كنت قد عرفته على الفور أنه زبال المدرسة الذي يجوبها طوال اليوم بمقشة من القش الرخيص ..
ارتبكت بثينة لوهلة من رد فعل الزميلة الحمقاء ولكنها قامت برأس مرفوع لتقول له شكراً يا أبي. واستغلت المدرِّسة الذكية الفرصة لكي تحدثنا بالإنجليزية عن رقة قلب الأب التي تفوق حنان الأم أحياناً. كانت لحظة فارقة في حياتنا كمراهقات. وكانت بثينة دائماً هي الأجمل لأنه علّمها كيف تكون نظيفة القلب أيضاً..
.أما الزميلة الحمقاء نفسها فهي إبنة وزير العدل
جيهان عمر
(شاعرة مصرية)

كم هو جميل أن نعيد الاحتفاء بكتبٍ تُرِكتْ جانبًا لسنين: لحظات ممتعة حقًّا أقضيها الآن، بالتّناوب، مع "هيرتسوغ" لِساول بيلّو، "البحّار الشّيخ" لِجورج أمادو، "جسر على نهر درينا"، لِإيفو أندريتش، و"نيتشه والفلسفة" لجيل دولوز... قديما، كنتُ قرأتُ رواية أمادو في ترجمة جميلة للمرحوم ممدوح عدوان، تحت عنوان: "عودة البحّار"... ويبقى أجمل ما في العودة إلى كتب بديعة سبق للمرء قراءتها أنّ ذلك يتيح له أن يقرأ منها بالتّناوب، لأنّه لا يعود بصدد استكشاف أولي لها، وإنّما هو يقوم بزيارة محبّة وصداقة لكائنات وعوالم محبوبة، يدفعه إليها حنين إلى الجمال...
مبارك وساط
(شاعر مغربي)



دمعة كبيرة ماتت 
تعترض مجرى الدمع.
شوقي مسلماني
(شاعر لبناني)




كان ابني في الرابعة من عمره عندما سألني: ما هو المكان الذي زرناه أمس؟
حاولتُ أن أتذكر، ولما اكتشفت أننا لم نذهب إلا إلى الحضانة والحديقة في الأيام الماضية، فكرتُ في الأسبوع السابق: ذهبنا إلى طبيبة يوسف.
نظر إليّ وقد نفذ صبره: لا، لا، أمس. ظننتُ أن سوء التفاهم لا يدور حول مكان بل حول الزمن؛ ربما أمس بالنسبة له هو الشهر الماضي مثلاً. فشلتْ محاولاتي في الوصول إلى إجابة. بعد جهدٍ، اكتشفتُ أنني كنتُ ببساطة معه في الحلم؛ أنه عندما يحلُم، وأكون معه في الحلم، فأنا فعلاً كنتُ معه ومن الطبيعي أن أتذكر ما حدث لنا هناك.
إيمان مرسال
(شاعرة مصرية)


زهرة في شق الجدار تساوي مملكة.خيطك ايتها اﻷخت،خيطك النازل من لعاب آلهة يمرحون سيدخلني الى الغابة.هكذا لن تصل النار الخبيثة الي، لأنني ابن الصخرة العظيمة فوق منحدر النهر..
هناك الظلام لامع مثل نهد العذراء.
زاهر الغافري
(شاعر عُماني)