أجمع معظم مَن استُمزِج رأيهم في شكا، على رفض صفقة بروتوكول شركات الإسمنت، وأكدوا عدم حاجتهم لأية مبالغ مالية من الشركات ثمناً لحياتهم التي لا تقدَّر بثمن. وقد رأى هؤلاء، ولا سيما الناشطون البيئيون الذين كانوا يشاركون في الاعتصامات المتكررة أمام الشركات أخيراً، أن الاتفاق المقترح بين اتحاد بلديات الكورة وشركات الإسمنت في شكا وبرعاية وزارة البيئة، الذي نشرته «الأخبار» الأسبوع الماضي، مرفوض بالمطلق.


سمير الأيوبي مِن بلدة بدبهون، أشار إلى أن بلدته مجاورة لمقالع مصانع الإسمنت وهي ستتعرض للزوال والإلغاء عن الخريطة إذا طبق هذا الاتفاق الوارد في إحدى نقاطه أن مقالع مصانع الإسمنت يمكن أن تبتعد عن البيوت السكنية مسافة ٣٥ متراً. وسأل وزارة البيئة التي ترعى الاتفاق: «أية مسخرة هذه، وأية مخالفة للقوانين ومراسيم المجلس الوطني للمقالع والكسارات التي تنص على ابتعاد المقالع ألفي متر عن البيوت السكنية وعن الشاطئ؟». وناشد رئيس الجمهورية التدخل لإنقاذ المنطقة من مصانع الإسمنت والكشف عن أساليبها لدفع الرشى لعدد من البلديات والأحزاب والسياسيين... في وقت أهلنا يقتلون فيه بالسرطان المنتشر في كل بيت.


ماذا يفيد بلدات الكورة إذا ربحت كل أموال العالم وخسرت إنسانها؟

ويروي يامن حمود: «إذا تركت السيارة لنصف ساعة مكشوفة في شكا يصبح الغبار السام عليها طبقات كثيفة»، ويسأل: «أي طعم للعمل والحياة مع الغبار السام والسرطان وأمراض القلب والسل والربو من هذه المصانع التي تستعمل الوقود النفطي الثقيل والفحم البترولي البتروكوك؟»، رافضاً أيضاً الصفقة.
أما ناصيف عيسى، من بلدة كفرحزير، فاستغرب كيف يوقَّع اتفاق كهذا من دون عرضه على أهالي الكورة كما تنص القوانين المرعية الإجراء، مؤكداً أن المطلوب إقفال مصانع إسمنت شكا ومقالعها، وليس الحديث عن بقائها بعد كل الارتكابات والجرائم التي ارتكبتها، وبعد أن أصبحت هذه الشركات تشكل تهديداً خطيراً للحياة في الكورة وشكا وجوارهما، وبعد أن أصبحت الوفاة بالسرطان وأمراض القلب هي الصفة المميزة لمنطقة الكورة بسبب ما تنفثه هذه الشركات من مواد سامة تقتل الناس وتضرب الثروة الزراعية في الكورة. وقد وصلت مقالعها إلى عين إيقاش وأزالت أهم جبال البلدة وقسماً كبيراً من حرج كفرحزير. وأضاف: «كنّا نود أن نسمع من اتحاد بلديات الكورة أنه نجح بإقفال المقالع غير المرخصة»، وطالب بإيقاف إحراق البتروكوك واستبدال الغاز الطبيعي به... بدل أن يشرعه عبر تغطيته».
ورفض اعتبار ملايين الدولارات «ثمن السكوت عن هذه الاعتداءات الشرسة الجديدة وعن زيادة إنتاج مصانع الإسمنت وعن تدمير ما بقي في الكورة وقتل حتى الذين لم يولدوا بعد بالأمراض الوراثية والجينية، مطالباً اتحاد بلديات الكورة بصرف النظر عن هذا الاتفاق وعدم التفكير مجدداً في قبض مبالغ مالية من شركات الإسمنت، وإلا فاننا سنتقدم بطعن الى مجلس شورى الدولة». وختم: «ماذا يفيد بلديات الكورة إذا ربحت كل أموال العالم وخسرت الإنسان في الكورة؟».