زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لموسكو طبعت التصريحات بشأن الأزمة السورية أمس. العلاقات الأميركية ــ الروسية أصبحت ميزان حلّ الأزمة السورية من عدمه. الاتحاد الأوروبي لاقى العاصمتين في منتصف الطريق ليعلن

استعداده للمساعدة، فيما عاد التفاؤل للأخضر الإبراهيمي. مسألة «السلاح الكيميائي» عادت لنقطة البداية، حيث «المعلومات المحدودة»، بينما تعمل لندن لمشروع قرار جديد بشأن رفع حظر الأسلحة المتجهة إلى سوريا.
وصرّح متحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون، بأنّ الاتحاد الأوروبي «مرتاح جداً» للاتفاق بين روسيا والولايات المتحدة، المتعلق بسوريا. وقال الناطق مايكل مان، إنّ «الاتحاد كرّر مراراً أنّ حل النزاع يكمن في تسوية سياسية شاملة». وأكد مان أنّ «الاتحاد الأوروبي مستعدّ للمساعدة بأيّ شكل، ويأمل أن يشكّل المؤتمر بداية عملية السلام».
بدوره، رأى الموفد العربي والدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، في الاتفاق الروسي الأميركي على حثّ الطرفين المتقاتلين في سوريا على إيجاد حلّ سياسي، خطوة تدعو إلى التفاؤل. وأضاف أنّ «كلّ المعطيات تدعو إلى الاعتقاد بأنّ التوافق الذي تمّ سيحصل على دعم الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن الدولي، لافتاً إلى أنّ «من المهم بالقدر نفسه أن تحصل تعبئة في المنطقة بمجملها لدعم هذه العملية».
في المقابل، أعلن «الائتلاف» المعارض أنّ أيّ حلّ سياسي في سوريا يبدأ برحيل الرئيس بشار الأسد. وقال الائتلاف، في بيان، إنه «يرحب بكل الجهود الدولية التي تدعو لحلّ سياسي يحقق تطلعات الشعب السوري وآماله في دولة ديموقراطية، على أن يبدأ برحيل بشار الأسد وأركان نظامه».
في سياق آخر، أظهرت وثيقة أنّ بريطانيا أطلقت مسعى جديداً لرفع حظر الأسلحة عن المقاتلين السوريين. وما زال الاتحاد الأوروبي منقسماً بشدة حيال تخفيف حظر الأسلحة لمساعدة مقاتلي المعارضة، ومن المتوقع أن تستمرّ المفاوضات حتى وقت قريب من الأول من شهر حزيران، وهو موعد انقضاء أجَل عقوبات الاتحاد الحالية على سوريا.
وفي وثيقة وزعت على دول الاتحاد لمناقشة بنودها، وضعت بريطانيا خيارين لتعديل العقوبات الحالية بحيث تسمح بتزويد «الائتلاف» المعارض بالأسلحة. ويقضي الخيار الأول بإعفاء «الائتلاف» تماماً من حظر الأسلحة، بينما يقضي الخيار الثاني بإزالة مصطلح «غير الفتاكة» من نصّ العقوبات، وهو ما يمهّد الطريق أمام إرسال أسلحة. وقالت الوثيقة إنّ الوضع في سوريا «يتدهور بنحو حاد»، وإنّ رفع الحظر سيحول دون «اعتماد المعارضة السورية المعتدلة على جماعات مسلحة يدعمها إسلاميون».
من جهة أخرى، قال رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، إنّه يوجد «كمّ متنامٍ من المعلومات المحدودة، لكنها مقنعة» يظهر أن الحكومة السورية استخدمت وتواصل استخدام أسلحة كيميائية مثل غاز السارين. وقال كاميرون للبرلمان إنّ «مساحة الشك بشأن ذلك تواصل التقلص»، لكنّه حذّر من الاندفاع في إصدار حكم، قائلاً: «في ما يتعلق بالأسلحة الكيميائية، من المهم أن نتعلم الدروس بشأن كيفية تقديم المعلومات في الماضي». وأضاف: «توجد حاجة ملحة لبدء مفاوضات سليمة لفرض انتقال سياسي وإنهاء هذا الصراع».
في موازاة ذلك، أعلن وزير الدفاع الفرنسي، جون إيف لودريان، أنّ «هناك حتى الآن مؤشرات على استخدام غاز السارين في سوريا، ولكن ليس هناك أدلة تسمح بتأكيد استخدام هذا النوع من الأسلحة من جانب أفرقاء الصراع». وشدّد لودريان على أنه «لا بد من إيجاد سبل للتوصل إلى حلّ سياسي للأزمة السورية»، مشيراً إلأى أنّه «لا يمكن أن يتحقق النصر العسكري في سوريا في هذا الوضع القائم، لذلك علينا أن ندعو الجهات إلى الجلوس إلى طاولة المناقشات».
إلى ذلك، اتهم وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو، الرئيس السوري بشار الأسد بأنّه انتقل إلى «الخطة باء» في محاربة مقاتلي المعارضة، وهي «التطهير العرقي». وصرّح وزير الخارجية لصحيفة «حرييت» التركية بأنّ «الخطة استراتيجية تقوم على فتح منطقة وممر لطائفة ما من خلال مواجهات طائفية». وهذا الممر سيربط على حدّ قوله المناطق ذات الغالبية العلوية في غرب سوريا بحمص على طريق دمشق على طول الحدود اللبنانية.
في سياق آخر، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية التونسية، محمد علي العَرْوي، إنّ أكثر من ألف تونسي مُنعوا من الذهاب إلى سوريا بغية القتال إلى جانب المعارضة المسلحة، مؤكداً عدم إمكانية تحديد عدد الشبان الذين يقاتلون في جانب صفوف «جبهة النصرة». وأضاف أنّه لم تُسجل عودة تونسيين إلى مالي، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية تتابع المقاتلين التونسيين في المناطق الساخنة.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)