لا تزال الروايات المتضاربة تُنشَر بشأن الوضع الصحي للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك؛ فبين مَن يكشف أنه على شفير الموت، ومن يكذّب هذه الأنباء مؤكداً أنه بخير، سيبقى الأمر سرّاً حتى جلاء الحقيقة. وكشف مسؤول سعودي رسمي، أمس، أن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك «استسلم لمرضه، ويريد أن يموت في منتجع شرم الشيخ» الذي يقيم فيه منذ أن أطاح الشعب حكمه. وقال المسؤول السعودي إن الرياض عرضت استضافة مبارك، غير أنه ظل مصراً على أن يموت في مصر. وأشار المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أنّ مبارك «لم يمت، لكنه ليس في حالة طيبة على الإطلاق ويرفض المغادرة. لقد استسلم ويريد أن يموت في شرم الشيخ»، طبقاً لما أكّده في آخر خطاباته الرئاسية التي شدد فيها على أنه سيموت في مصر.

كلام سعودي كذّب ما قاله مصدر على صلة بأسرة مبارك، أول من أمس، ولفت فيه إلى أن الرئيس السابق «بخير»، بدليل أنه «تلقى اتصالات هاتفية، ويمضي أوقاتاً أطول في مقر إقامته في شرم الشيخ للاستفادة من هواء البحر في الاستشفاء»، حتى إن مبارك «تحدث هاتفياً الساعة الثالثة عصر يوم الثلاثاء». وكانت مصادر مقربة من مبارك قد أكّدت أنه رفض عروضاً لاستضافته من 4 رؤساء عرب، عقب تنحّيه، على قاعدة أنه «لن يموت إلا على أرض مصر»، بحسب إجاباته على العروض الأربعة.
ونقلت صحيفة «المصري اليوم» عن تلك المصادر قولها إن مبارك يعيش مع ابنه الأكبر علاء في شرم الشيخ، وتعرض لوعكة صحية صباح يوم الأحد الماضي، ولا تزال حالته تزداد سوءاً. وذكرت المصادر نفسها أن مبارك يعتزم مواصلة كتابة مذكراته، لكنه أرجأ الفكرة حتى لا يتعرض لإرهاق مجدداً.
ولفتت الى أن هذه المذكرات «ستحمل الكثير من المفاجآت، وخصوصاً بشأن السنوات الخمس الأخيرة من حكمه». وتابعت إن الرئيس السابق كان قد بدأ بالفعل تسجيل مذكراته صوتياً فى الفترة الأخيرة، لكنه لم يكملها.
نبأ مماثل أبلغه مصدر عسكري آخر لوكالة «رويترز» يفيد بأن مبارك لا يزال «يتنفّس»، من دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل بشأن حالته. كما أن مصدراً طبياً في المركز الطبي العالمي، التابع للقوات المسلحة، أعلن أخيراً أن مبارك يعاني من مرض سرطان البنكرياس، لا من الحويصلة المرارية، مثلما كانت تفيد الرواية الرسمية قبل خلعه.
وكشف المصدر نفسه أن سوزان مبارك، زوجة الرئيس السابق، تعاني من مرض سرطان الدم أيضاً، وسبق لها أن أجرت عدداً من العمليات في الخارج وداخل المركز، من دون إعلان ذلك طبعاً، على قاعدة أن هذه المواضيع كانت بمثابة أسرار دولة في النظام البائد.
أما صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية، فقد أفادت بأن الرئيس «مريض جداً وأُغمي عليه مرة واحدة على الأقل في الفيلا التي يقيم فيها في منتجع شرم الشيخ»، والتي يملكها أحد أبرز رجال الأعمال المقرّبين من زمرة النظام السابق، حسين سالم، مستندة إلى مصادر قريبة من الوفد المرافق له. وقالت الصحيفة إنّ مبارك نفى سابقاً أن يكون قد تلقّى علاجاً من السرطان، لكنّ حراساً له أبلغوا سكاناً محليّين في شرم الشيخ أنه يحتاج إلى المساعدة للسير على رجليه، ويعتقدون أنه مريض جداً ويعاني من السرطان.
وكانت الصحيفة البريطانية نفسها قد نسبت، قبل يومين، إلى سامح شكري، السفير المصري لدى واشنطن، قوله «أُبلغت بأن صحة مبارك تدهورت نحو الأسوأ، وأنا في الواقع أتابع الشائعات والتقارير الصحافية المتعلقة بصحته، والتي قد تكون تلقّت بعض الاتصالات على المستوى الشخصي ترجح احتمال أن يكون يعاني من وضع صحي سيئ».
في غضون ذلك، رجّحت صحيفة «الجمهورية» المصرية أن يكون جمال مبارك ووالدته سوزان غادرا شرم الشيخ إلى دولة أوروبية، قد تكون سويسرا، بينما لا يزال الرئيس «يرفض توسّلات ابنه الأكبر علاء بالسفر إلى أوروبا لتلقّي العلاج اللازم لحالته الدقيقة»، مشيرة إلى أن حسني مبارك لا يتجاوب مع توسلات علاء، رغم أن هذا الأخير يطمئنه بإصرار إلى أنه «سيبقى إلى جانبه إلى أن يموت ويدفنه في تراب مصر».
في المقابل، نقلت صحيفة «الأخبار» المصرية عن مصادر عليمة تأكيدها أنّ مبارك غادر منذ يوم الثلاثاء مطار شرم الشيخ إلى مدينة تبوك السعودية لتلقّي العلاج، وتأدية مناسك العمرة، رغم وضعه الصحي، على أن يعود إلى مصر، إذ إنه أوصى بأن يُدفَن بالقرب من جثمان حفيده الراحل محمد علاء.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، يو بي آي)