في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2020 بلغ عدد عمليات بيع العقارات المسجّلة في الدوائر العقارية 41065 عملية قيمتها الإجمالية المصرّح عنها 12110 مليارات ليرة، مقارنة مع 28761 عملية قيمتها 5762 مليار ليرة في الفترة نفسها من عام 2019، أي بزيادة نسبتها 42٫9% في عدد العمليات و110% في قيمتها المصرّح عنها.

تكوّنت هذه الظاهرة في الأسابيع الأولى من عام 2020 في ظلّ ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية ونشوء عدّة أسعار لليرة مقابل الدولار في السوق المحلية. يومها فرضت المصارف قيوداً وضوابط غير شرعية على عمليات السحب والتحويل من الحسابات المصرفية، ما أدّى إلى نقص هائل في السيولة النقدية وسط طلب متزايد عليها. السوق تعاملت مع هذا النقص بشكل متطرّف فاستعملت الشيكات المصرفية باعتبارها عملة جديدة استعمالها محصور بالحدود اللبنانية، وسعرها بات يتقلّب توازياً مع تقلّبات سعر الليرة في السوق الموازية ويمكن المضاربة عليها. تجّار العقارات استغلّوا هذا الأمر ووافقوا على سداد قيمة العقارات بالشيكات المصرفية مقابل زيادة أسعار العقارات. وبما أن أصحاب الحسابات المصرفية العالقة في المصارف، كانوا قلقين من حصول عمليات «هيركات» أو اقتطاع من قيم أموالهم المودعة في المصارف، ومن إفلاس المصارف الذي يطيح بودائعهم، وافقوا على الشراء بالأسعار الجديدة ما أتاح للتجّار تمويل ديونهم المصرفية وشطبها بواسطة الريع العقاري الإضافي الذي جنوه من زيادة الأسعار.


عملياً، زادت أسعار العقارات بحدّ أدنى يبلغ 50%. ففي الأشهر الثمانية الأولى من 2020 باع التجّار مخزوناً من العقارات بسعر وسطي لكلّ صفقة بلغ 295 مليون ليرة في مقابل 200 مليون في الفترة نفسها من عام 2019.
سرعان ما تحوّل الأمر إلى ظاهرة حفّزت عمليات البيع العقاري وانتشلته من ركود عمره أكثر من خمس سنوات. لكن الأمر لم ينتهِ. فالمخاطر التي كان يحملها تاجر العقارات، صارت اليوم ملقاة على عاتق المودع. هذا الأخير، بدلاً من أن يتحمّل مخاطر وديعته في المصارف، وافق على تحمّل استبدالها بعقار لن يكون سهلاً تسييله في السنوات المقبلة ولا استرداد قيمة الاستثمار فيه، ولا تأجيره أيضاً.
وبحسب الإحصاءات الصادرة عن الدوائر العقارية في لبنان، فقد بلغ عدد العقارات المبيعة منذ كانون الثاني 2020 حتى نهاية آب 2020 نحو 41065 عملية بقيمة إجمالية مصرّح عنها تبلغ 12110 مليارات ليرة. وتشير الإحصاءات إلى أن غالبية هذه العمليات، تركّزت في أقضية بيروت وجونية وبعبدا والمتن التي استحوذت على 55% من العمليات و82% من القيمة المصرّح عنها. وهناك اعتقاد على نطاق واسع بأن الجزء الأكبر من هذه العمليات هي عبارة عن انتقال ملكية عقارات مبنيّة أو وحدات سكنية اشتراها المودعون لاعتقادهم بأنها تشكّل قناة لإخراج أموالهم المقيّدة في المصارف وتجنيبها عملية اقتطاع أو خوفاً من إفلاس المصرف… كل ذلك من دون أن يكون السكن هو الهدف من شرائها، أي من دون حاجة فعلية لها، ما يعني أن النسبة الأكبر من هذه الشقق ستبقى شاغرة وستُعرض للإيجار، ما سيكون له أثر سلبي على القيمة السوقية للتأجير.
زادت عمليات البيع بنسبة %47 وزادت قيمتها الإجمالية %140

ما سيحدث هو أن كتلة العرض في السوق ستتضخّم كثيراً مقابل طلب متدنٍّ، وفي حال تقلّصت الكتلة النقدية بمعناها الواسع (النقد في التداول والنقد في المصارف) فإنّ الطلب على العقارات سينخفض إلى حدود دنيا لم يشهدها سابقاً وسط انعدام التمويل وحوافز الاستدانة لشراء العقارات، وهو ما سيجعل من السوق العقارية في لبنان عبارة عن «فقاعة» ضخمة، ارتخت قليلاً في النصف الأول من هذه السنة، ثم عادت لتتورّم بشكل متسارع أكثر. تأكيدات العاملين في السوق، أنه منذ انفجار مرفأ بيروت إلى اليوم، تقلّصت عمليات البيع بنسبة كبيرة وعادت إلى الركود السابق.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا