أنقرة ــ الهوة الاجتماعية بين الأكراد والأتراك تتعمّق، ورغبة العيش معاً كذلك تنهار بنحو خطير. هذه آخر محصلة خرج بها استطلاع للرأي أجرته جامعة مرسين التركية على مدى 12 عاماً على أكراد وأتراك يعيشون في هذه المدينة المختلطة. جوهر الاستطلاعات الأربعة يقوم على طرح الأسئلة نفسها على امتداد أعوام 1998 و2002 و2007 و2010 على الأعضاء الألفين للعيّنة المستطلَعة، لمقارنة تطوّر الأجوبة عن الأسئلة ذاتها. والنتيجة جاءت مخيفة: في 1998، أجاب 12.8 في المئة من الأكراد بأنهم مستعدون للزواج من تركي(ة)، أما في 2010، فصفر في المئة منهم مستعدون لتلك الخطوة، في مقابل 1.3 في المئة من الأتراك. ويمكن اعتبار التحقيق في مدينة مرسين بمثابة مختبر صغير، لأنها مدينة يعيش فيها 1.5 مليون شخص، 400 ألف منهم من الأكراد الوافدين بعد أحداث 1990 حين اشتدت المعارك في مدنهم جنوب شرق البلاد بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي.

ولم تقتصر الأجوبة السلبية على مدى الاستعداد للإقدام على الزواج المختلَط، بل وصلت أيضاً إلى قابلية المستطلعين لإقامة علاقات صداقة مع أفراد من القومية الأخرى؛ ففيما كان في 1998، 41.1 في المئة من أكراد مرسين جاهزين لمصادقة أتراك، أصبح 24.7 في المئة منهم فقط مستعدين لذلك في 2010. أما الحال عند الأتراك فلم تكن بأفضل، إذ إن 23.1 في المئة منهم قادرون على أن يكونوا أصدقاء حميمين مع أكراد. وتصل النسب السيئة إلى الأسئلة المتعلقة بالرغبة في العمل في مؤسسة واحدة تجمع أكراداً وأتراكاً؛ في 2010، 17.6 في المئة من الأكراد يودون العمل في مكان واحد مع أتراك، بينما 22.7 في المئة من الطرف الثاني مستعدون لتقاسم الأكراد مكان العمل نفسه. والسؤال الأخطر ربما كان: هل ستشعر بالسعادة إذا طُرد الأكراد (أو الأتراك) من تركيا؟ الجواب عند الأكراد كان «نعم» لدى 4.2 في المئة، بينما القومية المتطرفة عند الأتراك دفعت بـ9.9 في المئة من المستطلعين إلى الرد إيجاباً.
وفيما أجاب 32 في المئة من الأكراد بأنهم يريدون إقامة علاقات جيرة مع أتراك، ردّ 22.9 في المئة من هؤلاء بأنهم يرغبون في ذلك.
وعلّق المحامي الشهير عن مثقفين أكراد، سزغين تنري كولو، على النتائج بوصفها «طبيعية»، لأن مسار التقهقر في إطار العلاقات بين الأكراد والأتراك لا ينفك يتسارع، ووتيرته ستظل تتصاعد حتى الوصول إلى حلّ شامل وعادل للقضية الكردية.