نيويورك ـ نزار عبود

خاص بالموقع - أحال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على الجمعية العامة التقارير الثلاثة التي تلقّاها من كلّ من إسرائيل والسلطة الفلسطينية والحكومة السويسرية، المتعلقة بتوصيات تقرير القاضي ريتشارد غولدستون في الجرائم التي ارتكبت إبان حرب غزة، مستثنياً رسالة قدمتها حركة «حماس»، رفضت فيها الاتهامات الموجهة إليها.
وقال بان في رسالته إنه يتوقع أن تطبق القوانين الإنسانية بدقة في زمن الحروب، ولم يعط أي تعليق على مضمون التقارير الثلاثة التي وصلته في الموعد النهائي المحدد، في 29 كانون الثاني الماضي، أو يقدم أية توصيات.
لكنه ذكّر بأنه كان قد أعرب عن انزعاجه الشديد إبان الحرب من التجاوزات التي تعرض لها سكان غزة وسكان «جنوب إسرائيل»، خلال عملية الرصاص المصهور التي شنّها الجيش الإسرائيلي على القطاع.
وأعلن أنه لا يستطيع تحديد ما إذا كانت إسرائيل والجانب الفلسطيني قد التزما فعلياً بمطلب الأمم المتحدة لجهة إجراء تحقيق مستقل وذي صدقية في الحرب تطبيقاً للقرار الرقم 64/10 الذي أصدرته الجمعية العامة، والذي منح مهلة ثلاثة أشهر لتأليف لجان تحقيق مستقلة تتمتع بالصدقية الدولية.
وتضمن تقرير الأمين العام المؤلف من 73 صفحة التقارير الثلاثة بحذافيرها. وجاء في التقرير الإسرائيلي عرضاً مفصلاً للنظام القضائي في الدولة العبرية ومقارنة مع الأنظمة المتبعة في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأوستراليا، باعتباره نظاماً مشابهاً لها.
وأكد الإسرائيليون أن نظامهم يسمح بإجراء تحقيقات «نزيهة وفق المعايير الدولية». وأوضحوا أن الجيش الإسرائيلي بدأ بتحقيقاته بالفعل، حتى قبل الطلب منه ذلك، مشيرين إلى أن ظروف الحرب في غزة كانت صعبة ومعقدة، لأنها كانت تجري في أماكن مكتظة بالسكان.
ولم يتضمن التقرير الإسرائيلي أي معلومات عن تشكيل لجنة تحقيق مستقلة خاصة وفقاً لما ورد في توصيات غولدستون أو في قرار الجمعية العامة.
أما التقرير الذي قدّمته البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، فتضمن تصوّر السلطة لكيفية إجراء التحقيق، إضافة إلى الإقرار بحصول انتهاكات من الطرفين، مع تأكيد فداحة ما ارتكبته إسرائيل مقارنةً بالرد الفلسطيني.
وأعلنت السلطة تأليف لجنة تحقيق مستقلة مؤلفة من خمسة قضاة وخبراء، بموجب مرسوم رئاسي من رئيس السلطة محمود عباس. وتتولى اللجنة الفلسطينية المستقلة إجراء التحقيقات والالتزام بمقتضى توصيات غولدستون ضمن جدول زمني حدده تقرير الأخير.
أما ردّ الحكومة السويسرية على الإجراءات التي اتخذتها، فرفعها القائم بالأعمال السويسري هايدي غراو إلى الأمين العام.
وتناول الرد الخطوات التي اتبعتها الحكومة السويسرية لعقد مؤتمر خاص بتطبيق معاهدة جنيف الرابعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك شرق القدس، ومدى احترام المعاهدة.
وقال التقرير إن الحكومة أجرت اتصالات أولية بين 9 و17 كانون الأول الماضي من خلال بعثتها لدى الأمم المتحدة في جنيف.
وشملت الاتصالات كلاً من «إسرائيل وفلسطين ومصر والسعودية وسوريا وباكستان والجزائر والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والسويد وإسبانيا، ممثلة الدول المعنية في المنظمات الإقليمية والكتل السياسية المختلفة المؤثرة من مجلس الأمن الدولي، إضافةً إلى الاتحاد الأوروبي برئاستيه الحالية والمقبلة، والجامعة العربية وهيئة الصليب الأحمر الدولية ووكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين الأونروا، ودائرة الشؤون السياسية في الأمانة العامة للأمم المتحدة، كذلك أبلغت كلاً من أوستراليا وكندا، «فضلاً عن أعضاء آخرين في الأمم المتحدة أعربوا عن اهتمامهم بالاطلاع على الخطوات». ولفت التقرير إلى أن المشاورات كانت شفهية وغير رسمية.
وطلبت سويسرا من الدول والأطراف تقديم مقترحات محددة تشمل المواعيد ومستوى التمثيل في المؤتمر المنوي عقده.
وقسّمت الردود التي تلقتها إلى مجموعتين، الأولى تحبّذ عقد مؤتمر رفيع المستوى، وحددت الدول موعداً في نيسان المقبل لعقد المؤتمر.
أما المجموعة الثانية من الدول، فعارضت على نحو قاطع عقد المؤتمر الذي عدّته «عقبة مضرّة في طريق استئناف المفاوضات الثنائية بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية».
وما بين المعترضين والمؤيّدين مجموعة ثالثة، قال التقرير السويسري إنها كانت غير متحمسة لعقد المؤتمر، لكنها لا تعارضه. وقالت تلك الدول إنها «لا تدعم مؤتمراً يمكن استخدامه لانتقاد دولة بعينها».
وختم التقرير السويسري بالتأكيد أن المباحثات ستتركز على البيئة والأهداف من المؤتمر. وستكون هناك جولة جديدة من المشاورات مع الأطراف المعنيين في المستقبل القريب.
وبعد تقديم بان التقرير الذي استثنى رسالة قالت حركة «حماس» إنها قدّمتها إلى الأمم المتحدة، باتت الكرة في ملعب الجمعية العامة التي ينتظر أن تناقش تقرير الأمين العام، بعد ترجمته في الأيام الأولى من الأسبوع المقبل.