تحوّلت احتفالات مولد الإمام المهدي في مدينة كربلاء إلى ساحات قتال أدّت في حصيلة ليست بنهائية بعد إلى مقتل 35 عراقياً، وجرح 147 آخرين خلال اليومين الماضيين.

وتقاذف كل من التيار الصدري والقوى الأمنية العراقية مسؤولية التسبب بالاشتباكات التي اندلعت وسط أعداد كبيرة جداً من الحجّاج الشيعة (تراوحت التقديرات بين مليون وأربعة ملايين) الذين توافدوا إلى المدينة. ونظراً لأنّ الأجواء كانت لا تزال مشحونة حتّى ساعة متأخرة من مساء أمس، أُلغيت المراسم الدينية وبدأت السلطات المحلية بإجلاء مئات الآلاف من الزوار، مستعينة بدعم جوّي وبرّي عسكريين من كل المناطق العراقية.
وتضاربت الأنباء في أسباب المعارك التي فجّرتها استفزازات بين مسلّحين من جيش المهدي، الجناح العسكري للتيار الصدري من جهة، وفرق من الشرطة العراقية المرتبطة بـ«المجلس الأعلى الإسلامي العراقي» من جهة ثانية، وهما حزبان شيعيان رئيسيان في العراق، وتشوب علاقتهما السياسية إشكالات كبيرة.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء عبد الكريم خلف، للتلفزيون الحكومي العراقي أمس، إن تعزيزات يجري إرسالها لكربلاء من بغداد والمحافظات المجاورة، لوقف المعارك التي استُعملت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسّطة والصاروخية الثقيلة.
وقال معاون السيد مقتدى الصدر، حازم الأعرجي، إن الاشتباكات اندلعت عندما عارضت الشرطة أن يردّد الزوار شعارات مؤيدة للصدر وبدأوا بضربهم.
أمّا مصادر الشرطة، فأكّدت أنّ الحادث الذي بدأ قرابة الساعة العاشرة من مساء أوّل من أمس، سبّبته مجموعة من الأشخاص رفضت الخضوع للتفتيش من إحدى الفرق الأمنية، سرعان ما تطوّر إلى رمي بالحجارة وإطلاق الرصاص والقذائف في ما بعد.
في هذا الوقت، أعلنت وزارة النفط العراقية أمس إطلاق سراح وكيل ‏الوزارة عبد الجبار الوكّاع بعد مضي أسبوعين على اختطافه شرقي العاصمة.‏
من جهة أخرى، رحّب الرئيس العراقي جلال الطالباني بالبعثة الدبلوماسية السعودية التي وصلت إلى العراق أمس، تميهداً لإعادة افتتاح سفارة لها بعد انقطاع دبلوماسي طويل.
من جهته، أطلع رئيس الوزراء نوري المالكي الرئيس الأميركي جورج بوش، في اتصال هاتفي أجراه الأخير به وبالطالباني أمس، على تفاصيل الاتفاق الذي تمّ التوقيع عليه قبل أيام بين الزعماء العراقيين، وهو ما نال «إشادة» الرئيس الأميركي، بحسب بيان صادر عن مكتب المالكي. كما نقل رئيس الحكومة لبوش نتائج الجولة الدبلوماسية الأخيرة التي قام بها أخيراً إلى دول الجوار العراقي، والتي تخلّلتها انتقادات أميركية قاسية.
وهاجمت «هيئة علماء المسلمين في العراق»، وهي تجمّع سنّي رئيسي في البلاد، أمس الاتفاق الخماسي المذكور، ورأت أن بنوده «جاءت في سياق دعم وجود الاحتلال الأميركي ودعم مشاريعه التدميرية».
أمّا نائب المالكي، برهم صالح، فحذّر من أن انسحاباً مبكراً لقوات الاحتلال من العراق سيؤدي إلى اندلاع حرب أهلية شاملة، وسيشعل صراعاً أوسع نطاقاً في المنطقة برمّتها.
(الأخبار، أ ب، أ ف ب، رويترز، د ب أ)