موسكو ــ حبيب فوعاني


لا تزال قضية تسميم الجاسوس الروسي السابق الكسندر ليتفيننكو، الذي توفي مسموماً بعنصر البولونيوم 210، تتفاعل بعد عثور السلطات البريطانية على آثار مشعة في أماكن عديدة.
وتقوم الشرطة البريطانية بمعاينة جميع الطائرات، التي تقوم بالرحلات بين موسكو ولندن، البريطانية منها والروسية. وأعلنت شركة الخطوط الجوية البريطانية عن اكتشاف آثار للتلوث الإشعاعي في طائرتي «بوينغ 767»، قامتا برحلات من لندن إلى موسكو وبالعكس، بينما تقف الطائرة الثالثة في مطار دوموديدوفو في موسكو. وقد وصل الخبراء البريطانيون المكلفون بمعاينتها مساء أمس.
وتقوم الشركة البريطانية بالاتصال بثلاثة وثلاثين ألف مسافر استخدموا هذه الطائرات الثلاث في 221 رحلة جوية أوروبية.
وأعلن وزير الداخلية البريطاني جون ريد، من جهته، العثور على آثار مشعة في 12 موقعاً تقريباً في لندن منذ وفاة الجاسوس الروسي السابق. وقال ريد، في تصريح أمام النواب، إنه تم البحث في 24 موقعاً عن آثار مشعة، كما يتم التدقيق في طائرة رابعة. وأضاف ان اياً من الفحوص الطبية التي خضع لها الأشخاص الثمانية للتحقق من إصابتهم بمواد مشعة، لم تكن إيجابية، مؤكداً في الوقت نفسه العثور على آثار البولونيوم 210 المشع على متن طائرتين من طائرات شركة “بريتش إيرويز” موجودتين في مطار هيثرو، وأن طائرة ثالثة لن تغادر مطار موسكو قبل التحقق من عدم وجود آثار مشعة عليها.
وفي روسيا، قامت وزارة النقل والمواصلات الروسية بتشديد إجراءات الأمن الإشعاعي في مطاراتها الدولية.
وكان رجل الاستخبارات السابق ورجل الأعمال الحالي أندريه لوغوفوي، صديق ليتفينينكو، قد عاد من لندن إلى موسكو على متن إحدى هذه الطائرات في 3 تشرين الثاني، بعدما التقى بالجاسوس القتيل في الأول من تشرين الثاني. وفي هذا اليوم بالذات شعر ليتفينينكو بتوعك في صحته.
ويجري لوغوفوي في موسكو فحوصاً من الأشعة، بعدما اعترف لصحيفة «كوميرسانت» بأنه عاد بالفعل على إحدى هذه الطائرات «الملوثة» في 3 تشرين الثاني أي بعد يومين من التسميم المفترض، ولكنه نفى وجود أي علاقة له بمقتل صديقه.
وتؤكد مصادر مطلعة بأن الطائرة المتوقفة في مطار دوموديدوفو هي التي استقلها لوغوفوي في 3 تشرين الثاني.
وهزت العاصمة الروسية أخبار تسمم أو محاولة تسميم رئيس الوزراء الإصلاحي الروسي السابق بالوكالة في عهد بوريس يلتسين، ايغور غيدار، في 24 تشرين الثاني، بعد يوم من وفاة ليتفينينكو عقب تناوله الشاي في فندق في دبلن. وقد عاد منها بعد تحسن نسبي في صحته.
وقد اتهم «رجل الخصخصة» ورئيس شركة كهرباء روسيا الموحدة، أناتولي تشوبايس، «أولئك، الذين لا يودّون تداول السلطة بشكل دستوري»، بتدبير محاولة تسميم غيدار وقتل الصحافية الروسية أنّا بوليتكوفسكايا وتسميم ليتفينينكو.
ويبدو أن الصراع بين الأجنحة المختلفة على السلطة في روسيا قد بدأ في وقت مبكر، إذ إن الانتخابات النيابية ستجرى في العام المقبل، والرئاسية في عام 2008.
ويؤكد النائب والصحافي المطلع ألكسندر خنشتاين وجود مؤامرة لتشويه سمعة روسيا في الخارج، يشارك فيها الملياردير بوريس بيريزوفسكي وأعداء الرئيس فلاديمير بوتين من رجال الأعمال.
إلى ذلك (يو بي آي)، رفضت المحكمة العسكرية العليا في روسيا أمس دعوى الاستئناف التي قدمها محامو ضابط روسي أدين بالتجسس لبريطانيا، وثبتت الحكم الصادر بحقه.
وذكرت وكالة “نوفوستي” الروسية للأنباء أن محكمة موسكو العسكرية حكمت في التاسع من آب الماضي على العقيد المتقاعد في الاستخبارات سيرغي سكريبال (55 سنة) بالسجن 13 عاماً لإدانته بالتجسس. وقالت المحكمة: “يبدأ سريان الحكم اليوم” الخميس.