قدّم رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي، أمس، استقالته رسمياً إلى رئيس الجمهورية سيرجيو ماتاريلا، وذلك بعد إقرار ميزانية عام 2017 في مجلس الشيوخ، إثر تبنّيها من قبل مجلس النواب، لتفادي أيّ تعديل وتسريع الإجراءات.

مع ذلك، لا يزال مستقبل البلاد السياسي غير واضح، في ظل وجود استحقاقات عدة بانتظارها، إضافة إلى الغموض الذي يلف اسم رئيس الوزراء الجديد الذي سيقود حكومة لتصريف الأعمال.
وكان رئيس الجمهورية قد رفض استقالة رينزي، مساء الاثنين الماضي، طالباً منه البقاء إلى ما بعد إقرار الموازنة. وأشار عدد من الصحف الإيطالية إلى أنه كان يمكن لرينزي الانتظار حتى الجمعة لتقديم استقالته، وذلك إلى حين بلورة خيار من بين سيناريوات عدة مطروحة، ما بين الانتخابات المبكرة وحكومة تكنوقراط والإصلاح الانتخابي.
وكانت قيادة «الحزب الديموقراطي» الذي ما زال رينزي أمينه العام، قد عقدت اجتماعاً مساء أمس، لرسم استراتيجيتها بعد طرح الاستفتاء بشأن الإصلاحات وفشله الذريع، الذي أثار انقسامات كبيرة في صفوفه.

بشكل عام، تؤيد الطبقة السياسية تنظيم انتخابات مبكرة بعد إخفاق رينزي، علماً بأن ولاية المجلس التشريعي تنتهي في شباط 2018. لكن رينزي قال إن الدعوة إلى انتخابات مبكرة قد تحدث بعد صدور قرار من المحكمة، بشأن شرعية قانون الانتخابات الحالي. وفي رسالة إلى مؤيديه، أكد أنه في حال كانت الأحزاب السياسية ترغب في إجراء انتخابات مبكرة، فعليها أن تنتظر حكم المحكمة «وحينها يجري التصويت وفقاً للقانون الحالي كما ستعدّله المحكمة».


قال الرئيس الإيطالي إنه لا انتخابات قبل تعديل آليات الاقتراع
من جهته، وبحسب تسريبات حصلت عليها الصحافة من مصادر في مقر الرئاسة، رأى الرئيس الإيطالي أن «من المستحيل تنظيم انتخابات قبل أن تصبح آليات الاقتراع متجانسة في مجلسي النواب والشيوخ». وترغب كل من «حركة النجوم الخمسة» و«رابطة الشمال» في إجراء انتخابات مبكرة.
ويبقى التعديل الانتخابي أحد الأسئلة الكبرى الآن. وترى «النجوم الخمسة» أنه يكفي تطبيق طريقة اقتراع النواب على مجلس الشيوخ، وإن كان زعيمها بيبي غريللو قد اعتبر هذا القانون مناهضاً للديموقراطية طوال الحملة الانتخابية. وتدعو معظم الأحزاب الأخرى إلى اعتماد اقتراع نسبي لانتخاب النواب.
ويؤكد البعض أن لا حاجة إلى سنّ قانون لتحقيق ذلك، لأن المحكمة الدستورية التي رفعت إليها شكاوى بخصوص هذا القانون ستدرس الملف في 24 كانون الثاني، وقد تصدر قراراً على جميع الأطراف قبوله.
لكن الوقت يضيق والغموض يثير قلقاً في الخارج والأوضاع متوترة، خصوصاً بالنسبة إلى مصرف «مونتي داي باسكي دي سيينا»، ثالث مؤسسة مالية إيطالية وأقدم مصرف في العالم، الذي يفترض أن يقوم بعملية حرجة لزيادة رأس ماله.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)