سمحت تركيا لسلاح الجو الأميركي باستخدام قاعدة إنجرليك لشنّ ضربات جوية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، وذلك حسبما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس عن مسؤولين في وزارة الدفاع التركية. وذكرت وسائل إعلام محلية في تركيا أنه تم وضع اللمسات النهائية على الاتفاق في ساعة متأخرة من يوم الأربعاء الماضي.

وفي اشتباك يعدّ الأول من نوعه على الحدود السورية ــ التركية، بين القوات التركية من جهة وعناصر من تنظيم «داعش» من جهة أخرى، أشار حاكم ولاية كيليس التركية الحدودية، سليمان طابسيز، إلى أن «أحد المواقع العسكرية على الحدود في منطقة ألبيلي تعرض لإطلاق نار من قِبل عناصر داعش، ما أدى إلى مقتل ضابط وجرح جنديين آخرين».

وأعقب الاشتباك قصف من الجانب التركي لمواقع التنظيم في الجانب السوري، أدى إلى وقوع خسائر بشرية في صفوفه. وذلك في حين استنفرت وحدات الجيش التركي المنتشرة على الحدود، وتوجه قائد فرقة المدرعات الخامسة التركية، الجنرال جلال الدين دوغان، إلى المنطقة للإشراف على العمليات. من جهتها، أفادت مواقع سورية معارضة بأن الاشتباكات وقعت في منطقة الراعي (قرية سورية حدودية تخضع لسيطرة «داعش»)، حيث استهدفت مدفعية الجيش التركي عدة نقاط في المنطقة، تبعتها مواجهات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، استمرت لعدة ساعات بشكل متقطع. وأضافت المواقع أن المواجهات امتدت حتى قرية عياش الحدودية، بالتزامن مع تحليق للمقاتلات التركية فوق الحدود، من دون أن تنفذ أيّ غارة جوية. وتجدر الإشارة إلى أن تركيا عززت مواقعها العسكرية الحدودية، منشئة منطقتين آمنتين على الحدود لمدة خمسة أيام، حسب بيان صدر عن ولاية كيليس.

بايكال: محادثات الائتلاف مجرد مسرحية

في هذا الوقت، أعلنت «حركة الشبيبة الوطنية الثورية»، المقرّبة من حزب العمال الكردستاني، أنها قتلت في إسطنبول تاجراً يُدعى «مرسل غول»، أكدت الحركة انتماءه إلى تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش)، وذلك رداً على هجوم سوروج الانتحاري الذي استهدف ناشطين مناصرين للأكراد يوم الاثنين الماضي، والذي تبنّاه التنظيم المذكور.
وأعلنت الحركة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني أمس «مواصلة العمليات ضد عصابة الدولة الاسلامية: لقد حددنا عدداً من المقاتلين، وسنقوم بتصفيتهم». وفي حادثة متصلة، أدى هجوم مسلح يوم أمس إلى مقتل شرطي مرور وإصابة زميل له إصابة خطرة، وذلك في ولاية ديار بكر، جنوب شرق تركيا. وفيما يبدو أنه كمين، وقع الهجوم في حين كان الشرطيان في طريقهما إلى أحد الأحياء، إثر تلقّي بلاغ يفيد بوجود حادث، حيث تعرّضا لإطلاق نار من قبل شخص أو أكثر. وأتت هذه الهجمات بعد إعلان حزب العمال الكردستاني، يوم الأربعاء الماضي، قتله شرطيين في منزلهما في ولاية أورفة، جنوب البلاد، في ما وصفه بـ«الرد الانتقامي» على هجوم سوروج، وذلك في حين واجهت الحكومة التركية الاسلامية، منذ يوم الاثنين الماضي، اتهامات تراوحت بين دعم تنظيم «داعش» مباشرة، وغض النظر عن أنشطته داخل تركيا، أو على الأقل عدم التعامل بجدية مع التهديد الذي يمثله. وتنظم تظاهرات يومية في مختلف المدن التركية لإدانة سياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إزاء الحرب في سوريا.
وأوقف الأمن التركي أمس 3 أشخاص يشتبه في تورطهم في عملية قتل عنصرَي الشرطة في أورفة يوم الأربعاء، إذ دهمت قوات الأمن صباح أمس عدداً من الأماكن في الولاية المذكورة، وأوقفت 3 أشخاص على ذمة التحقيق، وصادرت وثائق عدة. وكانت قوات الأمن التركية قد اعتقلت يوم أول من أمس 4 أشخاص في ولاية ديار بكر، بتهمة الانتماء إلى حزب العمال الكردستاني. وبالتوازي مع الحملة الأمنية، هاجم أردوغان «حزب الشعوب الديمقراطي» ذا الغالبية الكردية، وذلك لـ«إعلانهم على الملأ أنهم يسندون ظهورهم للتنظيمات الإرهابية، والتزامهم الصمت حيال أعمال تنظيم بي كا كا (حزب العمال الكردستاني) الوحشية». وكانت الرئيسة المشاركة لحزب الشعوب الديمقراطي، فيغان يوكساك داغ، قد قالت يوم الأحد الماضي، «يتهموننا بأن حزبنا يسند ظهره للإرهابيين. أقول للذين لا يفهمون، إننا نسند ظهرنا لأولئك الذين يحاربون داعش في كوباني (عين العرب)، ولا أرى حرجاً في القول إننا نسند ظهرنا لحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية ووحدات حماية المرأة، وسنستمر في ذلك».
وفي سياق متصل، أعلن حزب الشعب الجمهوري التركي، أكبر أحزاب المعارضة، يوم أمس، عزمه تقديم مقترح للبرلمان بعقد اجتماع طارئ في 29 تموز الجاري، وذلك لمناقشة الاوضاع الأمنية التي تشهدها البلاد. وذلك في حين رأى زعيم الحزب، كمال كيليجدار أوغلو، في مقابلة مع صحيفة «يني شفق»، أن «احتمال إجراء انتخابات مبكرة هو الأرجح. اتخذتُ خطوات حسن نيات نحو تشكيل ائتلاف (حكومي)، ولكن إذا نظرنا بواقعية، فإن هناك صعوبات مختلفة» دون تحقيق ذلك. ويرى العديد من المراقبين أن أردوغان يفضّل إجراء انتخابات مبكرة، كخيار يمنح حزبه فرصة لاستعادة الأغلبية البرلمانية. ورغم تشكيك كيليجدار أوغلو في إمكان تشكيل حكومة ائتلافية، فإنه يرى أن ذلك هو الخيار الأفضل لأجل الاستقرار السياسي، وأن من غير المرجّح أن تمنح انتخابات مبكرة «حزب العدالة والتنمية» الحاكم تفويضاً قوياً بما يكفي للتعامل مع مشاكل البلاد. ومن جهته، رأى نائب رئيس «حزب الشعب الجمهوري» ورئيسه السابق دينيز بايكال، أن «حزب العدالة والتنمية لا يريد تشكيل حكومة... (وأن) محادثات الائتلاف مجرد مسرحية»، مرجّحاً إجراء انتخابات مبكرة في تشرين الثاني المقبل.
وفي هذه الأجواء السياسية المضطربة، أقدمت صحيفة «ملييت» التركية على إقالة أحد أبرز محرريها، وذلك بعد نشره «تغريدة» على موقع التواصل الاجتماعي، «تويتر»، لمّح فيها إلى مسؤولية أردوغان عن تفجيرات سوروج. وقالت الصحيفة في بيان إنها أوقفت الصحافي قدري غورسيل «بسبب مواقفه التي تؤثر في بيئة العمل». وكان غورسيل قد علّق كاتباً: «من المخجل أن يتصل مسؤولون أجانب بالشخص الذي يُعتبر المسؤول الأول عن إرهاب تنظيم الدولة (الإسلامية) في تركيا، لتقديم التعازي بعد اعتداء سوروج». ويُذكر أن أردوغان كان قد تقدم في أيار الماضي بشكوى أمام القضاء ضد صحيفة «جمهورييت» التي نشرت صوراً لقذائف هاون مخبّأة تحت أدوية في شاحنات مؤجرة رسمياً لمصلحة منظمة إنسانية، واعترضتها قوة درك تركية قرب الحدود السورية في كانون الثاني من العام الماضي. وأكدت وثائق سياسية نُشرت على الإنترنت أن الشاحنات تعود إلى الاستخبارات التركية، وأنها كانت تنقل أسلحة وذخائر إلى مسلحين سوريين متمردين.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)