خيّم الخوف أمس على العاصمة الأفغانية كابول، بعد تفجير انتحاري وسط المدينة، أدى إلى مقتل وإصابة أكثر من 250 شخصاً، في أسوأ هجوم تشهده المدينة منذ أشهر.

المسؤولون الأمنيون حذروا من احتمال وقوع المزيد من الهجمات بعد التفجير الذي نُفذ باستخدام سيارة إسعاف محملة بالمتفجرات في شارع وسط كابول أول من أمس، يُفترض أنه يخضع لإجراءات أمنية مشددة، لأنه يضم عدداً من المؤسسات بينها وزارة الداخلية، وممثلية الاتحاد الأوروبي، والمجلس الأعلى للسلم، وسفارتي الهند والسويد.

وخلّف الانفجار دماراً كبيراً، ووفق وزارة الصحة، فإنه أدى إلى مقتل 95 شخصاً وإصابة 158 آخرين. وأعلنت «حركة طالبان» مسؤوليتها عن التفجير، وذلك بعد أسبوعٍ واحد من إعلانها المسؤولية عن هجوم دموي على فندق إنتركونتننتال في كابول. وهذا الهجوم هو الأسوأ منذ مقتل 150 شخصاً في تفجير استخدام شاحنة في أيار الماضي قرب السفارة الألمانية.
من جانبها، أعلنت الحكومة الأفغانية حداداً ليوم واحد (اليوم) تضامناً مع الضحايا. ونقلت وكالة «خاما برس» الأفغانية عن أمانة مجلس الوزراء، أن رئيس البلاد محمد أشرف غني، أصدر قراراً بـ«تنكيس الأعلام في جميع المؤسسات الحكومية، والبعثات الدبلوماسية في الخارج».


أعلنت الحكومة الأفغانية حداداً
ليوم واحد تضامناً
مع الضحايا


وأثار الهجوم سلسلة من الإدانات الدولية من دول الجوار وحلفاء أفغانستان، وكان النصيب الأوفر للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي دعا إلى القيام بـ«عمل حاسم» ضد «طالبان»، وقال: «أنا أدين الهجوم الدنيء الذي خلّف عشرات القتلى من المدنيين الأبرياء وجرح المئات... هذا الهجوم الإجرامي يجدد عزمنا وعزم شركائنا الأفغان».
وأضاف في بيان صدر عقب التفجير أنه «الآن على كل البلدان أن تقوم بعمل حاسم ضد طالبان والبنية التحتية الإرهابية التي تدعمها»، لافتاً إلى أن «وحشية طالبان لن تنتصر... وأن بلاده ملتزمة أفغانستان آمنة خالية من الإرهابيين الذين يستهدفون الأميركيين والدول الحليفة لنا». وكان ترامب قد أرسل العام الماضي قوات أميركية إضافية لأفغانستان، وأمر بزيادة الضربات الجوية والمساعدات الأخرى للقوات الأفغانية. وقال مسؤولون أميركيون إن الاستراتيجية الجديدة هي «ممارسة ضغوط على طالبان». ووصف رئيس بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان الهجوم بأنه «عمل وحشي».
من جهته، أدان مجلس الأمن الدولي الهجوم، وقال في بيان إن «الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره يشكّل واحداً من أشد الأخطار التي تهدد السلم والأمن الدوليين». وشدد على ضرورة «محاسبة مرتكبي ومنظمي وممولي ورعاة تلك الأعمال الإرهابية ومنظميها والتعاون مع حكومة أفغانستان في هذا الصدد».
السلطات الفرنسية أيضاً أدانت الاعتداء، معلنةً إطفاء برج إيفل عند منتصف الليل تكريماً للضحايا. وقالت وزارة الخارجية إن «فرنسا تدين الاعتداء... وتقدم تعازيها إلى عائلات الضحايا واقربائهم، وستستمر في دعمها لأفغانستان لمحاربة آفة الإرهاب».
من جانبها، أدانت الهند بشدة الهجوم «الوحشي والدنيء»، وذلك عبر بيان صادر عن وزارة خارجية البلاد. وشددت على أهمية تقديم المسؤولين عن هذه الهجمات ومؤيديهم للعدالة، مبدية استعدادها لتقديم الدعم اللازم لمواجهة الهجوم الغاشم، بما في ذلك علاج المصابين. إلى ذلك، ندّدت الخارجية الإيرانية، بالتفجير الذي استهدف «أبناء الشعب الأفغاني البريء».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)