قبيل اللقاء الرباعي المرتقب في جنيف اليوم، الذي يجمع بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لمناقشة الأزمة الأوكرانية، وبعد إعلان الحكومة الأوكرانية المباشرة بعملية «مكافحة الإرهاب» في الشرق، حصل ما لم يكن في حسبان كييف، وقد يؤدي إلى بعثرة أوراق الغرب، حيث قام جنود أوكرانيون أمس بتفكيك أسلحتهم وتسليمها بعدما طوّق حشد من النشطاء الموالين لروسيا عرباتهم المدرعة في المنطقة الشرقية المضطربة من البلاد وطالبوهم بذلك.


وسلّم الجنود في بلدة كراماتورسك أجهزة إطلاق النار في بنادقهم إلى زعيم المحتجين الموالين لموسكو مقابل وعد بالسماح لهم بمغادرة المنطقة مع عرباتهم.
وكان الرتل يضم 15 عربة خفيفة مدرعة واعترضه صباحاً متظاهرون موالون لروسيا أثناء عبوره كراماتورسك باتجاه سلافيانسك التي تشهد حركة كثيفة للموالين للروس ويسيطر عليها منذ السبت انفصاليون مسلحون.
واستولى مقاتلون موالون للروس على ست مدرعات أخرى رفعوا عليها العلم الروسي وانضموا إلى حراك سلافيانسك.
وينتمي الرتل الذي جرى اعتراضه في بلدة كراماتورسك إلى كتيبة المظليين 25 من دنيبروبتروفسك، وجرى الاتفاق مع الضباط الأوكرانيين على أن يسمح لهم بأن يعودوا أدراجهم بعد تفكيك أسلحتهم.

قرر «الأطلسي»
تعزيز قواته في
شرق أوروبا

وبكى بعض الجنود الأوكرانيين فوق المدرعات وخبأ آخرون وجوههم خلف قبّعاتهم، فيما صرخ الحشد: «أحسنتم، أحسنتم».
في هذا الوقت، يجري في مقاطعة دونيتسك شرق أوكرانيا تشكيل لجنة اقتراع مركزية تقوم بتنظيم وإجراء الاستفتاء المقرر في 11 أيار المقبل. وقالت عضو مجلس مقاطعة دونيتسك، الذي تعترف به كييف إيرينا بوبوفا، امس إن لجنة الاقتراع المركزية ستقيم في مبنى بالقرب من مبنى إدارة المقاطعة، مشيرة إلى أنه يجري حالياً إعداد قائمة أعضاء اللجنة. وأفادت أيضاً بأنه سيطرح في الاستفتاء المقبل سؤالان: أولهما حول الموافقة على تكوين جمهورية دونيتسك المستقلة، والثاني حول بقاء الجمهورية جزءاً من الدولة الأوكرانية أو انضمامها إلى روسيا.
من جانب آخر، أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أمس أن مسلحين موالين لروسيا أسروا عسكريين أوكرانيين اثنين في منطقة لوغانسك في شرق البلاد الناطق بالروسية.
وأشارت الوزارة إلى أن «الرهينتين»، وهما ضابط وجندي، اعتقلهما «متطرفون» أول من أمس واقتادوهما إلى مكان مجهول.
وأشارت الوزارة إلى أن عدة وحدات في الجيش الأوكراني تشارك في عملية البحث عن العسكريين، وتوعدت بـ«رد صارم» على من يتعرض للقوات الأوكرانية.
وقالت الاستخبارات الأوكرانية أمس إنها اعترضت اتصالات تفيد بأن القيادات العسكرية الروسية في شرق البلاد أصدرت أوامر للمقاتلين الموالين للكرملين بـ«إطلاق النار للقتل» بعدما باشرت كييف عملية عسكرية لطردهم.
من جهته، حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، خلال مكالمة هاتفية، من أن أوكرانيا اصبحت «على شفير حرب أهلية» بعد إعلان الحكومة الأوكرانية أنها أرسلت الجيش للتصدي للانفصاليين في شرق البلاد، كما أعلن الكرملين أمس.
وأكد بيان للرئاسة الروسية أن بوتين وميركل «شددا على أهمية» إجراء المحادثات الرباعية المقررة حول أوكرانيا في جنيف اليوم، وأعربا عن «الأمل في أن يحمل اجتماع جنيف إشارة واضحة لإعادة الوضع إلى إطار سلمي».
في هذا الوقت، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس أن نموذج الدولة المركزية في أوكرانيا «توقف عن العمل»، داعياً إلى الانتقال إلى بنية فيدرالية غداة مفاوضات يتوقع أن تكون حاسمة لمستقبل البلاد.
وقال لافروف، في تصريحات للصحافة الروسية، إن «الدولة الموحدة في أوكرانيا توقفت عن العمل. أسسها انهارت إثر سلسلة من التقلبات السياسية».
وتابع قائلاً إن «تبني الفدرالية سيكون وسيلة لضمان إحساس كل من مناطق البلاد بالطمأنينة واعتبارها أن حقوقها مضمونة وأن تقاليدها ونمط عيشها محفوظة».
في غضون ذلك قال حلف شمال الأطلسي أمس إنه قرر اتخاذ سلسلة من الخطوات فوراً لتعزيز قواته في شرق أوروبا بسبب الأزمة الأوكرانية.
وقال الأمين العام للحلف أندرس فو راسموسن: «سيكون عندنا مزيد من الطائرات في الجو ومزيد من السفن في البحر ومزيد من الاستعداد على البر. على سبيل المثال ستقوم طائرات الحلف بمزيد من الطلعات الجوية فوق منطقة البلطيق وستنتشر سفنه في بحر البلطيق وشرق البحر المتوسط ومناطق أخرى إذا تطلّب الأمر».
وأضاف راسموسن أنه سيرسَل عسكريون من الدول الأعضاء لتحسين درجة استعداد قوات الحلف وتدريبها.
(الأخبار، أ ف ب،الأناضول، رويترز)