بدأت نتائج الفضيحة السياسية في إسبانيا بالظهور مع الإعلان عن تراجع شعبية رئيس الوزراء ماريانو راخوي والحزب الشعبي الحاكم. وأظهرت نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة متروسكوبيا ونشرته صحيفة «الباييس» أمس، أنه إذا أجريت الانتخابات العامة الآن، فإن الحزب الشعبي الحاكم والحزب الاشتراكي المعارض سيحرزان نتائج متقاربة للغاية ولن يتسنى لأي منهما الحصول على أغلبية صريحة.

وأشارت النتائج إلى حصول الحزب الشعبي على 23.9 في المئة من إجمالي أصوات جمهور الناخبين، وهو أدنى مستوى للحزب منذ عام 2011 ويقل عن نتائجه التي سجلها في استطلاع سابق الشهر الماضي. وحصل الحزب الاشتراكي المعارض على 23.5 في المئة بزيادة طفيفة عن نسبة 23.3 التي سجلها في استطلاع مماثل الشهر الماضي.
وقال 77 في المئة ممن شملهم الاستطلاع، إنهم غير راضين عن إدارة راخوي لسياسات الحكومة، فيما قال 85 في المئة إنهم لا يثقون به على الإطلاق أو بدرجة ضئيلة. وقال 80 في المئة ممن شاركوا في الاستطلاع إنه يجب على زعماء الحزب الحاكم الذين أوردت وسائل الإعلام أسماءهم الاستقالة.
وقال 96 في المئة ممن شملهم الاستطلاع، الذي أجري خلال الفترة من 30 يناير/ كانون الثاني والأول من شباط، وشمل ألف شخص في أرجاء البلاد، إن الفساد مستشرٍ ولا يلقى مرتكبوه العقاب الرادع.
من جهة ثانية، نفى رئيس الوزراء الإسباني، ماريانو راخوي، جميع اتهامات الفساد الموجهة له ولحزبه الحاكم، كما رفض الدعوات التي تطالبه بالاستقالة على خلفية هذه الاتهامات. وقال في مدريد خلال جلسة طارئة لقيادة حزبه «لم أتلق أبداً ولم أوزع أي عمولات».
وفي الإطار ذاته، تحوّل المغلّف في إسبانيا الذي رفعه متظاهرون في الشوارع أو تم رسمه على مواقع الإنترنت، إلى رمز الاستنكار الذي أثارته فضيحة الفساد. ورفع متظاهرون تجمعوا أمام مقر الحزب الشعبي (يمين) في مدريد لافتات كتب عليها «استقالة» و«كفى» و«عار على إسبانيا».
وأثارت الفضيحة موجة غضب عارمة في الأوساط الشعبية، وخاصة أن البلاد تعيش أزمة اقتصادية خانقة. ويعتبر العديد من الإسبان أن الكيل قد طفح مع هذه الفضحية، ولا سيما أنهم يعانون من أزمة تقشف غير مسبوقة ونسبة بطالة قياسية تجاوزت 26% وهم غاضبون من توالي الفضائح التي يكشفها القضاء والصحافة وتطال أكبر الأحزاب.
وتظاهر المئات مساء السبت أيضاً وراء الحواجز الزرقاء. واستذكرت إحدى اللافتات التقشف التاريخي الذي تخضع له إسبانيا بالقول إن «هذا المغلف يحتوي على ما اقتطعوه من ميزانيتنا».
كذلك تتردد عبارة الاستقالة على مواقع الإنترنت في إسبانيا. وتضمنتها عريضة أطلقت الخميس على موقع إلكتروني تطالب بتنحي كل قادة الحزب الشعبي الكبار، بمن فيهم ماريانو راخوي، وجمعت أكثر من 710 آلاف توقيع مع انتهاء النهار.
وكتب على العريضة «حان الوقت ليرحل كل الذين تلقوا أموالاً خلسة ويكفّوا عن تلطيخ اسم بلادنا»، و«سنحصل على مليون توقيع لاستحداث موجة استنكار عامة لدى المواطنين تحوّل هذا الطلب الى حقيقة».
(أ ف ب، رويترز)