ستة قرون مضت قبل أن ينشغل الفاتيكان والعالم بزلزال استقالة البابا بنديكتوس السادس عشر. الكاهن الالماني له في التاريخ الفاتيكاني مثيل، فقبل 7 قرون حدث زلزال كبير في الفاتيكان، إذ قام أحد البابوات بتقديم استقالته فجأة، في خطوة كانت الاولى حينها ولم تكن الاخيرة.

زلزال سلستينو الخامس يومها سببه أن البابا، وهي كلمة مستمدة من اليونانية وتعني الأب، هو بالمفهوم الكنسي معصوم من الخطأ، وهو أيضاً نائب المسيح وخليفة القديس بطرس ورئيس الفاتيكان وخادم سدنة الرب وبطريرك الغرب وأسقف روما، ومنصبه مقرر من المسيح سلفاً وبالتالي فلا يمكنه أنه يقدم على الاستقالة من خدمة الرب والرعية.
فبعد حوالي 6 أشهر من انتخابه في تموز 1284، قدم سلستينو الخامس استقالته «لاكتشافه أمراء وعناصر كنسيين يتآمرون على حياته»، وفق رواية رسمية للفاتيكان التي لم تقنع أحداً ولم تشف غضب معاصريه، أو تخفف مما ألم بهم من سخط واستغراب.
خطوة البابا يومها لاقت موجة سخط كبيرة، ومن بين الساخطين معاصره في ذلك الزمان، شاعر إيطاليا الأكبر دانتي ألليغيري، والذي وضعه بين سكان الجحيم في ملحمته «الكوميديا الإلهية» لشدة ما اغتاظ من استقالة البابا التي خيبت الآمال وهزت الإيمان.
الاستقالة دفعت بـ«سلستينو الخامس» لأن يعيش منعزلاً «حتى وفاته بالتهاب في منتصف 1296 وحيداً». وبقيت حقيقة سبب وفاة البابا لأكثر من 700 سنة غامضة، حتى كشف باحثان لاهوتيان من مسقط رأسه في مدينة «كيلا» الإيطالية، قبل 15 سنة ما يناقض الرواية الرسمية تماماً، حين أجريا فحصاً بأشعة أكس وغيرها على جمجمة البابا الذي تم تطويبه قديساً بعد 17 سنة من وفاته.
وتبين يومها للكاهنين الأب دي ماتيس والأب كيرينو سالوموني، رئيس مركز الدراسات اللاهوتية في المدينة، وجود ثقب في جمجمة «سلستينو الخامس» «اتضح من الاختبارات أنه من مسمار، أو ما شابه، دقه مجهول في رأسه». وأوضح الباحثان في كتاب ضخم أصدراه بعنوان «الاستقالة المزعومة»، أن «سلستينو الخامس» لم يعش منعزلاً في صومعة بعد استقالته «بل قتل بمسمار دقه أحدهم في جبينه وهو نائم داخل سجن انفرادي زجه فيه بونيفاسيو الثالث عشر، المسؤول الأول عن الاستقالة».
وبونيفاسيو الثالث عشر هو البابا الذي انتخبوه خليفة للبابا المستقيل، والشهير بنظرية غريبة تقول إن منصب البابوية هو «قوة كونية منذ الأزل»، وإن من يمس أملاك الكنيسة «يجب تدميره على الأرض، كما في السماء».
سلستينو الخامس دفع ثمن نظريته الغريبة، فقد اقتحمت قوة من الجيش الفرنسي بلدة «أنياني» الإيطالية حين كان هناك، وزجته في السجن 3 أيام، ومن بعدها نقلوه إلى سجن في روما، ووراء قضبان زنزانة انفرادية مات بعمر 86 سنة منذ 7 قرون، ومنذ ذلك الوقت إلى اليوم لم يحمل أي بابا اسم سلستينو أبداً، ومن الصعب أن يحمله أي بابا في المستقبل أيضاً.
(الأخبار)