واشنطن | أعلنت قوّات مشاة البحرية في كوريا الجنوبية، أول من أمس، أنها ستجري مناورات عسكرية مشتركة مع نظيرتها الأميركية في شهر نيسان الجاري، وذلك بعد يوم من إعلان كوريا الشمالية «حالة الحرب» على سيول، وسط دعوات دولية الى خفض التوتر في شبه الجزيرة الكورية.وكان زعيم كوريا الشمالية، كيم يونغ أون، بصفته القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة في بلاده. قد طلب وضع خطة الإعداد التقني لقوات الصواريخ الاستراتيجية، لضرب القواعد العسكرية في الجزء القاري للولايات المتحدة، وجزيرة غوام وهاواي وكوريا الجنوبية في «حالة الاستفزازات من قبل العدو»، ما أثار حالة من الذعر عكستها تقارير الصحافة الأميركية والغربية التي تحذّر من حرب عالمية ثالثة.

ورسمت صورة فوضوية لسيناريوات غير محددة أو واضحة المعالم لانتقال مركز الصراع مرة أخرى بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين وما بات يُطلق عليه الآن «المعسكر الشرقي»، الذي يضم روسيا والصين، لرسم خطوط حرب باردة جديدة في العالم.
وسارع المسؤولون الأميركيون إلى التقليل من شأن هذه التهديدات بوصفها «جعجعة فارغة»، إلا أنهم حرصوا على القيام بعدة تحركات عسكرية واستعراض مظاهر القوة العسكرية الأميركية، ترافقها تصريحات علنية تستهدف بعث رسالة للشعب الكوري الشمالي، مفادها أن «نظامهم المستبد لن يصمد أو ينجو في حال شن حرب في شبه الجزيرة الكورية».
وبالرغم من الاعتقاد السائد لدى الحكومة الأميركية بأن كوريا الشمالية أبعد ما تكون عن ضرب بلادها بقنبلة نووية وأن تهديدات بيونغ يانغ لا تعدو كونها محاولة لتعزيز نفوذ كيم في الداخل، إلا أن ذلك لا ينفي خطر اندلاع حرب في شبه الجزيرة الكورية وما تحمله من عواقب وخيمة.
ويؤكد المسؤولون الأميركيون عدم وجود إشارات حقيقية على قدرة بيونغ يانغ على تهديد الساحل الأميركي الغربي (على المحيط الهادئ)، غير أن هذا لا ينفي أن التهديدات قد رفعت سقف المخاوف من إطلاق شرارة صراع عسكري غير محدود بين الكوريتين على الأقل.
وفي خطوة هي الأولى من نوعها، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يوم الخميس الماضي، أن طائرتي شبح أميركيتين من طراز «بي - 2» أقلعتا من قاعدة عسكرية في ميسوري الأميركية، متجهتين إلى كوريا الجنوبية، في استعراض للقوة والردع ضد كوريا الشمالية. وسبق ذلك هبوط طائرة «بي 52» القادرة على حمل رؤوس نووية، ثلاث مرات إلى جانب إجراء محاكاة الضرب بالقنابل الذرية في سماء كوريا الجنوبية.
وكانت تهديدات كوريا الشمالية قد صدرت رداً على إعلان الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في أوائل شهر آذار الماضي، أنهما ستجريان مناورات عسكرية مشتركة في شبه الجزيرة الكورية، حيث انسحبت كوريا الشمالية من الهدنة الموقعة بين الكوريتين ورفضت استخدام خط الطوارئ مع سيول.
وقد بلغت حدة التوتر بين الجانبين إعلان كوريا الشمالية يوم السبت الماضي أنها أصبحت في حالة حرب مع كوريا الجنوبية. وقالت في بيان بهذا الشأن «من الآن فصاعداً، تدخل العلاقات بين الشمال والجنوب حالة الحرب، وكل ما يتصل بالقضايا المطروحة سيخضع لهذا الاعتبار».
وليس ثمة شك في أن هناك ترابطاً بين ما يجري في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وسوريا والعراق وحتى أفغانستان من جهة ثانية، وخاصة في ظل وجود مواجهة معلنة بين قوى الغرب وقوى الشرق وصلت إلى أعتاب مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة السورية.
وكانت الولايات المتحدة في أعقاب هجمات 11 أيلول 2001 قد ذهبت بعيداً في حربها على «الإرهاب وداعميه» والدول التي تبيع أسلحة وصواريخ خارج إطار المنظومة الدولية المعروفة. إذ واصلت إدراج كوريا الشمالية على قائمة الدول الداعمة للإرهاب وفرضت عليها حظراً لمنعها من بيع الأسلحة لدول أو منظمات تناهض سياسة الولايات المتحدة في المنطقة والعالم. فقد تم تسريب تقارير استخبارية تقول إن كوريا تتعاون في تصنيع الصواريخ وبيعها لكل من إيران وسوريا وليبيا وباكستان. وبعد الغزو الأميركي للعراق، تطورت العلاقات بين كوريا وبعض دول الشرق الأوسط، وخصوصاً إيران وسوريا، ما اعتبرته واشنطن أنه يشكل خطراً مباشراً على مطامعها ووجودها العسكري في المنطقة.
كذلك فإن الإغراءات الأميركية لفك ارتباط كوريا الشمالية بهذه الدول فشلت حتى الآن، وخاصة أن الحليفين التقليديين لكوريا الشمالية وهما روسيا والصين لا يقفان مكتوفي الأيدي في ظل التحركات الأميركية.
من ناحيتها، حذرت روسيا من توتر يخرج عن نطاق السيطرة بسبب تصاعد النشاط العسكري قرب كوريا الشمالية، ودعت، في بيان لوزارة خارجيتها، الكوريتين والولايات المتحدة إلى «التحلي بالمسؤولية وضبط النفس» رغم إعلان كوريا الشمالية «حالة الحرب». وقال البيان، إن روسيا «ضد كل إعلان أو مبادرة من شأنها أن تقود إلى التصعيد، ونعوّل على أن كل الأطراف ستتحلى بالصبر والمسؤولية بشأن مصير شبه الجزيرة الكورية».
ودعت الصين إلى بذل «جهود مشتركة» لخفض التوتر في شبه الجزيرة الكورية، وقال المتحدث باسم الخارجية هونغ لي في مؤتمره الصحافي الدوري، إن السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية يخدمان المصلحة المشتركة.
وكان مسؤولون أميركيون قد أعربوا عن أملهم بأن تلعب الصين دوراً في التهدئة، وقالوا إن «الصين التي تمد كوريا الشمالية بالطاقة والمواد الغذائية ستلعب دوراً رئيسياً في تهدئة الأوضاع والعمل على إقناع الزعيم الكوري الشمالي بالعدول عن تهديداته».