«تسونامي سياسي» يحاصر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع الفضيحة المدوية، التي كشف النقاب عنها بتورط وزير ماليته السابق وامين صندوق حملته الانتخابية بجرائم مالية، ما زاد من ضعف شعبية هولاند التي تراجعت إلى 27% في استطلاعات الرأي، بسبب سوء ادارة الازمة الاقتصادية، في ادنى مستوى يسجله رئيس فرنسي بعد 11 شهراً من تسلمه الحكم.

اولى الفضائح لمقربين من هولاند كانت فضيحة لوزير المالية السابق جيروم كاهوزاك، الذي وبعد فترة من «الكذب» و«التلاعب مع المؤسسات»، تراجع الثلاثاء الماضي عن أقواله وقرر الاعتراف أمام القاضي بامتلاكه حساباً مصرفياً بسويسرا فيه 600 ألف يورو. وكان كاهوزاك قد نفى خلال أسابيع طويلة وجود مثل هذا الحساب المصرفي وردد مراراً أمام أعضاء الجمعية الوطنية والإعلام الفرنسي أنه لا علم لديه بوجود هذا الحساب، داعياً القضاء الفرنسي إلى التحقيق في ذلك.
كاهوزاك وقع «في شر ما ارتكب»، بعدما ضبطت الوثائق التي تخصه اثناء عملية تفتيش في جنيف لبنك «يو بي اس» وبنك «رييل اند كومباني» الخاص. وأوضح بيان لنيابة جنيف أن كاهوزاك كان يملك حساباً في سويسرا حتى 1992 وأن بنكي «يو بي اس» و«رييل اند كومباني» سلما الوثائق المطلوبة إلى المدعي في 22 آذار.
الفضيحة فتحت «شهية» المعارضة للمطالبة بتغيير الحكومة الفرنسية وتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة جراء تهرب كاهوزاك الضريبي ومعرفة إن كان هولاند على علم بذلك وحماه، بالمقابل شدد وزير المالية برنار كازنوف المقرب من هولاند، أن فضيحة كاهوزاك تكشف «مخالفة شخصية خطيرة جداً»، لكنها ليست قضية دولة.
واعتبر قسم كبير من وسائل الاعلام الفرنسية ان الوضع اصبح «لا يطاق» بالنسبة لفرنسوا هولاند، كما اوردت صحيفة لو باريزيان الشعبية. بينما ذكرت بعض الصحف تصريحات وزراء طلبوا عدم ذكر اسمائهم وتحدثوا عن تعديل وزاري محتمل.
الفضيحة الثانية التي تهدد باضعاف شعبية هولاند، ما كشفته صحيفة «لوموند» عن تملك امين صندوق حملة الرئيس الانتخابية جان جاك اوجييه اسهماً في شركات «اوف شور» في جزر الكايمان. وأفادت «لوموند» في اطار تحقيق طويل حول خدمات «الاوف شور» في العالم، بأن المفتش المالي السابق ورجل الاعمال المتحفظ، القريب من هولاند، كان امين صندوق حملة هولاند في الانتخابات الرئاسية في 2012 وهو «مساهم في شركتي اوف شور في جزر كايمان عبر شركته المالية اوران».
ورداً على سؤال الصحيفة، اكد اوجييه أنه اسس في 2005 و2008-2009 شركتي «اوف شور» في كايمان، الجنة الضريبية في الكاريبي تحت السيادة البريطانية، بناء على طلب من شركاء اعماله. وشدد اوجييه على أن «لا شيء غير شرعي»، مؤكداً أن ليس لديه «لا حساب مصرفي شخصي مفتوح في كايمان ولا استثمار شخصي مباشر في تلك الاراضي». واكد أن الرئيس الفرنسي ليس على علم بالمسألة.
(الأخبار، أ ف ب)