ارتفعت حصيلة أسوأ حادث صناعي في بنغلادش إلى أكثر من ألف قتيل بعد العثور على عشرات الجثث تحت أنقاض سلم مبنى مشاغل الحياكة المنهار بالقرب من دكا الشهر الماضي، الذي لجأ إليه العمال على الأرجح للهرب أو الاحتماء.


وقال الضابط في الجيش، صديق العالم سكدر، الذي يشرف على عمليات الإنقاذ، إن الحصيلة ارتفعت الجمعة إلى 1041 قتيلاً بعد العثور على عشرات الجثث خلال الليل في المبنى الذي كان يضم تسع طبقات. وبلغ العديد من الجثث درجة من التحلل لم يبق معه منها سوى الهيكل العظمي بعد 17 يوماً من المأساة، فيما تفوح من المكان رائحة كريهة يضطر معها عمال الإنقاذ إلى ارتداء أقنعة واقية واستخدام مزيلات الرائحة.
وقال صديق العالم إن ذلك يعني أن هناك المزيد من الجثث تحت الانقاض. وأضاف: «عثرنا على عدد كبير من الجثث في باب السلم وتحت السلالم. عندما بدأ المبنى ينهار، أسرع العمال إلى السلالم للهرب، أو ظنّاً منهم أنها ستحميهم». وتابع صديق العالم يقول: «كلما أزحنا طبقة من الاسمنت، وجدنا تحتها كومة من الجثث».
وكان في المبنى أكثر من ثلاثة آلاف عامل خلال انهياره الذي حدث في خمس دقائق. وكان هؤلاء يعملون بأقل من 30 يورو في الشهر في صنع الألبسة لماركات عالمية مثل البريطانية برايمارك والإسبانية مانغو والإيطالية بنيتون. وجرى التعرف إلى بعض الجثث من الهاتف الجوال في جيب صاحبها أو بطاقة العمل حول رقابهم.
وقالت السلطات إنه انتُشل 2437 شخصاً أحياءً من بين الأنقاض، ومن بينهم ألف أُصيبوا بجروح خطيرة، وبعضهم بُترت أطرافهم لإخراجهم.
وتوصل تحقيق أولي إلى أن ارتجاجات ناجمة عن مولدات كهربائية ضخمة على سطح المبنى أدت إلى انهيار المبنى الذي ظهرت فيه تصدعات قبل يوم من ذلك. وقال مهندس مبنى رنا بلازا، إنه صمم ليضم مكاتب تجارية، لا مصانع وآلات ثقيلة، وكذلك أُضيفت إليه طبقات.
وأوقفت الشرطة 12 شخصاً، بينهم مالك المبنى وأربعة من أصحاب المشاغل، لأنهم أرغموا العمال على العمل رغم التصدعات في الجدران التي لوحظت قبل يوم من انهياره. وسلطت هذه الكارثة الأضواء على «مصانع البؤس» في قطاع النسيج الذي يُعدّ ركيزة الاقتصاد في بنغلادش، حيث يعمل العمال بأجر زهيد وفي ظروف بائسة.
وتعد بنغلادش ثاني بلد مصدر للنسيج في العالم بعد الصين. وتمثل هذه الصناعة أكثر من 40 في المئة من اليد العاملة في هذا البلد و80 في المئة من صادراتها. وتدرّ هذه الصناعة 20 مليار دولار سنوياً على البلاد.
وتكثر حوادث الحرائق في هذه المشاغل التي يبلغ عددها نحو 4500 في بنغلادش، وتقام غالباً في مبانٍ قديمة أو متهالكة، وغالباً ما تعاني ضعفاً أو انقطاع التيار الكهربائي.
(أ ف ب)