دعا وزير الخارجية الاميركي جون كيري، في ختام زيارته لفلسطين المحتلة، أمس، الفلسطينيين والاسرائيليين إلى اتخاذ قرارات صعبة، فيما كشفت الصحف الاسرائيلية أن الوزير الأميركي استوضح مسألة تجميد الاستيطان من قبل الاسرائيليين لكنه لم يتلق جواباً.

وقال كيري، الذي التقى في اليومين الماضيين أبرز القادة الاسرائيليين والفلسطينيين، «نقترب من الوقت الذي سيكون فيه من الضروري اتخاذ قرارات صعبة». وأكد أن محادثاته المكوكية مع الزعماء الاسرائيليين والفلسطينيين كانت بنّاءة جداً. وحثّ الجهتين على الامتناع عن اتخاذ أي تصرفات استفزازية «تعيدنا الى الوراء». وشدد على أنهما يجب أن يركزا بدلاً من ذلك على التقدم نحو محادثات السلام.
وكان الوزير الأميركي قد أقرّ، بعد لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأن الشكوك تحيط بمحاولته التوسط لبدء محادثات جديدة. وقال «أعرف هذه المنطقة جيداً إلى درجة أنني أعلم بأن هناك شكوكاً، وفي بعض الأوساط هناك سخرية وهناك أسباب لذلك، وقد مضت سنوات مريرة من خيبة الأمل». لكنه أضاف «نأمل أنه من خلال كوننا منهجيين وحذرين وصبورين وواضحين وعنيدين، سيمكننا التقدم».
بدورها، ذكرت صحيفة «معاريف» أن كيري حاول خلال اجتماعه بنتنياهو في القدس المحتلة، أول من أمس، الاستيضاح عما إذا كانت إسرائيل مستعدة لتجميد البناء في المستوطنات بشكل كامل. وأضافت الصحيفة نقلاً عن مصدر دبلوماسي أن الوزير الأميركي أبلغ الجانب الإسرائيلي أنه سيعرض هذه الفكرة على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، للتأكد ممّا إذا كان تجميد البناء في المستوطنات خطوة كافية لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل أو لا، ولم يتضح ماذا كان ردّ نتنياهو وعباس على اقتراحات الوزير كيري.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى للصحيفة إن رئيس الوزراء سيواجه صعوبات في الموافقة على تجميد البناء في المستوطنات، وذلك بسبب تركيبة الائتلاف الحكومي.
من جهة ثانية، أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الولايات المتحدة تعمل على دفع عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، على اعتبار ذلك الأمر الصحيح الذي يجب القيام به، ولأن تحقيق السلام سيساهم في تغيير الأجواء في الشرق الأوسط. وأكد أوباما أن دعم عملية التحول إلى الديموقراطية في مناطق غير مستقرة مثل الشرق الأوسط سيبقى عنصراً مهماً في استراتيجية الإدارة الأميركية لمكافحة الإرهاب.
وفي السياق، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن الإدارة الاميركية عيّنت الجنرال جون ألن مبعوثاً خاصاً للمفاوضات الأمنية بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وأشارت إلى أن آلن لن يشارك في المفاوضات بين الطرفين، بل سيعمل في الجانب الإسرائيلي لبلورة المواقف الأميركية تجاه الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية والترتيبات الأمنية بين الدولة الفلسطينية المستقبلية وإسرائيل.
وقالت «هآرتس» إن تعيين آلن جاء من قبل وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل، وبالتنسيق مع وزير الخارجية الاميركي. وأضافت أن آلن زار إسرائيل الاسبوع الماضي، والتقى بنتنياهو وبوزير الجيش موشيه يعلون، وبضباط كبار في جيش الاحتلال، حيث تلقى في هذه الاجتماعات تلخيصاً عن الاحتياجات الأمنية لإسرائيل في حال تم التوصل الى اتفاق دائم مع الفلسطينيين.
وتعقيباً على تعيين آلن، قال مصدر إسرائيلي إن «مهمته تتمثل في توفير شبكة أمان أميركية في ما يتعلق بالاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، بناءً على رغبة أميركية للوصول إلى تنسيق تام مع الإسرائيليين في هذا الخصوص».
في غضون ذلك، أعلنت مصادر إسرائيلية أن المقاومة الشعبية الفلسطينية انخفضت حدتها في الآونة الأخيرة «وذلك بفضل التعامل الحازم للجيش الاسرائيلي مع النشطاء الفلسطينيين»، وتزامناً مع الهدوء النسبي على الوضع الاقتصادي.
وقال ضابط العمليات الإسرائيلية في الضفة الغربية أميت الحق إن «السلطة الفلسطينية معنية بأن تبقى المنطقة في هدوء نسبي»، وإن «جيشه لا يزال يقوم بصد أعمال المقاومة الشعبية الدورية»، مؤكداً أن «هناك انخفاصاً ملحوظاً لنشاطها، وخاصة في الفترة التي سبقت عيد الفصح لدى الشعب اليهودي، حيث تنبأ بأن الاوضاع في الايام المقبلة ستشهد هدوءاً بالمقارنة مع شهور مضت».
كذلك أفاد ضابط عمليات القيادة المركزية في جيش الاحتلال نير بار أون أنه منذ العدوان الأخير على قطاع غزة كانت هناك زيادة لهيبة المقاومة وحدّتها في الاراضي الفلسطينية.
(الأخبار)