أثارت الأزمة التركية الآخذة في التصاعد مخاوف من إلحاق الضرر باقتصاد البلاد وحدوث تصدع في حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان، ودفعت الليرة إلى هبوط قياسي لليوم الثاني على التوالي.

ووجه القضاء التركي رسمياً أمس أولى الاتهامات في إطار حملة واسعة لمكافحة الفساد تطاول مقربين من اردوغان الذي يواجه معارضة متزايدة قبل أربعة أشهر من الانتخابات البلدية، وهو ما رد عليه اردوغان بحملة تطهير موسعة بين قيادات الشرطة، محاولاً التصدي لأكبر تهديد لحكمه قال إنه «مؤامرة مدعومة من الخارج لتقويض سلطاته وإقامة دولة داخل الدولة».
ويتعرض اردوغان الذي وصف المداهمات والاعتقالات بأنها «عملية قذرة» تهدف إلى تشويه الحكومة لضغوط قوية لحل الازمة قبل أن تضرب الاقتصاد التركي بقوة. وكما فعل خلال الانتفاضة التي اندلعت ضد حكومته في أيار الماضي، تحدث اردوغان عن مؤامرة تهدف إلى تلطيخ سمعته.
وأقيل أمس 14 آخرون من كبار الضباط في ما يتصل بسلسلة مداهمات متعلقة بقضايا فساد واعتقال رجال أعمال كبار قريبين من اردوغان إضافة إلى أبناء ثلاثة وزراء. فيما أعلنت وزراة الداخلية التركية، عن تعيين سلامي آلطين أوق والي محافظة آق سراي، قائداً لشرطة اسطنبول خلفاً لحسين جابكين الذي عُزل إثر قضايا الفساد أول من أمس.
وقال المتخصص في شؤون تركيا في قسم العلاقات الدولية بجامعة ليهاي هنري باركي: «هذه ليست احدى الأزمات التي يمكن أن يخرج منها اردوغان أشد قوة». وأضاف: «الناس لن ينسوا الحديث عن المال (الذي عثر عليه) في منازل البعض.. وسيكون له انعكاس على صندوق الانتخابات».
وقال الخبير الاستراتيجي في الأسواق الصاعدة في يو.بي.إس في لندن، مانك نارين إنّ «المشكلة أن هذا لا يحدث في وقت يتمتع فيه الاقتصاد بقدرة كافية على تحمل الاضطراب السياسي»، موضحاً أن تركيا لا تملك احتياطات كافية للإنفاق على حماية العملة.
وقال البنك المركزي إنه قد يبيع ما يصل إلى عشرة أمثال المبلغ المعلن من قبل في مزاد صرف العملات، وقال محللون إن هناك احتمالاً لأن يتدخل مباشرة في الأسواق الأسبوع المقبل.
ولم يرد تعليق رسمي بشأن ما اكتُشف في المداهمات، إلا أن تقارير الصحف أشارت إلى كميات كبيرة من الأموال. وإذا تبين صدق الاتهامات فمن المؤكد أن تلحق الفضيحة الضرر بأردوغان الذي وصل إلى السلطة في 2002 وسط سخط شعبي من الفساد.
(أ ف ب، الأناضول)