نواكشوط | بعد جلسة طويلة استمرت خمس عشرة ساعة وتخللتها نقاشات حادة، صدّق البرلمان الموريتاني أمس على إنشاء لجنة وطنية مستقلة للانتخابات ستكون لجنة دائمة وستشرف على إدارة كافة الاستحقاقات الانتخابية ومراقبتها، وفي مقدمتها الانتخابات البرلمانية والبلدية التي ستجري قريباً.

وينص القانون على أن اللجنة الانتخابية لها كامل السلطات لإعداد مجموع العملية الانتخابية وتنظيمها والإشراف عليها، بدءاً من مرحلة التصديق على ملفات الترشيح للانتخابات، وإلى غاية الإعلان الرسمي للنتائج، حيث تمتلك اللجنة صلاحية إعلان النتائج النهائية لكافة الاستحقاقات الانتخابية وتثبيتها، ما عدا انتخابات الرئاسة التي تقرر اللجنة نتائجها مؤقتاً، ثم تحيلها على المجلس الدستوري للتصديق عليها وإعلانها رسمياً.
وينص القانون الجديد الذي يهدف إلى منح مزيد من الصدقية للعبة الديموقراطية في البلاد، على منح اللجنة الانتخابية المستقلة كامل الصلاحيات لأداء وظائفها بحيادية واستقلالية، بحيث لا يمكن أن تتلقى أي توجيهات أو تدخلات من أي سلطة، وستشرف على هذه اللجنة قيادة جماعية تديرها «لجنة الحكماء» وتتألف من سبعة أعضاء وتُعيَّن بمرسوم رئاسي، بعد التوافق على أسماء هذه اللجنة بين أحزاب الأغلبية والمعارضة، على ألا تقل أعمار هؤلاء «الحكماء» عن ستين سنة، وأن يُنتدَبوا بالتساوي بين مختلف الأحزاب. وتشترط فيهم الكفاءة والقدرة والنزاهة والاستقلالية.
وقد دامت الجلسة البرلمانية التي أُقرّ هذا القانون في خلالها خمس عشرة ساعة متواصلة. واتسمت بنقاش ساخن تبارى في خلاله نواب الموالاة والمعارضة في الدفاع عن مواقفهم من «الحوار الوطني» ومن الانتخابات وشرعية القرار الذي اتخذ بتأجيلها، ومدى دستورية عمل البرلمان الحالي بعدما انتهت مدته الرسمية منذ نهاية تشرين الأول الماضي.
وتعود أسباب احتدام النقاش البرلماني بخصوص القانون المتعلق بإنشاء هذه اللجنة الانتخابية المستقلة إلى أنه أول مشروع قانون يناقشه البرلمان الوطني، من ضمن مجموعة من القوانين التي جرى التوافق عليها في خلال جلسات «الحوار الوطني» التي جرت بين الأغلبية الحاكمة وأربعة من أحزاب المعارضة، بينما قاطعت الحوار 10 أحزاب معارضة أخرى.
وفيما رأى النائب عن حزب «تواصل» المعارض، السالك ولد سيدي محمود، في مداخلته خلال النقاش البرلماني أن «القوانين التي تأتي من طريق البرلمان الحالي باطلة وغير شرعية، لأنه برلمان منتهي الصلاحية»، أوضح في تصريح لـ«الأخبار» أنه يرى أن البرلمان معطل منذ وصول الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى السلطة. ويضيف: «إن ولد عبد العزيز لم يستوعب، في ما يبدو، أنه منذ بداية الثورات العربية أصبح الرؤساء والحكام يتنازلون عن الكثير من صلاحياتهم، لامتصاص الغضب الشعبي. أما هو، فيقوم بالعكس، بمزيد من التركيز لصلاحيات الدولة في يده».
من جهته، انتقد النائب من كتلة الموالاة، محمد ولد ببانه أداء المعارضة. ورأى أنّ عليها إذا «كانت لديها شعبية فعلاً، أن تتهيأ للانتخابات، بدلاً من السعي إلى إثارة القلاقل والشغب».