نواكشوط | في مسعى منها الى حل الأزمة الناشبة مع الحركة الوطنية لتحرير الأزواد، أوفدت الحكومة المالية، أمس، أمغار آغ إغلاف، مبعوثاً خاصاً من الرئيس المالي أمادو توماني توري، للقاء «ثوار الطوارق». وأكد الناطق الإعلامي باسم الحركة بكاي آغ سيد أحمد، في اتصال مع «الأخبار»، أن «مبعوث حكومة باماكو طلب من الثوار هدنة تتمثل في وقف إطلاق النار لمدة ستة أيام، من لإفساح المجال للمفاوضات، إلا أن حركة الأزواد رفضت ذلك، خشية أن يكون الامر مجرد حيلة من قبل السطات المالية من أجل السماح لقواتها بإعادة ترتيب صفوفها، وشن هجوم أوسع على المدن التي يتحكم فيها الطوارق»، حسب قوله.


وأوضح سيد احمد أن رفض الهدنة جاء «بعد حصول حركة الثوار على معلومات تفيد بأن وحدات جديدة من الجيش المالي بدأت تتحرك من الجنوب نحو المناطق الشمالية، ما يبيّن أن السلطات المالية غير صادقة في عرض الهدنة، وتريد فقط أن تكسب بعض الوقت من أجل إعادة ترتيب قواتها العسكرية».
وتابع «أن ثوار الطوارق لن يتخلوا عن القتال ما لم تتحقق مطالبهم بنحو مؤكد وملموس».
وأكد مصدر مطّلع في باماكو (عاصمة مالي) أن أمغار آغ إغلاف، وهو مستشار للرئيس أمادوا توماني توري، يتحدر من أصول طوارقية، قد انتقل بالفعل إلى منطقة «ليرا» من أجل التفاوض مع متمردي «الحركة الوطنية لتحرير الأزواد»، بغية عقد هدنة لوقف إطلاق النار مؤقتاً بين الطرفين، لإيجاد حل سياسي للمشكلة الطوارقية عن طريق المفاوضات.
وأضاف المصدر ذاته أن مبعوث الرئيس المالي انتقل أيضاً إلى شمال «تمبكتو»، حيث التقى على انفراد مع محمد آغ ناجم، قائد الأركان العسكرية في الحركة الأزوادية. لكن هذا الأخير نفى أن يكون ذلك اللقاء متعلقاً بموضوع «الهدنة».
وقال: «نحن نرفض الدخول في أي مفاوضات مع حكومة باماكو. واللقاء الذي جمعني مع آغ إغلاف دار حول موضوع آخر لا علاقة له بأي عرض هدنة».
وشهدت الأيام الأخيرة تصاعداً كبيراً في المواجهات بين الجيش الحكومي والحركة الأزوادية، حيث اتسعت رقعتها لتشمل كل مناطق شمال مالي المأهولة بأغلبية من الطوارق. لكن الأخبار لا تزال متضاربة بخصوص المدن التي يقول ثوار الطوارق إنهم سيطروا عليها، فيما تقول حكومة باماكو إنها استعادت السيطرة
عليها.
هذه المواجهات مع الطوارق تزيد من حدة الانفلات الأمني في منطقة الساحل الأفريقي، حيث تخشى دول المنطقة أن تخلق قلاقل أمنية قد تستفيد منها الجماعات المسلحة التي تنشط في المنطقة مثل تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» وجماعة «بوكو حرام».
لكن الناطق باسم الحركة الأزوادية ينفي ذلك في حديثه لـ«الأخبار»، ويقول: «إن ثوار الطوارق يحاربون «القاعدة» مثلما يحاربون جيش باماكو، ونحن الطوارق أكثر تأهيلاً وقدرة على التصدي».