نواكشوط | جدّد الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، استعداده للحوار مع المعارضة، وقال خلال حديث مع الصحافيين، أول من أمس، خلال زيارته لأحد مستشفيات العاصمة نواكشوط، إن كتلة الموالاة على استعداد لفتح تشاور جديد مع أحزاب المعارضة، التي قاطعت «الحوار الوطني»، مؤكداً أن «باب الحوار لن يكون مسدوداً أمام أي حزب سياسي».

وقال الرئيس الموريتاني: «أنا مستعد للحوار من جديد مع أحزاب المعارضة، شريطة أن تعترف بوجود نظام ورئيس منتخب ونواب وحكومة معينة من قبل الرئيس».
وأضاف «إن الحوار لم ينقطع يوماً بين الغالبية والمعارضة، سواء في البرلمان أو في مجلس الشيوخ، أو حتى على المواقع الإلكترونية. فنحن لدينا احترام كامل لحرية التعبير، من أراد أن يكتب أو يدوِّن فله كل الحرية، ومن أراد أن يعبِّر عن رأيه فله الحق الكامل في ذلك».
ورغم اليد الممدودة التي عبّر عنها الرئيس الموريتاني، من أجل «فتح حوار جديد مع المعارضة من دون أي ممنوعات أو محظورات، شككت أحزاب المعارضة في صدقية ذلك. وقال القيادي في منسقية أحزاب المعارضة، رئيس حزب الإصلاح الإسلامي، جميل ولد منصور، إن موريتانيا تعيش «أزمة سياسية شديدة، تجسدت بكل أبعادها في فشل الحوار الأخير بين الغالبية وبعض أحزاب المعارضة».
وأكد خلال مؤتمر صحافي، أمس، في نواكشوط، أن عدم توصل «الحوار الوطني» إلى أي نتائج ملموسة تتعلق بالإصلاح الفعلي أدى إلى «إفراغه من محتواه السياسي الذي طالما هلّل له النظام»، مضيفاً إن أخطر ما جاء به الحوار كان السماح لنظام ولد عبد العزيز بـ«تعديل دستور البلاد من قبل برلمان مطعون فيه ومنتهي الصلاحية، في حين أن الدساتير لا يجوز تغييرها في أجواء من عدم التفاهم السياسي وفي غياب إجماع وطني».
وشدّد منصور على أنه «لم يتحقق ما كان مأمولاً في مجال فصل السلطات، حيث ظلت الصلاحيات كلها بيد الرئيس، في حين أنه لا دور تقريباً للوزير الأول. أما البرلمان فيعاني الحصار والتهميش».
وتابع إن «الهيمنة على القضاء تعدّ السمة الطاغية على النظام الحالي. ولم تتحقق أيضاً وعود هذا النظام بخصوص حياد الإدارة، حيث ما يزال الجهاز الإداري يُوظّف سياسياً».
وقطع زعيم المعارضة خطوة جديدة في المواجهة السياسية مع كتلة الموالاة، قائلا: «إن الحوار الأخير فشل في حسم العلاقة بين الجيش والسياسة. وهذه العلاقة تعدّ الأخطر على الديموقراطية، لكونها تكرّس سيطرة العسكر على القصر الرئاسي». ودعا إلى «إبعاد الجيش عن السلطة، وعودة المؤسسة العسكرية إلى دورها الجمهوري المتمثل فقط في حماية الحوزة الترابية للبلاد».