قبل أيام قليلة من الاجتماع المقرر بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي، باراك أوباما، في البيت الأبيض يوم الاثنين المقبل، والذي سيكون الملف الإيراني على جدوله، حذّر البيت الأبيض، أمس، من أن أي عملية عسكرية ضد إيران ستخلق «مزيداً من عدم الاستقرار» يمكن أن يهدد أمن الأميركيين في أفغانستان والعراق.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جاي كارني، إن «أي عملية عسكرية في تلك المنطقة تهدد بمزيد من عدم الاستقرار»، مضيفاً خلال لقائه الصحافي اليومي إن إيران «لديها حدود مع أفغانستان والعراق، ولدينا طاقم مدني في العراق وجنود ومدنيون أيضاً في أفغانستان». أما الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، عاموس يدلين، فرأى على عكس الموقف الأميركي أن ضرب إيران الآن يضمن الاستقرار إلى أمد بعيد في المنطقة. وكتب يدلين، الذي يرأس حالياً معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، مقالة في صحيفة «نيويورك تايمز» بعنوان «فرصة إسرائيل الأخيرة لضرب إيران»، قال فيها إن «ضمان ألّا تتحول إيران إلى دولة نووية هو الضمان الأفضل للاستقرار الإقليمي على المدى الطويل. سيكون من الأسهل احتواء إيران غير نووية من احتواء إيران بأسلحة نووية». وأضاف «من غير المجدي أن يحذر المسؤولون الأميركيون إسرائيل من التحرك من دون توضيح ما الذي تنوي أميركا فعله إذا جرى تجاوز خطوطها الحمراء». ورأى أن على الرئيس الأميركي أن «ينقل تفكير جهاز الدفاع الإسرائيلي من التركيز على «مرحلة الحصانة» (النووية لإيران) إلى «مرحلة الثقة».
وأوضح يدلين أن «هناك حاجة إلى ضمانة أميركية صارمة بأنه إذا امتنعت إسرائيل عن التحرك بمفردها ضمن الفرصة المتاحة لها، وفشلت جميع الخيارات الأخرى لوقف مساعي إيران النووية، فإن واشنطن ستتحرك لمنع إيران من حيازة سلاح نووي». وقال إنه يأمل أن يوضح أوباما هذا الأمر جيداً لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في واشنطن الاثنين المقبل، مضيفاً «ولكن إذا لم يفعل، فقد يختار المسؤولون الإسرائيليون التحرك في الوقت الذي يكون فيه ذلك متاحاً لهم».
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، قد التقى أول من أمس في واشنطن وزير الدفاع الأميركي، ليون بانيتا، وبحث معه خصوصاً موضوع إيران، حسبما ذكر المتحدث باسم «البنتاغون»، جورج ليتل.
الى ذلك، أظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة ماريلاند، بالاشتراك مع معهد داهاف الإسرائيلي، أن 34 في المئة من 500 شخص استُطلعت آراؤهم يعتقدون أن على إسرائيل ألا تشنّ هجوماً على إيران، فيما قال 42 في المئة إن عليها ألا تهاجمها إلا إذا أيّدت الولايات المتحدة القرار.
في غضون ذلك، قال وزير الطاقة الأميركي ستيفن تشو إن تقريراً بشأن إمدادات النفط والأسعار يظهر أن منتجي النفط العالميين لديهم «قدرة إنتاجية احتياطية كافية» لسد النقص الناجم عن توقف الصادرات الإيرانية بسبب العقوبات الجديدة الصارمة. ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة تنفيذ العقوبات الجديدة بشكل صارم في ضوء تقرير من إدارة معلومات الطاقة أظهر أن الإمدادات العالمية تغطي الطلب بالكاد والأسعار آخذة في التزايد، شدد تشو على أهمية استخدام العقوبات لضمان عدم تمكن إيران من تطوير أسلحة نووية.
من جهة ثانية، يقوم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، بزيارة لإيران بعد أسبوع من القمة النووية المقرر عقدها في سيول في نهاية شهر آذار الجاري. وذكر موقع صحيفة «زمان» التركية، أمس، أن أردوغان سيزور إيران لمناقشة نتائج القمة النووية التي ستعقد في سيول في 26 و27 آذار. وأشارت إلى أن أردوغان الذي سيلتقي الرئيس محمود أحمدي نجاد خلال الزيارة، كان يعتزم زيارة طهران في 28 آذار بعد المشاركة في قمة سيول، غير أن إيران أعربت عن رغبتها في أن يقوم بالزيارة في الأسبوع الذي يلي القمة بسبب وجود نجاد خارج البلاد. ومن المتوقع أن يدعو أردوغان خلال قمة سيول إلى عقد جولة محادثات جديدة بين الدول الكبرى وإيران في إسطنبول.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)