لم يتأخر مسؤولو القارة العجوز في الإعراب عن قلقهم بعد النتيجة التاريخية التي حققها اليمين المتطرف الفرنسي في الدورة الأولى من الانتخابات الفرنسية، بعد حصول زعيمة الجبهة الوطنية، مارين لوبان على 17.9 في المئة من الأصوات. ورأت المستشارة الألمانية أنجيلا مركيل، أن نتيجة اليمين المتطرف الفرنسي في الدورة الأولى تثير «القلق».


ونقل المتحدث باسم الحكومة الألمانية عن ميركل قولها إنها «تواصل دعمها» للرئيس نيكولا ساركوزي لكنها «ستعمل» مع أي رئيس فرنسي منتخب. وانضم إلى ميركل في قولها عدد كبير من وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، وبينهم وزير خارجية لوكسمبورغ، جان اسلبورن، الذي حمّل الرئيس الفرنسي المنتهية صلاحيته، نيكولا ساركوزي، جزءاً من مسؤولية نجاح مرشحة الجبهة الوطنية مارين لوبان، من خلال خياره تركيز حملته على الحدود الأوروبية التي يعدّها غير مضبوطة بنحو محكم، وعلى ضبط الهجرة.
وقال اسلبورن، على هامش اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين في لوكسمبورغ، «إن كررنا كل يوم أن علينا تغيير شنغن وانتهاج سياسة هجرة متشددة والتحدث عن الاستثناء الفرنسي، كل ذلك سيصب في مصلحة الجبهة الوطنية».
من جهته، رأى وزير الخارجية الدنماركي، فيلي سوندال، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أن نتيجة التصويت «مقلقة للغاية»، معتبراً أنها تندرج في إطار اتجاه عام في أوروبا تجسد ايضاً من خلال صعود احزاب سياسية مماثلة في الدنمارك وفنلندا.
بدوره، عبّر وزير الخارجية السويدي كارل بيلدا، عن «قلقه من هذا الشعور الذي نلاحظه ضد قيام مجتمعات منفتحة واوروبا منفتحة». أما نظيره النمساوي، مايكل سبيندلغير، فلفت إلى أن «النتيجة الحاسمة للوبان ينبغي أن تدفعنا للتفكير»، فيما اعتبر وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رندرز، أن «اندفاعة اليمين المتطرف» في فرنسا وأماكن أخرى في أوروبا تدعونا إلى اليقظة.
القلق الأوروبي انسحب أيضاً على وسائل الإعلام الاسرائيلية. وكتبت صحيفة «معاريف»، «اثنان ما زالا في السباق وفائزة واحدة»، واصفةً رئيسة الجبهة الوطنية التي لم تتأهل إلى الدورة الثانية «بزعيمة المعارضة الجديدة»، بينما قالت صحيفة «اسرائيل اليوم»: «لقد التفت عليهما بالنسبة إلى اليمين»، في إشارة إلى كل من فرانسوا هولاند ونيكولا ساركوزي.
من جهته، كتب سفير إسرائيل السابق في فرنسا، دانيال شيك، مقالاً على موقع صحيفة «يديعوت احرونوت» الإلكتروني، رأى فيه أن «حقيقة أن خُمس الفرنسيين اتحدوا مع مواقف اليمين المتطرف على الرغم من أنها مخبأة وراء وجه ضاحك لامراة بلهجة معتدلة يجب أن يثير قلقنا كإسرائيليين».
(أ ف ب)