جوبا | يُحتفل، اليوم، بمرور عام على إعلان استقلال دولة «جنوب السودان» رسمياً، بعد استفتاء مفصلي جرى في شهر كانون الثاني من عام 2011، بموجب اتفاقية «نيفاشا» بين شمال السودان وجنوبه، الموقعة عام 2005، لإنهاء 22 عاماً من الحرب الأهلية. عام على الاستقلال، والمولود الحديث لا يزال يواجه الكثير من التحديات والصعوبات التي لم يخفها المسؤولون الحكوميون.

يتمثّل التحدي الاول في الوضع الأمني الداخلي، إذ شهدت مدينة جوبا، عاصمة الدولة، في الشهور الماضية أحداثاً أمنية عدّة، أخطرها حالات السطو الليلي المسلّح، إضافة إلى انعدام الأمن على طول المناطق الحدودية مع جمهورية السودان، إذ لا تزال ملفات كثيرة عالقة بين الدولتين، مثل ترسيم الحدود، ومصير الديْن المشترك، وتقاسم النفط الذي يقع معظم آباره في الجنوب، أو في محافظات حدودية.
لكن تبقى القضية الأهم، بعد مرور عام على الاستقلال، هي الفساد المستشري في أجهزة الدولة.
وقد أعلن رئيس الجمهورية سلفاكير ميارديت، صراحةً، في نهاية شهر أيار، أنّه ستعاد أربعة مليارات دولار أميركي نهبها مسؤولون كبار في الدولة، حيث أودعت المبالغ في حسابات بنوك خارجية.
وفي المجال الاقتصادي، قرّرت حكومة جنوب السودان توقيف عمل خطوط أنابيب البترول التي تمرّ عبر السودان.
وقد أدّى هذا القرار إلى اعتماد الحكومة على ميزانية تقشفية لاستكمال العام الحالي. كذلك تفشّى الغلاء في الأسواق، منسحباً على كافة السلع الاستهلاكية. وسجّلت ندرة في الاستهلاك المحلي للوقود، بعد ارتفاع سعر ليتر البنزين والديزل.
في المجال القضائي، تتمثّل التحديات في تأثير العامل القبلي والعائلي على تنفيذ القانون وتطبيقه بنحو عادل وفعليّ.
وهذا ما ساعد أقارب وذوي مسؤولين رفيعي المستوى في التملّص من محاكمات على خلفية جرائم مختلفة. من ناحية أخرى، تعاني أقسام الشرطة من الفساد الإداري، وفي حديث مع «الأخبار»، يقول المفتش العام للشرطة الفريق أول اشويل تيتو «إن هذا الفساد هو نتيجة جهل أغلبية ضباط الصف بكيفية تطبيق القوانين، وكذلك ضعف عمل وحدة المصافي والدفاع
المدني».
بدوره، أشار وزير الاتصالات والخدمات البريدية اللواء مدوت بيار يل، في مقابلة مع «الأخبار»، إلى أن «هناك الكثير من التحديات في وزارته تتمثّل في عمل الشركات الخاصة بمجال الاتصالات»، ولفت إلى أن «مؤسسات الدولة لا يوجد فيها حتى آلة فاكس، وهذا لأن هذه الآلات كانت تعمل في السابق بواسطة الشركة السودانية للاتصالات، ودعت الوزارة الآن جميع التجار إلى الاستثمار في مجال الاتصالات وجلب الآلات الضرورية للمؤسسات
الحكومية».
وعلى صعيد الوضع التربوي والتعليمي، ينصّ اتفاق وُقّع بين جنوب السودان والسودان على عقد امتحانات شهادة الثانوية العامة حسب منهج السودان. وحسب النتائج الأخيرة لشهادة الثانوية، اتّضح أن هنالك خلافات ستطفو على السطح، بسبب غياب منهج أكاديمي خاص لدولة جنوب
السودان.
كذلك فإنّ الجامعات تواجه العديد من الإشكاليات، وقد أقفلت جامعة جوبا أخيراً، إلى أجل غير مسمى. وكشف المراجع العام في الدولة ستفين وندو عن العديد من أوجه الخلل في ديوانه بسبب قلّة عدد الموظفين
فيه.
ونضيف على مشاكل «الدولة الوليدة» ما قاله وزير الكهرباء والسدود أسامة عبد الله من أنّه «لا توجد محطة كهربائية واحدة في جنوب السودان، ولا حتى أي عقود استثمارية في هذا المجال. كل الأشياء، حتى الدواوين الحكومية، تعمل على المولدات».
إلى ذلك، هناك عدّة قوانين إصلاحية في أدراج البرلمان لم يجر تشريعها أو الموافقة عليها، مثل قانون حماية المستهلك وقانون يخصّ
البيئة.