ذكرت صحيفة «دايلي تليغراف» أمس، أن بريطانيا تتجه إلى تأسيس وجود عسكري في الخليج لمواجهة التهديد الإيراني المتزايد. أما صحيفة «الغارديان» فكشفت في الوقت نفسه عن أن مسؤولين اسرائيليين وايرانيين يشاركون في اجتماع حول منع انتشار الأسلحة النووية في العاصمة البلجيكية بروكسل.

ونقلت «دايلي تليغراف» البريطانية عن مصدر حكومي في لندن، قوله إن بريطانيا تتجه لتأسيس وجود عسكري في الخليج بعد خفض عدد قواتها في أفغانستان، لمواجهة التهديد المتزايد من إيران. وقالت الصحيفة إن بريطانيا تقوّّم حالياً إمكانية تعزيز قوة قوامها نحو 70 جندياً تتمركز حالياً في الإمارات لخدمة مقاتلاتها أثناء قيامها بمهمات بين المملكة المتحدة وأفغانستان.
وأضافت أن سلاح الجو الملكي البريطاني يدير حالياً منهجاً تدريبياً على القيادة المتقدمة مرتين سنوياً من قاعدة في الإمارات، بمشاركة 4 مقاتلات من طراز «تايفون» أو مقاتلات «تورنادو» إلى جانب 100 جندي إضافي. ونسبت الصحيفة إلى المصدر قوله إن بريطانيا «تدرس خططاً للطوارئ في حال ازداد الوضع سوءاً مع إيران، ولهذا السبب تنظر إلى حلفائها في منطقة الخليج وتستطلع الطرق التي يمكن أن تستخدمها بعد وضع خططنا العملياتية».
وكانت تقارير صحافية قد كشفت الأسبوع الماضي أن بريطانيا تدرس نشر مقاتلات في الخليج من طراز «يوروفايتر»، المعروفة أيضاً باسم «تايفون»، في أعقاب محادثات مع دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز الوجود البريطاني في المنطقة، وفي وقت تهدد فيه إسرائيل بتوجيه ضربات عسكرية ضد إيران.
ويوم أمس، أعلنت الامارات العربية وبريطانيا، في بيان مشترك، أنهما تعتزمان الدخول في شراكة دفاعية وصناعية تتضمن التعاون الوثيق في ما يتعلق بالطائرة «تايفون». وفي ختام زيارة قام بها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، استمرت يومين الى ابو ظبي، أفاد البيان المشترك بأن التحالف الدفاعي سيشمل أيضاً التعاون في «عدد من التقنيات الجديدة».
وعرض كاميرون الطائرة تايفون على الوزراء الاماراتيين خلال الزيارة، وقال كل من مكتب كاميرون ومسؤولي وشركة «بي.إيه.إي» المنتجة للمقاتلة، إن الاماراتيين اظهروا رغبة في التقدم بما يصل الى 60 طلبية على الطائرة الجديدة. كما بحث البلدان كيفية تطوير «علاقة استراتيجية في مجال الدفاع الجوي». وأكد البيان أن الامارات وبريطانيا ستكثفان تدريباتهما العسكرية المشتركة. وحمل تعهدا بتسهيل السفر بين البلدين.
والتقى كاميرون رئيس الامارات خليفة بن زايد آل نهيان، في قصر الروضة في العين. ومن بين المسؤولين الذين حضروا الاجتماع وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند، وولي عهد ابوظبي حمد بن زايد آل نهيان. وبعد الامارات توجه كاميرون إلى السعودية، حيث قال مكتبه ان الرياض لمّحت أيضاً الى رغبتها في التقدم بثاني طلبية «كبيرة» من الطائرة «تايفون» بالاضافة الى 72 طائرة حصلت عليها بالفعل.
و «يوروفايتر تايفون» مشروع مشترك بين المجموعة الدفاعية البريطانية «بي ايه اي سيستمز» وشركات المانية وايطالية واسبانية.
من جهة ثانية، قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية، إن المسؤولين الإيرانيين والإسرائيليين يشاركون ظاهرياً بصفة مواطنين عاديين في اجتماع بروكسل على مدى يومين، الذي كان بدأ أول من أمس ووصف بأنه حلقة دراسية أكاديمية.
واضافت أن الوفدين الإسرائيلي والإيراني يقودهما مسؤولون رفيعو المستوى حصلوا على إذن من حكومتيهما للمشاركة بمناقشة غير رسمية مع ممثلين من نحو 10 دول عربية ومسؤولين أميركيين ووسطاء أوروبيين لاستطلاع امكانية عقد مؤتمر برعاية الأمم المتحدة حول اقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.
واشارت الصحيفة إلى أن الوفد الإسرائيلي يرأسه سفير الشؤون الإستراتيجية في وزارة الخارجية الإسرائيلية، جيريمي يسخروف، في حين يرأس الوفد الإيراني مندوب طهرن لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، علي أصغر سلطانية.
وقالت إن مصدراً مشاركاً وصف المزاج السائد في الاجتماع بأنه «محترم وايجابي»، على النقيض من لغة قرع طبول الحرب المتفاقمة حيال البرنامج النووي الإيراني.
وأضافت الصحيفة أن اثنين من صغار المسؤولين الأميركيين يشاركان في اجتماع بروكسل، لكنهما التزما الصمت، فيما أكد مصدر أن نوايا واشنطن ستكون واضحة بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية.
وفي السياق، أعلن مندوب إيران لدى وكالة الطاقة في بروكسل، أن «جمهورية إيران الإسلامية قررت الآن أن تشارك في مؤتمر في فنلندا بهلسنكي في كانون الثاني حول منطقة خالية (من الأسلحة النووية) في الشرق الأوسط».
(يو بي آي، رويترز)