منذ أسبوع يحاول حكام نيويورك ونيوجيرسي، الولايتين الأكثر تضرراً من الإعصار «ساندي» على ساحل الولايات المتحدة الشرقي، التوصل الى صيغة مناسبة ليتمكن جميع الناخبين المسجلين من الاقتراع، وخصوصاً مع تدمير عدد من المراكز المخصصة للانتخابات بشكل كلي أو جزئي، إلى جانب استمرار انقطاع التيار الكهربائي عن عدد من المناطق، وبالتالي تعطل إمكانية التصويت الإلكتروني حيث توجد الآلات المخصصة لذلك. ومساء الاثنين توصل كل من حاكم نيويورك اندرو كوومو، وحاكم نيوجيرسي كريس كريستي الى آليات ارتأيا فيها الحل المناسب لناخبيهم.

ففي نيويورك، اصدر كوومو الديموقراطي، قراراً سمح فيه للناخبين الذين اقفلت مراكز اقتراعهم بأن ينتخبوا اينما استطاعوا في كل الولاية، في اي مركز يستطيعون الوصول إليه. وسمح كذلك لمن اضطر الى الانتقال من مكان سكنه، من دون ان تتضرر مراكز الاقتراع التابعة لها، ان ينتخب في أماكن أخرى. وقد نُقل اكثر من 100 مركز اقتراع من مكانها الاصلي بسبب ذلك، منها 60 في مدينة نيويورك وحدها. لكن هذه الآلية ستسمح للناخبين بأن يقترعوا في الانتخابات الرئاسية وتلك الخاصة بمقاعد مجلس الشيوخ، لكنهم لن يستطيعوا التصويت في انتخابات الولاية الداخلية او انتخابات مجلس النواب، لأن الاقتراع على هذه المقاعد يكون وفق الدوائر الانتخابية في هذه الحالة، ولا يمكن التصويت إلا في الدائرة نفسها. وفعلياً، ما يهم المرشحين هو هذه الانتخابات، لا الرئاسية التي يضمنها اوباما في الولاية بشكل كبير. ففي بعض الدوائر المنافسة على اشدها بين الديموقراطيين والجمهوريين على مقاعد مجلس النواب في الكونغرس، والمقاعد التشريعية الداخلية للولاية. وعمد بعض المرشحين الى نقل الناخبين الذين تضررت سياراتهم في العاصفة الى مراكز الاقتراع، وخصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً في مدينة نيويورك اي «ستاتن آيلاند»، و«كوينز»، و«لونغ آيلاند». وسيّرت البلدية امس باصات من هذه المناطق الى أماكن مختلفة من المدينة لنقل المقترعين على نفقتها، وذلك منذ الخامسة والنصف صباحاً، فيما عمدت البلدية وحكومة الولاية الى نصب خيم في منطقة «برونكس» مزودة بمولدات كهربائية كي يصوّت الناخبون فيها. وحاول العديد من الناخبين التصويت الاثنين في هذه المناطق لتجنب الزحمة أمس، وفق ما نقلته الصحف المحلية في الولاية.
في نيوجيرسي، اصدر الحاكم الجمهوري كريستي، قراراً مماثلاً لقرار حاكم نيويورك، لكنّه اضاف امكانية التصويت عبر الفاكس والبريد الإلكتروني. لكن ذلك ادى الى اعتراضات من بعض المدافعين عن نزاهة الانتخابات، باعتبار أنّه لا يمكن التحقق من هوية الناخب من خلال تلك الطريقتين في الاقتراع. كذلك سمحت الولاية للناس الذين يعيشون منذ اسبوع في الملاجئ المؤقتة التي استحدثتها بالتصويت عبر البريد. واستأجرت الولاية لهذه الغاية خدمات شركة توصيل لنقل مغلفات التصويت الى هذه الأماكن ليستخدمها الناس والعودة بها إلى مراكز الاقتراع. وكانت جهود الحاكم كريستي قد أسهمت في الاسبوع الماضي في إعادة جزء كبير من مراكز الاقتراع الـ800 المتضررة الى سابق عهدها، ولم يكن هناك امس اكثر من 100 مركز اقتراع غير صالحة للعمل.
ويخاف المرشحون للانتخابات المحلية والتشريعية من انخفاض عدد المقترعين بسبب هذه الاجراءات، وخصوصاً أنّ الناس همهم تأمين وضعها بعد العاصفة، وستكون الانتخابات في اسفل سلم الاولويات. وقال عمدة مدينة نيويورك مايك بلومبرغ إنّه في الأيام العادية هناك مشكلة في تحفيز الناس على التصويت، فما بالك في اوقات الأزمات والكوارث الطبيعية. وتساءل خلال جولة له على مراكز الاقتراع عما اذا كان سكان الولاية سيقومون بالجهد اللازم للتنقل والانتخاب.
وحاولت لجنة الانتخابات في الولايات المنكوبة منذ نهاية الأسبوع الماضي بث اعلانات في مختلف وسائل الإعالم عن أماكن الانتخاب الجديدة والمقفلة لإرشاد الناخبين وعدم تضييع وقتهم في البحث عن مكان يدلون فيه بأصواتهم.
ديما...