بالتزامن مع وصول موفد جامعة الدول العربية والأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي إلى موسكو اليوم، حثّت روسيا النظام السوري على تنفيذ دعوته إلى الحوار مع المعارضة، كما دعت رئيس الائتلاف المعارض أحمد معاذ الخطيب إلى زيارتها، إلا أن الأخير رفض الدعوة، معتبراً «تنحي الرئيس السوري شرطاً أساسياً للبدء في أيّ مفاوضات».


وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي بعد لقاء مع نظيره المصري محمد كامل عمرو، «شجّعنا فعلياً كما نفعل منذ أشهر القيادة السورية على تنفيذ ما أعلنته عن استعدادها للحوار مع المعارضة».
وكان الوزير الروسي يردّ على سؤال عن اجتماعه، أول من أمس، مع نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد. وقال لافروف إنّ موسكو ما زالت ترفض دعم الدعوات التي تطلقها بعض الدول إلى استقالة (الرئيس السوري بشار الأسد)، مؤكداً أنّها مسألة تعود إلى الشعب السوري. وعن زيارة الإبراهيمي، أشار إلى أنّنا «سنلتقيه لتكوين فكرة شاملة، تتضمن وجهات نظر الطرفين» في النزاع الدائر في سوريا. وقال إنّ «على الأسرة الدولية الامتناع عن تحريض هذا الطرف أو ذاك على العنف، أو وضع شروط مسبقة». وأضاف «مع الاحترام الشديد للأسرة الدولية، الشعب السوري هو من يقرر» مستقبل الأسد. ولفت إلى أنّّ «تقويماً واقعياً مفصّلاً للوضع في سوريا، سيدفع الحكماء في المعارضة إلى البحث عن وسائل لبدء حوار سياسي».
في السياق، أعلن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، أنّ «الخارجية» الروسية وجّهت دعوة إلى رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض معاذ الخطيب للمشاركة في مفاوضات بهدف حلّ النزاع السوري. وأوضح أنّ اللقاء يمكن أن يعقد في موسكو أو خارج روسيا، على سبيل المثال في جنيف أو القاهرة. وأضاف «سنستمتع إلى ما سيقوله لنا الأخضر الابراهيمي، وبعد ذلك نتخذ قراراً بخصوص لقاء جديد ثلاثي بين روسيا، والولايات المتحدة، والأمم المتحدة». وأوضح أن مثل هذا اللقاء يمكن أن يعقد في كانون الثاني بعد عطلة الأعياد في روسيا. في موازاة ذلك، أشار رئيس الائتلاف أحمد معاذ الخطيب إلى أنّ «الجرائم التي ترتكب في سوريا تجري بسلاح روسي»، مضيفاً: «لا بدّ لموسكو من إصدار بيان إدانة واضح لتلك الجرائم». وفي حديث تلفزيوني، رأى أنّ «تنحي الرئيس السوري بشار الأسد شرط أساسي للبدء في أي مفاوضات». وقال الخطيب «نحن قلنا على نحو صريح لن نذهب إلى موسكو.. يمكن أن نجتمع في دولة عربية حصراً. يكون هناك جدول أعمال واضح. فإذا كنا لا نمثل الشعب السوري فلماذا يدعوننا؟ وإذا كنا نمثل الشعب السوري فلماذا لا يستجيب، وتصدر روسيا بيان إدانة واضحاً لتوحش النظام، ومطالبة صريحة بتنحي الأسد الذي هو شرط أساسي في أي مفاوضات».
في المقابل، صرّح المتحدث باسم الائتلاف الوطني المعارض، وليد البني، أنّ «الائتلاف جاهز لاجراء مباحثات سياسية مع أيّ أحد، لكن على الأسس التي انطلق بها. وهي أنّه لا حوار ولا مفاوضات مع نظام بشار الأسد... كل شيء يجري بعد رحيل نظام بشار الأسد بكل مرتكزاته، يمكن عندئذ أن نجلس مع السوريين جميعاً، ونحدّد مستقبل سوريا».
من جهته، أكد رئيس المجلس الوطني السوري المعارض، جورج صبرا، أنّ «المشكلة الحقيقية مع المجتمع الدولي تكمن في أنه لا يوفر للجيش الحر الوسائل المناسبة للدفاع عن الشعب السوري، رغم تأييد دول أصدقاء سوريا في مؤتمر مراكش حق السوريين في الدفاع عن أنفسهم». ولفت إلى أنّ «الائتلاف الوطني المعارض سيبقى يحاول طرق كل الأبوب، من أجل الدفاع عن الشعب السوري»، مشيراً إلى أنّ «الجيش الحر لن يقصر في ابتداع الوسائل المناسبة للدفاع عن سوريا وشعبها». وأكد أنّ «جميع البنادق في سوريا اليوم وطنية شريفة، وفي الاتجاه الصحيح، ولا يوجد ما يُثبت حتى الآن أن جبهة النصرة قامت بأعمال تصنف بأنها إرهابية، لا داخل سوريا ولا خارجها».
وفي برلين، صرّح ناطق باسم وزارة الخارجية الألمانية أنّ «هناك مؤشرات واضحة على أنّ عملية تآكل النظام السوري مستمرّة، إن لم نقل تتسارع». وكان المتحدث يرد على سؤال طرحه صحافي عن الموقف الروسي.
إلى ذلك، اتهم زعيم «جبهة النصرة» الاسلامية، أبو محمد الجولاني، الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بـ«إطالة عمر النظام» عبر اعطاء المهل، وارسال المراقبين والسعي إلى الهدن. وذلك في شريط فيديو نشر على موقع «يوتيوب» على شبكة الانترنت. ورأى أنّ «أميركا تنفّس عن غيظها، وتعبّر عن فشل دورها في المنطقة، وذلك بوضع جبهة النصرة على قائمة الارهاب جزاءً لها على معونتها للشعب السوري». وأشار إلى أنّ القرار الأميركي «يلقى غضباً شعبياً عارماً في الأوساط الاسلامية، وتنهال عليه بيانات الشجب والاستنكار من أكثر من مئة منظمة ومؤسسة وجماعة». ولمّح الجولاني، أكثر من مرة في كلمته، إلى أنّ مرحلة ما بعد انهيار نظام الرئيس بشار الأسد ستكون مرحلة حكم «المجاهدين».
في سياق آخر، أعلن وزير الإعلام السوري عمران الزعبي، بعد لقائه رئيس المفوضية الدولية لحقوق الانسان محمد شاهد أمين خان، عن «استحسان سوريا مبادرة المفوضية التي تأخذ بعين الاعتبار الواقع المجتمعي في سوريا، وتنبذ كل الحركات الأصولية المتزمتة الإرهابية». ولفت إلى أنّ «المفوضية ونقابة المحامين السوريين وافقوا على توقيع برتوكول تعاون واعتراف متبادل لمزيد من التعاون الدبلوماسي»، مشيراً إلى أنّه «جرى الاتفاق على أنّ الفريقين سيقومان مع المعارضة الوطنية بالتفاوض للوصول إلى قواسم مشتركة لحلّ الأزمة الحاصلة في سوريا مطلع السنة المقبلة».
(أ ف ب، رويترز، أ ب)